فبينما هما في المجادلة إذا بالعصا قد اضطربت في كف موسى فناداه جبريل (ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى) أي ثعبان مبين والناس ينظرون إليه وقام على رجليه حتى أشرف على الحائط وجعل يقلع الصخور من قصر فرعون ويهدمها وجعلت تتنفس في البيوت والخزائن واشتعلت نارًا وجعلت تهيج كما يهيج الجمل ولها صوت كالرعد القاصف والناس يهربون منها وآسية تنظر وتتعجب من ذلك فلما نظر فرعون إلى ذلك وثب عن سريره وقد أحدث في ثيابه وأخذت الحية ذيل ثيابه حتى رمى بنفسه خلف السرير وقال يا موسى بحق التربية والرضاع وبحق آسية قال فلما سمع موسى بذكر آسية صاح بالحية فأقبلت نحوه كالكلب فأدخل يده في فيها وقبض على لسانها فإذا هي عصا كما كانت بقدر الله تعالى.
فلما نظر فرعون إلى ذلك قال يا موسى لقد حويت سحرًا عظيمًا هل عندك غير هذا؟ قال نعم فأدخل يده في جيبه ثم أخرجها وهي بيضاء ولها نور ثم ردها إلى جيبه وأخرجها وإذا هي على لونها الأول كما كانت.
فأقبل فرعون على قومه وقال (إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون).