وكان لموسى رجل يقال له قارون بن مصعب وهو ابن عم موسى وكان فقير جدًا فتعلم صنع الكيمياء من كلثوم أخت موسى وكانت تعرف ذلك فرزق مالًا عظيمًا يضرب به المثل على طول الدهر وكانت مفاتيح كنوزه تحمل على أربعين بغلا وبني دارًا وصفحها بالذهب وجعل أبوابها من ذهب وتكبر بسبب كثرة ماله على موسى وقذفه وخرج من طاعته وأحضر امرأ بغيًا وأمرها بقذف موسى بنفسها.
فبلغ ذلك موسى فغضب وقال يا رب أن قارون قد بغى علي فانصرني عليه فأوحى الله إليه إني أمرت الأرض بالطاع لك وسلطتك عليه فأقبل موسى حتى دخل على قارون وقال يا عدو الله بعثت إلي المرأة واتهمتني على رؤوس بني إسرائيل وأنت تريد فضحيتي يا أرض خذيه فساخت داره في الأرض ذراعًا وسقط قارون من علو سريره فأخذته الأرض إلى ركبتيه فقال يا موسى أغثني فقال يا عدو الله تبني مثل هذه الدار وتشرب في آنية الذهب والفضة وأنا أدعوك إلى حظك فلا تقبله وتقول إنما أوتيته على علم عندي يا ارض خذيه فأخذته الأرض وذلك قوله تعالي (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين وأصبح الذين تمنوا مكانه
[ ١ / ٩٦ ]
بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره) الآية قال الله تعالى (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين).