- ١ -
نصت المصادر على أن اسم مؤلف هذا الكتاب:
هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد العليمي (^١) المقدسي الحنبلي أبو اليمن مجير الدين العمري المنتهي نسبه إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب (^٢).
ولد بالقدس عام ٨٦٠ هـ وما أن بلغ مرحلة التعلم حتى تعهده أبوه بالرعاية والتوجيه حيث تنص الرواية بأنه تفقه على والده وأخذ عنه جملة من العلوم (^٣).
واختلف على جماعة من أهل الفضل والعلم للاستفادة والتحصيل أشار إليهم في كتابه هذا «الأنس الجليل» وهم
١ - الشيخ تقي الدين عبد الله بن إسماعيل القرقشندي (^٤).
قال مجير الدين «وقد عرضت عليه ملحة الأعراب في ثاني جمادى الأولى سنة ست وستين وثمانمائة بمنزله بجوار المدرسة الصلاحية ولي دون ست سنين وهو أول شيخ عرضت عليه وتشرفت بالجلوس بين يديه وأجازني بالملحة بسنده
_________________
(١) العليمي نسبة إلى جده سيدي علي بن عليل المشهور بعلي بن عليم.
(٢) مختصر طبقات الحنابلة - محمد جميل الشطي ٧٣/ ط دمشق الترقي ١٣٣٩ هـ.
(٣) نفس المصدر والصفحة.
(٤) شيخ الإسلام تقي الدين أبو بكر عبد الله بن شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ تقي الدين إسماعيل القرقشندي المقدسي الشافعي سبط الحافظ أبي سعيد العلائي ولد بالقدس عام ٧٨٣ هـ واشتغل في صغره على والده وغيره وسمع المشائخ وأجاز جمع من العلماء والحفاظ ثم أفتى ودرس وحدث وسمع عليه جمع كبير انتهت إليه الرياسة بالقدس وعظم عند المسؤولين توفى سنة ٨٦٧ هـ راجع ترجمته في هذا الكتاب: ١٨٩ - ١٩٠/ ٢.
[ المقدمة / ٦ ]
المتصل إلى المصنف وبغيرها من كتب الحديث الشريف وما يجوز روايته وكتب والدي الإجازة بخطه وكتب الشيخ خطه الكريم عليها» (^١).
٢ - الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عمر العميري (^٢).
قال مجير الدين «وقد عرضت عليه في حياة الوالد قطعة من كتاب المقنع في الفقه وأجازني في شهور سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ثم لما توفي الوالد لازمته للاشتغال فكنت اقرأ عليه في المقنع واحضر مجلس وعظه ودرسه بالمسجد الأقصى وحصلت الإجارة منه غير مرة خاصة وعامة» (^٣).
٣ - الفقيه علاء الدين علي بن عبد الله بن محمد الغزي المقري الحنفي (^٤).
قال مجير الدين «وقد قرأت عليه القرآن - ولي نحو عشر سنين - بمكتب باب الناظرة فأقرأني من سورة الأنبياء إلى الفاتحة ثم كررت ختم القرآن عليه مرات كثيرة وقرأت بعضه عليه برواية عاصم وأحضرني مجلس شيخنا ابن عمران
_________________
(١) هذا الكتاب ١٨٩/ ٢.
(٢) الحافظ العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاضي زين الدين عمر العميري الشافعي ولد سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة بالقدس اشتغل ودأب وحصل وأخذ الحديث عن الحافظ ابن حجر ولقي جماعة من أهل العلم وأخذ عنهم وباشر الحكم بالقدس نيابة عن القاضي شهاب الدين قاضي الخليل وكان حافظًا فصيحًا له مشاركة في كثير من العلوم توفي عام ٨٩٠ هـ ودفن بالقدس. راجع ترجمته في هذا الكتاب ٢٠٣/ ٢.
(٣) هذا الكتاب ٢٠٣/ ٢.
(٤) الفقيه علاء الدين علي بن محمد الغزي المقري الحنفي المعروف (بابن قاموا) ذكر أنه لما نزل الأشرف برسباي إلى آمد سنة ست وثلاثين وثمانمائة كان مراهقًا حفظ القرآن العظيم وتلي بالسبع على العلامة شمس الدين بن عمران وغيره أقام ببيت المقدس دهرًا وأدب به الأطفال وسمع الحديث واقرأ القرآن وكان =
[ المقدمة / ٧ ]
لسماع الحديث واعتنى بتحصيل الإجارة لي منه» (^١).
٤ - الشيخ كمال الدين محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف (^٢).
قال مجير الدين «عرضت عليه في حياة الوالد ﵀ قطعة من كتاب المقنع في الفقه على مذهب الإمام أحمد ثم عرضت عليه مرة ثانية ما حفظت بعد العرض الأول وأجازني في شهور سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وحضرت بعض مجالسه من الدروس والإملاء بالمدرسة الصلاحية وحضرت كثيرًا من مجالسه بالمسجد الأقصى الشريف قبل رحلته إلى القاهرة وبعد قدومه إلى بيت المقدس
_________________
(١) = جيد الحفظ له سريع القراءة توفى عام تسعين وثمانمائة هـ بالقدس راجع ترجمته في هذا الكتاب ٢٣٧/ ٢.
(٢) هذا الكتاب ٢/ ٢٣٧.
(٣) شيخ الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن الأمير ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي الشافعي سبط قاضي القضاة شهاب الدين أبي العباس أحمد العمري المالكي المشهور (بابن عوجان) ولد سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمدينة القدس ونشأ بها ودرس في المدارس العلمية وحفظ القرآن وأذن له في التدريس سنة أربع وأربعين وثمانمائة ورحل إلى القاهرة في هذه السنة وأخذ عن العلماء هناك وكتب له ابن حجر إجازة ووصفه بالفاضل البارع الأوحد ومن سنة ٨٤٦ نظم وأنشأ ودرس وأفتى ودامت له الأمور وأصبح يشار له بالبنان في الأوساط العلمي وذكره المؤرخون إلى عام ٩٠ هـ وله شعر رقيق منه في بيت المقدس: أحيي بقاع القدس ما هبت الصبا … فتلك رباع الأنس في زمن الصبا وما زلت من شوقي إليها مواصلا … سلامي على تلك المعاهد والربا راجع ترجمته في هذا الكتاب ٣٧٧ - ٣٨٢/ ٢.
[ المقدمة / ٨ ]
وحصلت الإجازة منه غير مرة خاصة وعامة» (^١).
٥ - قاضي القضاة نور الدين علي بن إبراهيم المالكي المصري (^٢).
قال مجير الدين «وقد قرأت عليه قطعة من آخر كتاب الخرقي في فقه مذهب الإمام ﵁ قراءة بحث وفهم ثم قرأت عليه قطعة من أول المقنع قراءة بحث وفهم فكان يقرر العبارة تقريرًا حسنًا لعل كثيرًا من أهل المذهب لا يقرره وقرأت عليه في النحو ولازمت مجالسه وترددت إليه كثيرًا وحصل لي منه غاية الخير والنفع ولكن اخترقته المنية بسرعة قبل بلوغ المراد منه» (^٣).
٦ - شمس الدين أبو مساعد محمد بن عبد الوهاب (^٤).
قال مجير الدين «وقد عرضت عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه في سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وأجازني» (^٥).
_________________
(١) هذا الكتاب ٣٨٢/ ٢.
(٢) قاضي القضاة نور الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم البدر شي البحري المالكي المصري من أهل العلم له معرفة تامة بالعربية وعلم الفرائض والحساب والحديث الشريف باشر نيابة الحكم بالقاهرة له مصنف في النحو وكان يحفظ القرآن حفظًا جيدًا ويكثر من التلاوة نشر العلم وانتفع به الطلبة توفى عام ٨٧٨ هـ بالقدس. راجع ترجمته في هذا الكتاب ٢٥١/ ٢.
(٣) هذا الكتاب ٢٥١/ ٢.
(٤) الشيخ العلامة المحقق شمس الدين أبو مساعد محمد بن عبد الوهاب الشافعي من أعيان علماء بيت المقدس وكان يستفيد به الناس فائدة عظيمة توفي عام ٨٧٣ هـ بالطاعون. راجع ترجمته في هذا الكتاب ١٩١ - ١٩٢/ ٢.
(٥) هذا الكتاب ١٩٢/ ٢.
[ المقدمة / ٩ ]
٧ - الشيخ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري (^١).
قال مجير الدين «وقد عرضت عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه بالزاوية الختنية سنة ٨٧٣ هـ وأجازني بما يجوز له روايته» (^٢).
٨ - الشيخ المقري المحدث شمس الدين محمد بن موسى بن عمران الغزي الحنفي (^٣).
قال مجير الدين «وقد سمعت عليه صحيح البخاري بقراءة القاضي
_________________
(١) الشيخ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن زين الدين عبد الرحمن الأنصاري الخليلي الشافعي ولد عام ٨١٩ هـ ببلدة الخليل لقي جماعة من أهل العلم والفضل وأخذ عنهم رحل إلى القاهرة وأخذ الحديث عن ابن حجر والفقه عن تقي الدين أبي بكر ابن قاضي شهبه وأذن له في الإفتاء والتدريس وباشر في نيابة الحكم عن القاضي برهان الدين بن جماعة ثم ترك الحكم وصار من أعيان علماء بيت المقدس وعاد من القاهرة عام ٨٨٨ إلى مسقط رأسه الخليل وأقام بها متصديًا لاشتغال الطلب إلى أن وافته المنية عام ثلاث وسبعين وثمانمائة هـ. راجع ترجمته في هذا الكتاب ٢٠٦ - ٢٠٧/ ٢.
(٢) هذا الكتاب ٢٠٦/ ٢.
(٣) الشيخ العلامة المقري المحدث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن موسى ابن عمران الغزي المقدسي الحنفي شيخ القراء بالقدس ولد عام ٧٩٤ بغزة سمع الحديث على الحافظ شمس الدين الجزري وأخذ عنه علم القراءات وأجازه وكان رجلًا صالحًا ملازمًا لقراء القرآن انتفع به الناس وتخرج عليه جماعة وعرف هذا الفن معرفة جيدة وكان قنوعًا طارحًا التكلف ولم يبق في القدس شيخ متقن لفن القراءة سواه وكان شيخًا بهي المنظر توفى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة. راجع ترجمته في هذا الكتاب ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٢.
[ المقدمة / ١٠ ]
شهاب الدين بن عبيد الشافعي في سنة ٨٧١ هـ وأجازني بروايته وبرواية غيره من الأحاديث العشارية والمسلسل بالأولية وما يجوز له وعنه روايته» (^١).
٩ - الشيخ محمد بن محمد بن أبي بكر السعدي (^٢).
قال الشطي «ورحل سن ٨٨٠ هـ إلى القاهرة وأقام بها عاكفًا على طلب لعلم ولزم قاضي الحنابلة بالديار المصرية بدر الدين محمد بن أبي بكر السعدي أقام تحت نظره وتفقه عليه ولقد أكرم مثواه ومكث بالديار المصرية نحو عشر سنين» (^٣).
هؤلاء هم طليعة أساتذته وشيوخ أجازته وعلى هذا الضوء يمكن تقسيم مراحل تحصيله العلمي إلى قسمين:
قسم يختص بالقدس ونكاد نستفيد من مجموع ما قدمناه أن تلك المدة محدد لعام ٨٨٠ هـ وتحصيله بين المسجد الأقصى والمدرسة الصلاحية واختلف فيها على عدد من الأعلام ذكرنا أهمهم.
وقسم يختص بالقاهرة ويحدد بنحو عشر سنين حيث تنص المصادر على عودته إلى القدس عام ٨٨٩ هـ وكان أهم أساتذته هو ابن أبي بكر السعدي.
وبعد عودته من القاهرة ولى قضاء القدس ولعله بقي في مركزه حتى وفاته.
_________________
(١) هذا الكتاب ٢/ ٢٣٠.
(٢) محمد بن محمد بن أبي بكر السعدي قاض من فقهاء الحنابلة من أهل القاهرة ولد عام ٨٣٦ هـ ودرس وولي قضاء القضاة بالديار المصرية وألف كتبًا منها الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد مخطوط قال السخاوي كتب بخطه من تصانيفه أشياء واستكتب كذلك توفى فجأة عام ٩٠٠ راجع ترجمته: (الضوء اللامع ٥٨/ ٩ وشذرات الذهب ٣٦٦/ ٧ والأعلام ٢٨١/ ٧).
(٣) مختصر طبقات الحنابلة ٧٣.
[ المقدمة / ١١ ]