فأوحى الله تعالى إلى أخيه هارون بقدوم موسى إلى مصر وهارون كان يومئذ وزيرًا من وزراء فرعون لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا وكانت الأبواب مغلقة فاحتمله الملك إلى قارعة الطريق ثم قال له امض يا هارون واستقبل أخاك فقال له هارون وكيف أسلك الطريق في هذا الليل وأنا لا أعرفه فنزل عليه جبريل وبشره بالرسالة مع أخيه موسى إلى فرعون ثم احتمله الملك حتى أتى به إلى شاطئ النيل فالتقى بأخيه موسى وتعانقا وبشره بالرسالة ثم أقبلا يريدان أممهما فاجتمعا بها وأخبرها موسى بما كان من أمره ثم حمل جبريل هارون من عند أمه إلى منزل فرعون.
ثم خرج موسى متنكرًا ينظر ما أحدثه فرعون بأرض مصر من البنيان ثم قصد الاجتماع بفرعون فحضر إلى بابه فمنهم من يعرفه ومنهم من ينكره ثم علم به فرعون فتغير لونه وارتعدت مفاصله ثم إن هامان أمسكه وحبسه وأخبر فرعون بأمره وإنه حبسه فدعا فرعون بالفراشين وزين قصره وأحضره.
فلما نظر فرعون إلي موسى عرفه ولكنه قال من أنت؟ قال أنا عبد الله ورسوله وكليمه فقال فرعون إنك عبدي وابن أمتي فقال موسى إن الله ﷿ أعز من أن يكون له ند أو ضد فقال له فرعون يا موسى أنت رسول
[ ١ / ٨٣ ]
إلي وحدي؟ فقال موسى إليك وإلى جميع أهل مصر فقال فرعون بماذا أنت؟ قال أن تقولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن موسى عبده ورسوله قال له فرعون فما حجتك فإن لكل مع بين وبرهانًا فقال موسى بينتك بينة واحدة تؤمن بي؟ قال نعم قال موسى يا هارون انزل عن كرسي فنزل هارون ثم قال (يا فرعون أنا رسولا ربك إليك فأرسل معنا إسرائيل ولا تعذبهم - يعني بالبناء ونقل الأحجار - قد جئناك بآية من ربك).
قال فتحير فرعون لأن هارون كان عنده وهو يظن إنه يساعده على أخيه قصاصه به وقربه منه.
ثم قال فمن ربكما يا موسى؟ (قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم يميته) وكان هارون كلما تكلم أخوه موسى بشيء صدقه فيه وأعانه عليه فرعون على هارون فخلع ما كان عليه من اللباس حتى بقي هارون بالسراويل قام موسى ﵇ ونزع مدرعة مما عليه وألبسها لهارون ثم نزل البس ﵇ بقميص من الجنة فأفرغه على هارون.
فتحير فرعون في أمره ثم أمر هامان بحملها إلى داره ومداراتهما على أن يأمر إلى طاعته فلم يلتفتا إلى قوله فجاء هامان وأخبر فرعون إنهما لم يقبلا ولم يلتفتا إلى قوله.
فأحضرهما فرعال لموسى (ألم نربك فينا وليدًا ولبثت فينا من السنين وفعلت فعلتك التي فعلت - يعني القتل - قال فعلتها إذًا وأنا من الضالين لست منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكمًا وجعلني من المرسلين) يعني إليك يا فرعون قال له (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت نبي إسرائيل - يعني إنك جعلت إسرائيل عبيدًا لك - تذبح أبناءهم وتستحي نساءهم) وكان فرعون متكئًا أي جالسًا (فقال وما رب العالمين … قال موسى رب السماوات والأرض وما بينهما وكنتم موقنين … فالتفت فرعون إلى من حوله وقال ألا تسمعون … - يعني إلى
[ ١ / ٨٤ ]
قول موسى - قال موسى ربكم ورب آبائكم الأولين … قال فرعون أن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون … قال موسى رب المشرق والمغرب ومل بينهما أن كنتم تعقلون … قال فرعون لموسى لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين … قال أولو جئنك بشيء مبين … - يعني بآية بينة - قال فأت بها إن كنت من الصادقين).