وعمر ابن أربعين أمرها … ولابن ابنه في الناس تسعون غير
فما هو في المعقول إن كنت دارياُ … وإن كنت لا تدري فبالجهل تعذر
(فصل)
ولما ملك الإسكندر وقهر الفرس وعظمت مملكة اليونان صار إسرائيل وغيرهم تحت طاعتهم وتوالت ملوك اليونان بعد الإسكندر وكان يقال لكل واحد منهم بطليوس.
فلما مات الإسكندر ملك بعده بطليوس بن الأعوش عشرين سنة.
ثم ملك بعده بطليوس تخت أخيه واسمه عند اليهود ثلماى - بثاء مثلثة من فوقها ثم لام ساكنة ثم ميم مفتوح وبعدها ياء آخر الحروف - وهو الذين قلت إليه التوراة وغيرها من كتب الأنبياء من اللغة العبرانية إلى اللغة اليونانية وكان نقل التوراة بعد عشرين سنة مضت من موت الإسكندر.
ولما تولى بطليوس الثاني تخت أخيه - المسمى عند اليهود ثلماى - وجد جماعة من الأسارى منهم نحو ثلاثين ألفًا من اليهود فأعتقهم كلهم وأمرهم بالرجوع إلى بلادهم ففرحوا بذلك وأكثروا له بالدعاء والشكر فأرسل رسولا وهدايا إلى بني إسرائيل المقيمين بالقدس الشريف وطلب منهم أن يرسلوا له عدة من علماء بني إسرائيل لنقل التوراة وغيرها إلى اللغة اليونانية فسارعوا إلي امتثال أمره ثم بني إسرائيل تزاحموا على الرواح إليه وبقى كل منهم يختار ذلك واختلفوا ثم اتفقوا على أن يبعثوا إليه من كل سبط من أسباطهم ستة فبلغ ذلك من عددهم اثنتين وسبعين رجلًا.
فلما وصلوا إلى بطليوس المذكور - المسمى عندهم ثلماى - أحسن قراهم وصيرهم ستًا وثلاثين فرقة وخالف بين أسباطهم وأمرهم فترجموا له ستًا وثلاثين نسخة من التوراة وقابل بعضها ببعض فوجدها مستوية لم تختلف اختلافًا يعتد به
[ ١ / ١٥٥ ]
وفرق النسخ المذكورة في بلاده وبعد فراغهم من الترجمة أكثر لهم الصلاة وجهزهم إلي بلادهم وسأله المذكورون في نسخة من تلك النسخ فأسعفهم بنسخة فأخذها المذكورون وعادوا بها إلى بني إسرائيل ببيت المقدس.
فنسخة التوراة المنقولة لبطليوس المسمى ثلماي أصح نسخ التوراة وأثبتها وهي التوراة اليونانية التي عليها عمل المؤرخين وأما التوراة العبرانية التي بأيدي اليهود والتوراة السامرية فكل واحدة منهما مبدلة لا عمل عليها والله أعلم.