وهما نبيان أرسلا بعد نوح وقبل إبراهيم الخليل وأرسل الله هودًا إلى عاد أهل أصنام وكان عاد وثمود جبارين طوال القامة فدعا هود قوم عاد ومنهم إلا القليل فأهلك الله الذين لم يؤمنوا بريح سخرها عليهم سبع ليال وأيام حسومًا - والحسوم الدائم - فلم تدع غير هود والمؤمنين معه فإنهم اعتزلوا
[ ١ / ٢٢ ]
في حضرموت وبقي هود كذلك حتى مات وقبره بحضرموت وقيل بالحجر من مكة وقيل أن هودًا هو غابر المتقدم ذكره والذي صححه جماعة من أكابر العلماء أن هودًا هو ابن عبد الله بن رباح وليس هو غابر والله أعلم.
ويروي أنه كان من عاد شخص اسمه لقمان وهو غير لقمان الحكيم الذي كان على عهد سيدنا داود ﵇.
(وأما صالح) فهو ابن آسف أرسله الله إلى ثمود فدعاهم إلى التوحيد وكان مسكنهم بالحجر وهي مدينة بين المدينة الشريفة والشام فلم يؤمن به إلا قليل مستضعفون ثم أن كفارهم عاهدوه على أنه أن أتاهم بما يقترحونه عليه آمنوا واقترحوا عليه أن يخرج لهم من صخرة معينة ناقة فسأل الله تعالى في ذلك فخرج من تلك الصخرة ناقة وولدت فصيلا فلم يؤمنوا وعقروا الناقة فأهلكهم الله تعالى بعد ثلاثة أيام بصيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة فتقطعت قلوبهم فأصبحوا في دارهم جاثمين.
وسار صالح إلى فلسطين ثم انتقل إلى الحجاز يعبد الله إلى أن مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة وورد إنه توفي في فلسطين وأقام بها بعد أن هلك قومه ويقال أن قبره بالمغارة التي بالجامع الأبيض بالرملة والله أعلم.