ثم إن السامري عمل لبني إسرائيل بعد رواح موسى إلى مناجاة ربه فأخذ منهم ما كان معهم من الزينة والحلي واتخذ لهم عجلًا وكان معه قبضة من الرمل من الساحل من تحت فرس جبريل وطرحها فيجوف ذلك العجل فصار له خوار فقال لبني إسرائيل هذا إلهكم وإله موسى، فمال إليه خلق وامتنع آخرون وبلغ هارون ذلك فقال لهم إن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) فاهتم لذلك ولم يمكنه التغيير عليهم خشية الفتنة وموسى لا يعلم.
فأوحى الله إلى موسى وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فأنا قد فتنا قومك من بعدك واحتمل جبريل موسى إلى الموضع الذي كلمه فيه ربه فوقف وذلك قوله تعالى (وقربناه نجيا) فسمع موسى في ذلك الوقت صرير القلم حين يجري في اللوح واللوح من الزمرد الأخضر وأوحى الله إلى القلم إن أكتب فقال القلم يا رب وما اكتب؟ أشرك بي أدخلته النار يا موسى لا تسرق مال غيرك فيحل عليك عذابي في الدنيا والآخرة وكتب غير ذلك.
[ ١ / ٩٠ ]