ثم خلق الله (^١) العقل فقال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثمّ قال:
وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إليّ منك، بك آخذ وبك أعطي وعليك أثيب وبك أعاقب.
وروي عن النبي، ﷺ، أنه قال: «العاقل هو الصادق الطويل صمته الذي يسلم الناس من شره فإن الله تعالى (^٢) يدخله الجنة وإن الله تعالى ليعاقب العاقل (^٣) يوم القيامة بما لا يعاقب به الجاهل وإن الجاهل هو الكاذب بلسانه الخائض فيما لا يعنيه، وإن كان قارئا أو كاتبا»، ثم قال: «ما تزين العبد بزينة أحسن من العقل وما من شيء أقبح من الجهل» (^٤).
فالعقل ما يحصل به التمييز وهو بعض العلوم الضرورية، وهو غريزة نص عليه الإمام أحمد، ﵁، والمشهور عنه: أنه في الدماغ وفاقا للحنفية، وعند أصحاب أحمد والشافعي والأطباء أن محله القلب وله اتصال بالدماغ. قال أصحاب أحمد: العقل يختلف فعقل بعض الناس أكثر.