هو لوط بن أخي إبراهيم الخليل ﵉ واسم أبيه هاران بن آزر قال الثعلبي وإنما سمي لوطًا لأن حبه ليط بقلب إبراهيم ﵇ أيتعلق ولصق وكان إبراهيم يحبه حبًا شديدًا وكان ممن آمن بعمه إبراهيم وهاجر معه إلى مصر حين هاجر من نمروذ وعاد معه إلى الشام.
فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم وكانوا أهل كفر وفاحشة ودام لوط يدعوهم إلى الله تعالى وينهاهم فلم يلنفتوا إليه وكانوا على ما أخبر الله عنهم في قوله تعالى (أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر) وكانوا يقطعون الطريق وإذا مر بهم
[ ١ / ٧٠ ]
أحد من المسافرين أمسكوه وفعلوا به اللواط وهو ينهاهم فلم ينتهوا فلم ينتهوا ولم يزدهم وعظه إلا تماديًا وظلالًا فسأل الله تعالى النصرة عليهم فأرسل الله الملائكة لقلب سدوم وقرأها المؤتفكات وهي خمس مدائن.
وكان الملائكة قد أعلموا إبراهيم الخليل بما أمرهم الله تعالى به من الخسف بقوم لوط حين قدموا عليه وبشروه بإسحاق - كما تقدم - فسال إبراهيم جبريل فيهم وقال له أرأيت إن كان فيهم خمسون رجلًا من المسلمين؟ فقال جبريل إن كان فيهم خمسون من المسلمين لا يعذبهم الله فقال إبراهيم وأربعون؟ قال جبريل أربعون قال إبراهيم ثلاثون؟ قال جبريل وثلاثون قال إبراهيم ولم أزل كذلك حتى قال لي جبريل عشرة قال إبراهيم قلت إن هناك لوطًا فقال جبريل والملائكة (نحن أعلم ممن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين).
قال ولما وصلت الملائكة إلى لوط هم قومه إن يلوطوا بهم لأن الملائكة جاؤوا إليه على صورة غلمان حسان الوجوه (فقال لهم لوط يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) - يعني بالتزويج - فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد؟ فلم يرضوا بقوله وقالوا (لقد علمت ما لنا في بناتك من حق) أيمن حاجة وشهوة وإنك لتعلم ما نريد من إتيان الرجال فعالجهم وناشدهم وهم على العناد والغي فأعماهم جبريل بجناحه وقالت الملائكة للوط (نحن رسل ربك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) إنه مصيبها ما أصابهم.
قال ولما خرج لوط بأهله قال للملائكة أهلكوهم الساعة فقالوا لم نؤمر غلا بالصبح (أليس الصبح بقريب).
فلما كان الصبح قلبت الملائكة سدوم وقرأها الخمس بمن فيها وكان فيها أربعمائة ألف وقيل أربعة آلاف ألف فرفعوا المدائن كلها حتى سمع أهل السماء
[ ١ / ٧١ ]
صياح الديكة ونباح الكلاب فلم يكفأ لهم إناء ولم ينتبه نائم، ثم قلبوها فجعلوا عاليها سافلها. فسمعت امرأة لوط الهدف فقالت واقوماه. فأدركها حجر فقتلها. وأمطر الله الحجارة على من لم يكن بالقرى فأهلكهم.
وأما قبر لوط ﵇ فهو في قرية تسمى كفر بربك تبعد عن مسجد الخليل ﵇ نحوا من فرسخ. ونقل ان في المغارة الغربية تحت المسجد العتيق ستين نبيا منهم عشرون مرسلا، فصار هذا المكان مشهورا يقصد للزيارة.
وعلى فرسخ من حبرون جبل صغير مشرف على بحيرة زعرو موضع قرى لوط. ثم مسجد بناه أبو بكر محمد بن إسماعيل الصياحي فيه مرقد إبراهيم ﵇ قد غاص في الصخر نحوا من ذراع. يقال إن إبراهيم لما رأي قرى لوط وهي طائرة في الهواء وقف. وقيل: رقد. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن هذا هو الحق اليقين. ولذلك سمي ذلك المسجد مسجد اليقين. وكان بناء ذلك المسجد في شهر شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة. وبظاهر المسجد مغارة بها قبر فاطمة بنت الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين وعند قبرها رخامة مكتوب عليها بالسكوفي:
أسكنت من كان في الأحشاء مسكنه … بالرغم مني بيت الترب والحجر
أفديك فاطمة بنت ابن فاطمة … بنت الأئمة بنت الأنجم الزهر