بعث رسول الله ﷺ ونزل عليه الوحي وهو ابن أربعين سنة وكان يوم الاثنين لثماني عشرة ليلة خلت من رمضان وأول ما بدأ به من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو
[ ١ / ١٧٧ ]
بغار حراء فيتعبد فيه فجاءه الملك واقرأه كما في الحديث الشريف والقصة المشهورة.
فعاد إلى خديجة وأخبرها الخبر فانطلقت به أتت ورقة بن نوفل فأخبرته خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى يأتيني فيها جذعًا ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله ﷺ أو مخرجي هم؟ قال نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ثم لم يلبث ورقة أن توفى وفتر الوحي.
ثم كان أول ما نزل عليه من القرن بعد (اقرأ باسم ربك) (نون والقلم وما يسطرون …) و(يا أيها المدثر ..) (والضحى ..).
وأول من به من النساء خديجة زوجته.
ثم أول شيء فرض الله عليه الله عليه من شرائع الإسلام - بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان - الصلاة أتاه جبريل فعلمه الوضوء والصلاة.
ورميت الشياطين بالشهب لمبعثه.
وأسلم علي بن أبي طالب ﵁ وكان عمره إحدى عشرة سنة ثم أسلم زيد بن حارثة ثم أسلم أبو بكر ﵁ وقيل إنه أول من أسلم وأسلم علي على يده عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ فأسلموا وصلوا. وكان هؤلاء النفر هم الذين سبقوا إلى الإسلام فأسلم بعدهم من أسلم.
وأمر الله سبحانه وتعال نبيه ﷺ بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر وأن يظهر دعوته وكان قبل ذلك في السنين الثلاث مستترًا بدعوته لا يظهرها إلا إلى من يثق به وكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا.
ثم أن رسول الله ﷺ صدع بأمر الله تعالى وأمر قومه بالإسلام فكان المشركون يحصل منهم الضرر للمستضعفين من المسلمين فمن
[ ١ / ١٧٨ ]
لا عشيرة له تمنعه يعذبونه بالقائه في الرمضاء على ظهره وقت الظهيرة وبإلقاء الصخرة العظيمة على صدره ويقال له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى وكانوا يفعلون بهم غير ذلك من أنواع التعذيب ومن المسلمين من مات من فعل المشركين.
وكان بعض المشركين يؤذي رسول الله ﷺ ويستهزئ به ثم اسلم حمزة عم النبي ﷺ فعرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد عز وامتنع فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.
ثم أسلم عمر بن الخطاب ﵁ فأعز الله بإسلامه الدين وقال يا رسول الله ألسنا على الحق؟ قال أي والدي بعثني بالحق قال أما والذي بعثك بالحق نبيًا لا يعبد الله بعد اليوم إلا جهرًا فأظهر الله الدين بإيمانه.