وهي إن الحبشة ملكوا اليمن بعد حمير فلما صار الملك إلى أبره منهم بني كنيسة عظيم وقصد أن يصرف حج العرب إليها ويبطل الكعبة الحرام.
فجاء شخص من العرب فأحدث في تلك الكنيسة فغضب أبرهة لذلك وسار بجيشه ومعه الفيل - وقيل كان معه ثلاث عشر فيلًا - ليهدم الكعبة المشرفة
[ ١ / ١٧٢ ]
فلما وصل إلى الطائف بعث الأسود بن مقصود إلى مكة فساق أموال أهلها وأحضرها إلى أبرهة وأرسل أبرهة إلى قريش قال لهم لست أقصد الحرب بل جئت لأهدم الكعبة.
فقال عبد المطلب والله ما نريد حربه وهذا بيت الله فإن منع عنه فهو بيته وحرمه وأن خل بينه وبينه فوالله ما عندنا من دافع ثم انطلق مع رسول أبرهة إليه فلما استأذن عبد المطلب قالوا لأبرهة هذا سيد قريش فأذن له أبرهة وأكرمه ونزل عن سريره وجلس معه وسأله عن حاجته فذكر عبد المطلب أباعره التي أخذت له فقال له أبرهة إني كنت أظن أنك تطلب مني لا أخرب الكعب التي هي دينك فقال عبد المطلب أنا رب الأباعر فأطلبها وللبيت رب يمنعه فأمر أبرهة برد الأباعر عليه فأخذ عبد المطلب وانصرف إلى قريش.
ولما قرب أبرهة من مكة وتهيأ لدخولها بقي كلما أقبل فيله على مكة ينام ويرمي بنفسه الأرض ولم يسر فإذا قبلوه غير مكة قام يهرول وكان اسم الفيل محمودًا.
فبينما هم كذلك إذا أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل أمثال الخطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه فقذفتهم بها وهي مثل الحمص والعدس فلم تصب منهم أحدًا إلا هلك وليس كلهم أصابت.
ثم أرسل الله سيلا فألقاهم في البحر والذي سلم منهم ولي هاربًا مع أبرهة إلى اليمن يستبدل الطريق وصاروا يتساقطون بكل منهل وأصيب أبرهة في جسده وسقطت أعضاؤه ووصل إلى صنعاء كذلك ومات.
ولما جرى ذلك خرجت قريش إلى منازلهم وغنموا من أموالهم شيئًا كثيرًا والله أعلم ل
[ ١ / ١٧٣ ]