لما أراد الله خلق الأرضين أمر الريح أن تضرب الماء بعضه في بعض فلما اضطرب ازبدّ (^٦) وارتفعت (^٧) أمواجه وعلا بخاره، فأمر الله الزبد أن يجمد فصار يابسا (^٨) فهو الأرض، فدحاها على وجه الماء في يومين، فذلك قوله تعالى:
﴿قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (^٩).
ثم أمر تلك الأمواج فسكنت فهي الجبال فجعلها عماد الأرض، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ (^١٠) (^١١)، فلولاها لماجت الأرض وعروق هذه الجبال متصلة بعروق جبل قاف (^١٢)، وهو الجبل المحيط (^١٣) بالأرض، ثم خلق الله تعالى سبعة أبحر فأولها محيط بالأرض وراء جبل قاف وكل بحر منها محيط بالبحر الذي يقدمه (^١٤).
_________________
(١) أن تحمل أ ج د هـ: أن تحتمل ب الماء أ ب ج د: المكان هـ.
(٢) أربعة أ ب ج د: أربع هـ.
(٣) أخر ب ج د هـ: أخرى أ.
(٤) الحاقة: [١٧].
(٥) والبهاء أ ج د هـ: أو البهاء ب.
(٦) أزبد: بحر مزبد أي مائج يقذف بالزبذ، أي الرغوة، ينظر: ابن منظور، لسان ٣/ ١٩٢.
(٧) وارتفعت أ ب ج د: وارتفعه هـ فأمر الله الزبد ب ج د هـ: فأمر الزبد أ.
(٨) يابسا ب ج د هـ: يبسا أ.
(٩) فصلت: [٩].
(١٠) الأنبياء: [٣١].
(١١) وجعلنا ب ج د هـ: فجعلنا أ هم القرآن الكريم: بكم أ ب ج د هـ.
(١٢) جبل قاف: هو الجبل المحيط بالأرض وأصول الجبال من جبل قاف، وزعم بعضهم أن وراءه عوالم وخلائق لا يعلمها إلا الله، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩.
(١٣) الجبل المحيط … قاف أ ب ج د: - هـ.
(١٤) يقدمه أ د: تقدمه ب ج هـ.
[ ١ / ٧٤ ]
وأما هذه البحار التي على وجه الأرض فإنها بمنزلة الخليج لها وفي تلك البحار من الخلائق والدواب ما لا يعلم عدده (^١) إلا الله تعالى، وخلق الله ﷿ (^٢) هذه البحار وما فيها من الدواب في اليوم الثالث، ثم خلق أرزاقها وقدرها في اليوم الرابع فذلك (^٣) قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ (١٠) (^٤) وهي سبع (^٥) أرضين كل أرض تلي الأخرى، وكانت الأرض تموج بأهلها كالسفينة تذهب وتجيء لأنه لم يكن لها قرار، فأهبط الله ملكا ذا بهاء عظيم (^٦) وقوة، فأمره (^٧) الله أن يدخل تحتها فيحملها على منكبه فأخرج الله له يدا في المغرب ويدا في المشرق، وقبض على أطراف الأرض فأمسكها (^٨)، ثم لم يكن لقدميه قرار فخلق الله له صخرة مرتفعة من ياقوتة خضراء وأمرها حتى دخلت تحت قدمي (^٩) الملك فاستقرت قدما الملك عليها، ثم لم يكن للصخرة قرار فخلق الله لها نورا عظيما صفته لا يحيط بها إلا الله تعالى لعظمها (^١٠)، وأمره أن يدخل تحت الصخرة فحملها على ظهره وقرونه، ثم لم يكن للثور قرار فخلق الله له (^١١) حوتا عظيما لا يقدر أحد أن ينظر إليه لعظمه، ولبروق عينيه، وأمره الله تعالى (^١٢) أن يصير تحت قوائم الثور واسم هذا الحوت بهموت، ثم جعل قراره على الماء وتحت الماء هواء (^١٣) وتحت الهواء الظلمة، فالأرضون (^١٤) كلها على منكبي الملك والملك على الصخرة والصخرة على الثور والثور على الحوت
_________________
(١) عدده أ ب د: عددهم ج هـ.
(٢) ﷿ أ ج د هـ: تعالى ب خلق أ ب هـ: + الله ب ج.
(٣) فذلك أ ج د هـ: وذلك ب.
(٤) فصلت: [١٠].
(٥) سبع أ ب د: سبعه ج هـ.
(٦) عظيم أ ب ج: - هـ.
(٧) فأمره أ ج د هـ: وأمره ب يدا في المغرب ويدا في المشرق أ ج د: يدا في المشرق ويدا في المغرب ب هـ.
(٨) فأمسكها أ ج د هـ: وأمسكها ب.
(٩) قدمي أ د: أقدام ب ج هـ.
(١٠) لعظمها أ ب ج د: لعظمتها هـ تحت الصخرة أ ج د هـ: تحتها ب وقرونه أ ج د هـ: وقيل على قرونه ب.
(١١) الله له أ ج د هـ: للصخرة ب.
(١٢) وأمره الله تعالى أن يصير أ ب هـ: وأمره حتى صار ج د.
(١٣) هواء أهـ: الهواء ب ج د.
(١٤) فالأرضون ج د هـ: والأرضون أ ب.
[ ١ / ٧٥ ]
والحوت على الماء والماء على الهواء والهواء على الظلمة، ثم انقطع علم الخلائق، بما تحت الظلمة.