١ - إن بيت المقدس والمسجد الأقصى لهما ارتباط بالعقيدة الإسلامية وإن الأنبياء هم الذين بنوا هذا المسجد، وقدسية هذه الأرض نابعة من تقديس الله لها واهتمام الأنبياء بها، فهي الأرض المباركة ومهاجر إبراهيم، ﵇، وهي أرض الإسراء والمعراج، وعلى أرضها ينتصر الحق، وينهزم أهل الباطل.
٢ - بيت المقدس هو القبلة الأولى للمسلمين قبل أن يأمرهم الله بالتوجه نحو الكعبة.
٣ - فلسطين أرض إسلامية عبر التاريخ، فقد سكنها الأنبياء وهم مسلمون، وفتحها الصحابة براية التوحيد، وعلى أرضها عاش التابعون والعلماء ينشرون أنوار علومهم في ساحات الأقصى ومساجد القدس.
٤ - الصراع على القدس قديم قدم الحق والباطل، وهذا الصراع باق ما بقيت
[ ١ / ٣٣ ]
الحياة وحسم الصراع لصالح المسلمين لا يكون إلا بوحدة الأفكار ووحدة الأقطار.
ابتدأ النص موضوع التحقيق من كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، بمقدمة المؤلف والتي يشرح فيها عن كتابه والسبب الداعي لتأليفه، ثم ينتقل إلى تفسير سورة الإسراء والتي ينتقل من خلالها لإبراز الأهمية الدينية للأرض المقدسة، ثم ينتقل كعادة مؤرخي الحوليات إلى بدء الخليقة وابتداء خلق العرش والكرسي والعقل، والشمس والقمر، والجنة والنار، والجن والجان.
ثم ينتقل لذكر الأنبياء بدءا بآدم، ﵇، ونوح، وهود، وصالح، وعند الحديث عن إبراهيم يذكر العلاقة بين هذا النبي وبين مدينة الخليل التي سكن بها ودفن فيها، ثم يتحدث عن أبنائه الكرام إسحاق، وإسماعيل وأولادهم ويذكر أزواجهم وأماكن دفنهم، وعلاقتهم بالأرض المقدسة.
ثم يتحدث عن بناء سليمان للحير الذي به قبور الخليل وزوجته وإسحاق وزوجته، ويعقوب وزوجته، ووصف السور السليماني والبناء الموجود بداخل السور.
ثم ينتقل إلى ذكر باقي الأنبياء كيوسف، ولوط، وشعيب، وأيوب، ويفرد موضوعا عن سيدنا موسى كليم الله، ﵇، ويذكر قصة ميلاده ورميه في النيل، وهو داخل التابوت، وقصة إرضاعه ونشأته في ظل فرعون، وقصته مع القبطي، وهجرته إلى أرض مدين، وزواجه من ابنة شعيب، ﵇، وكذلك عودته إلى مصر بعد بشارته بالنبوة، وقصته مع السحرة، وصراعه مع فرعون الذي انتهى بغرق الأخير.
ويبرز العليمي كذلك علاقة موسى بقومه بني إسرائيل وعلاقتهم بالأرض المقدسة والجبارين الذين كانوا يسكنونها.
ويستمر العليمي بسرد قصص الأنبياء ممن لهم علاقة بالأرض المقدسة كداود وسليمان، ويونس، ويتخلل هذه السيرة أحداث تتعلق ببيت المقدس كخرابه على يد بخت نصر، وإعادة إعماره على يد الملك الفارسي كورش.
وينهي العليمي حديثه عن الأنبياء بالتحدث عن الصراع بين عيسى، ﵇، وبين بني إسرائيل والذي انتهى برفع عيسى، ﵇، وخراب بيت المقدس على يد طيطوس الرومي، وإعادة إعماره للمرة الثالثة على يد الملكة هيلانة أم الامبراطور قسطنطين.
[ ١ / ٣٤ ]
ويفرد العليمي مساحة واسعة من كتابه للسيرة النبوية الشريفة، ابتدأها بميلاد النبي محمد، ﷺ، وذكر نسبه، ومبعثه، وهجرته، وعلاقته مع الأنصار، وبنائه المسجد وغزواته، وحجته، وصفاته، ومعجزاته، وأزواجه، ووفاته، ﷺ.
ثم يعود العليمي بالحديث عن الأهمية الدينية للمسجد الأقصى ولبيت المقدس مستشهدا بالآيات القرآنية، وبالأحاديث الشريفة، وبأقوال الصحابة والتابعين مدللا على الأهمية الروحية التي يمثلها المسجد الأقصى في الوعي الإسلامي، ومركزا على كون القدس محورا للصراع بين الحق والباطل، وأنها أرض الرباط إلى يوم القيامة.
ثم يأتي إلى ذكر الفتح الإسلامي للقدس، وعلاقة الفاتحين بها، وقد أعد العليمي إحصائية يذكر فيها الصحابة الذين سكنوا بها، أو زاروها، أو ماتوا فيها، ووضع لهم تراجم مختصرة تبين علاقتهم بالقدس وأمكنة وفاتهم.
ولا يغفل العليمي ذكر الأحداث المستقبلية في تاريخ مدينة القدس، فقد تحدث عن المهدي الذي يكون آخر الزمان، والذي يهاجر لبيت المقدس.
أما عن العمارة في بيت المقدس في العهد الأموي، فقد ذكر قصة بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة زمن الخليفة عبد الملك بن مروان، ووصف المسجد في ذلك الزمن من حيث عمارته، وأبوابه، ومساحته، وقبابه، وأعمدته، ومحاريبه، وسلاسله، وقناديله، وخدامه.
ويذكر العليمي كذلك جماعة من أعيان التابعين ممن لهم علاقة ببيت المقدس ممن زاروه أو استوطنوا فيه قبل الغزو الفرنجي للأرض المقدسة، ويترجم لهم.
ثم ينتقل العليمي للحديث عن الصراع الفرنجي الإسلامي على هذه الأرض المقدسة، والذي توج بحصار القدس سنة (٤٩٢ هـ/ ١٠٩٩ م) ثم احتلالها وارتكاب المجازر البشعة في حق أهلها.
ويتحدث العليمي عن ظهور صلاح الدين الأيوبي، وانتقاله إلى مصر حيث تملكها، ويشير إلى معاركه مع الفرنج التي توجت بفتح القدس بعد موقعة حطين سنة (٥٨٣ هـ/ ١١٨٧ م). ثم يختم هذا الفصل بوفاة صلاح الدين وما استقرت عليه حال البلاد بعد وفاته.