ثم أقبل الملأ من قوم فرعون عليه وقالوا (أيها الملك إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما فأخرجهما وأبعث في المدائن حاشرين … يأتوك
[ ١ / ٨٥ ]
بكل ساحر عليم) فأمر فرعون بذلك وأرسل قصاده إلى جميع البلاد فاجتمع إليه سبعون ألف ساحر وهم أحذق الخلق ثم بعث إلى موسى ودعاه وقال فرعون للسحرة اجتهدوا أن تغلبوا موسى.
ثم اجتمع الناس في صعيد واحد لينظروا من يكون الغالب وخرج فرعون بجنده فأقبل موسى وهارون وقد أحدقت بهم الملائكة وكان السحرة قد أخرجوا ثلاثمائة وقر منن الحبال والعصي وسحروا أعين الناس فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم إنها تسعى فامتلأ الوادي من العصي والحبال وجعلت تركض بعضها على بعض (فأوجس في نفسه خفية موسى فأوحى الله إليه لا تخف إنك أنت الأعلى والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى) فزال عن موسى الخوف وقال (ما جئتم به السحر أن الله سيبطله أن الله لا يصلح عمل المفسدين) ثم ألقى عصاه في وسط الوادي وبطل ما أظهروه من السحر وإذا هو حبال وعصي فصارت عصا موسى ثعبانًا لها سبع رؤوس ثم أتت على حبالهم وعصيهم فابتلعها عن آخرها وجميع ما في الوادي من زينة فرعون ثم حملت على السحرة فولوا هاربين على وجوهم ثم اجتمعوا في موضع واحد وقالوا ما هذا سحر إنا آمنا بربنا ثم خرجوا بأجمعهم ساجدين.
فاغتم فرعون لذلك وقال للسحرة (آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فسوف تعلمون) فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وأمر بصلبهم أجمعين.