قال النبي، ﷺ: «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر، والأسود، والأبيض وبين ذلك (^٧)، ومنهم السهل والحزن وبين ذلك» (^٨)، وإنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
وخلق (^٩) الله تعالى جسد آدم وتركه أربعين ليلة وقيل: أربعين سنة ملقى بغير روح. وقال الله تعالى للملائكة: ﴿فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ (٧٢) (^١٠) (^١١)، فلما نفخ فيه الروح سجد الملائكة (^١٢) كلهم أجمعون
_________________
(١) قال أ ج: فقال تعالى ب د هـ.
(٢) وجلالي أ ب ج د: - هـ روحه أ ج د: أرواحهم ب هـ.
(٣) به أ ج د: هم ب هـ أنا الله أ ج د هـ: + الذي لا آله إلا أنا ب.
(٤) أقضي ولا يقضى عليّ أ ج د هـ: أقبض ولا يقبض عليّ د.
(٥) ينظر: الطبري، تاريخ ١/ ٨٩ - ١٠٦؛ الثعلبي ١٦ - ٣٠؛ ابن كثير، البداية ١/ ٦٨ - ٨١.
(٦) ذكر آدم ﵇ أ ب ج د: - هـ.
(٧) وبين ذلك أ ج د هـ: وما بين ذلك ب ومنهم السهل والحزن أ ج د هـ: ومنهم الحزن والسهل ب.
(٨) وزاد الطبري: «والحزن والخبيث والطيب، ثم بلت طينته حتى صارت طينا لازبا، ثم تركت حتى صارت حما مسنونا، ثم تركت حتى صارت صلصالا، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾، ينظر: الطبري، تاريخ ١/ ٩١؛ الثعلبي ١٧٠؛ ابن الأثير، الكامل ١/ ١٨.
(٩) وخلق أ ج د هـ: ولما خلق ب وتركه أ ج د هـ: تركه ب.
(١٠) ص: [٧٢].
(١١) ﴿فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ القرآن الكريم: إذا نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين أ ب ج د هـ.
(١٢) سجد الملائكة أ د: سجد له الملائكة ب هـ: سجدوا له الملائكة ج.
[ ١ / ٨٤ ]
﴿إِلاّ إِبْلِيسَ اِسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ (٧٤) (^١)، ولم يسجد كبرا وبغيا (^٢)، فأوقع الله تعالى على إبليس اللعنة والإياس من رحمته وجعله شيطانا رجيما وأخرجه من الجنة بعد أن كان ملكا على سماء الدنيا والأرض وخازنا من خزان (^٣) الجنة.
وأسكن الله (^٤) آدم الجنة، ثم خلق الله من ضلع آدم حواء زوجته، وسميت حواء لأنها خلقت من شيء حي، فأوحى الله تعالى إليه: ﴿يا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٣٥) (^٥)، ثم إن إبليس (^٦) أراد دخول الجنة ليوسوس لآدم وزوجته (^٧)، فمنعه الخزنة، فعرض نفسه على دواب الأرض أن تحمله حتى يدخل الجنة ليكلم آدم وزوجته، فكل الدواب أبى ذلك (^٨) غير الحية، فإنها أدخلته الجنة بين نابيها، وكان إذ ذاك على غير شكلها الآن. فلما أدخل (^٩) إبليس الجنة وسوس لآدم وزوجته وحسن عندهما الأكل من الشجرة التي نهاهما الله (^١٠) عنها وهي الحنطة في قول، وقرر عندهما بعد أن حلف لهما أنهما إن أكلا (^١١) منها خلدا ولم يموتا،: ﴿فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ (^١٢) أي ظهرت لهما عوراتهما وكانا لا يريان ذلك.
فقال الله تعالى: ﴿قالَ اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ (^١٣) (^١٤) وهم: آدم وحواء وإبليس والحية وأهبطهم (^١٥) الله من الجنة إلى الأرض، وسلب آدم وحواء كل ما كانا فيه من النعمة والكرامة، فهبط آدم بسر نديب (^١٦) من أرض الهند على جبل يقال
_________________
(١) ص: [٧٤].
(٢) كبرا وبغيا أ ب ج هـ: كبرا وبغضا د.
(٣) خزان أ ج د هـ: خزنة ب.
(٤) الله أ ج د هـ: + تعالى ب.
(٥) البقرة [٣٥].
(٦) ثم إن إبليس أراد أ د: ثم أراد إبليس عليه اللعنة ب: ثم أراد إبليس إن يدخل ج هـ دخول الجنة أ د: أن يدخل الجنة ب ج هـ.
(٧) لآدم وزوجته ج د: لآدم أ: لآدم وحواء ب هـ.
(٨) أبى ذلك أ: أبت ذلك ب: أبوا ذلك ج د هـ.
(٩) أدخل أ: دخل ب ج د هـ وزوجته ج د: وزجه أ: وحواء ب هـ.
(١٠) الله أ ج د هـ: + تعالى ب.
(١١) إن أكلا أ ب: إذا أكلا ج د هـ.
(١٢) طه: [١٢١].
(١٣) الأعراف: [٢٤].
(١٤) وهم آدم ب هـ: آدم أ ج د.
(١٥) وأهبطهم أ ج د هـ: فأهبطهم ب وسلب أ ج د هـ: + عن.
(١٦) سرنديب: جزيرة عظيمة في بحر هركند بأقصى بلاد الهند فيها الجبل الذي نزل فيه آدم، ينظر: -
[ ١ / ٨٥ ]
[٥/ أ] له نود، وحواء (^١) بجدة (^٢) وإبليس بأيلة (^٣)، والحية بأصفهان (^٤)، فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات يوم عرفة، وتعارفا فسمي اليوم عرفة والموضع عرفات، وكان هبوط آدم من باب التوبة، وحواء من باب الرحمة، وإبليس من باب اللعنة، والحية من باب السخط، وكان في وقت العصر.
وكان بين هبوط آدم والهجرة الشريفة الإسلامية (^٥) ستة آلاف سنة ومائتان (^٦) وستة عشر سنة على حكم التوراة اليونانية وهي المعتمدة عند المحققين من المؤرخين، وفي ذلك خلاف لا فائدة لذكره خشية الإطالة. وقد مضى من الهجرة الشريفة إلى عصرنا تسعمائة سنة كاملة فيكون الماضي من هبوط آدم إلى سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة سبعة آلاف سنة وستة عشر سنة وهو المعتمد عند المؤرخين.
ولما هبط آدم إلى الأرض كان له ولدان هابيل وقابيل، فقربا قربانا، فتقبل قربان هابيل (^٧) دون قابيل فحسده على ذلك، وكان لقابيل أخت توأمته، وكانت أحسن من توأمة هابيل، وأراد آدم (^٨) أن يزوج توأمة قابيل بهابيل وعكسه، فلم يطب لقابيل ذلك، ورأى قربان أخيه تقبل (^٩) دون قربانه، فقتل أخاه (^١٠) هابيل، وأخذ قابيل توأمة أخيه وهرب بها، وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة باتفاق المؤرخين،
_________________
(١) (¬ياقوت، معجم البلدان ٣/ ٢١٥؛ البغدادي، مراصد ٢/ ٧١٠.
(٢) وحواء أ ج د هـ: وهبوط حواء ب.
(٣) جدة: بليدة على مرحلتين من مكة، وهي مرسي مكة، يقال أن بها قبر أمنا حواء، ﵍، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٢/ ١٣٣؛ القرماني ٣/ ٣٤٨.
(٤) أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، قيل: هي آخر الحجاز وأول الشام، وهي مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨؛ البغدادي، مراصد ١/ ٣٣٨؛ الحميري ٧٠؛ القرماني ٣/ ٣١٠؛ شرّاب ١٣٤.
(٥) أصفهان: مدينة عظيمة من أمهات مدن فارس، بناها الإسكندر، وهي موصوفة بصحة الهواء وعذوبة الماء، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ١/ ٢٤٤ - ٢٤٩؛ أبو الفداء، تقويم ٣٢٢؛ البغدادي، مراصد ١/ ٣٣٧؛ الحميري ٤٣؛ القرماني ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠.
(٦) والهجرة الشريفة الإسلامية أ ج د هـ: والهجرة النبوية ب.
(٧) ومائتان أ ب ج د: ومائتا هـ وستة أ د هـ: ومائة ب: ومائتان ج.
(٨) فتقبل قربان هابيل أ ج د هـ: فتقبل من هابيل ب دون أ ج د هـ: ولم يتقبل قربان قابيل د وكان لقابيل … هابيل ب ج د هـ: - أ توأمته ج: توأمه ب د هـ: - أ.
(٩) وأراد آدم ج د هـ: - أ ب.
(١٠) تقبل أ ج د هـ: قد تقبل ب.
(١١) أخاه ب ج د هـ: أخيه أ.
[ ١ / ٨٦ ]
وكان آدم (^١) رجلا طويلا، كأنه نخلة سحوق (^٢)، كثير شعر الرأس، وقد بلغ عدد ولده (^٣) وولد ولده لما توفي أربعين ألفا، ونزل عليه جبريل (^٤)، ﵇، اثنتي عشرة مرة.
وقد تقدم (^٥) الخلاف في أنه أول من بنى مسجد بيت المقدس، وقد اختلف في دفنه فقيل: إن قبره في مغارة بين بيت المقدس ومسجد إبراهيم، ورجلاه عند الصخرة ورأسه عند مسجد إبراهيم، ﵇ (^٦)، وعن ابن عمران (^٧) (^٨) قال: إن آدم، ﵇، رأسه عند الصخرة ورجلاه عند مسجد الخليل، ﵇، والخلاف في ذلك كثير.
وبعد (^٩) قتل هابيل ولد لآدم شيث، وهو وصي آدم، وتفسير شيث هبة الله، عاش تسعمائة سنة واثنتي (^١٠) عشرة سنة، ومات لمضى ألف ومائة واثنتين (^١١) وأربعين سنة لهبوط آدم، وإلى شيث تنتهي أنساب بني آدم كلهم.
ثم ولد لشيث أنوش عاش تسعمائة (^١٢) وخمسين سنة، ثم ولد لأنوش قينان عاش تسعمائة وعشرين سنة، ثم ولد (^١٣) لقينان مهلاييل عاش ثمانمائة وخمسا
_________________
(١) آدم أ ج د: + ﵇ ب هـ طويلا أ ب ج د: طوالا هـ.
(٢) نخلة سحوق: أي الطويلة التي بعد ثمرها عن المجتني، ينظر: ابن منظور، لسان ١٠/ ١٥٤؛ المعجم الوسيط ١/ ٤٢٦.
(٣) ولده أ ج د هـ: + لصلبه به.
(٤) جبريل أ: جبريل ﵇ ب ج د هـ اثنتي عشرة ب: اثنتا عشر أ د: اثنتا عشر ج هـ.
(٥) تقدم أ ج د هـ: + ذكر ب.
(٦) هذه الخرافة تتناقض مع الحديث الصحيح، حيث قال رسول الله ﷺ: «خلق الله ﷿ آدم على صورته طوله ستون ذراعا …»، ينظر: مسلم ٤/ ٢١٨٣؛ ابن الجوزي، المنتظم ١/ ٢٠٢؛ ابن كثير، البداية ١/ ٨٨.
(٧) ابن عمران: الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن موسى بن عمران الغزي ثم القدسي الحنفي، شيخ القراء في القدس الشريف، سمع الحديث على الحافظ شمس الدين الجزري، وأخذ عنه علم القراءات، وتوفي سنة (٨٧٥ هـ/ ١٤٧٠ م)، ينظر: العليمي ٢/ ٢٩٩ - ٢٣٠؛ السخاوي، الضوء ١٠/ ٣٣.
(٨) وعن ابن عمران أ ج: وعن ابن عمرانه د هـ: - ب وعن ابن عمران … كثير أ ج د هـ: - ب.
(٩) وبعد أ ج د هـ: ثم بعد ب شيث أ ج د هـ: + ﵇ ب وصي آدم أ ج د هـ: وصيه ب آدم أ ج د هـ: - ب.
(١٠) واثنتي أ د: واثني ب ج هـ.
(١١) واثنتين أ: واثنين ب ج د هـ.
(١٢) تسعمائة أ ج د هـ: + سنة ب.
(١٣) ثم ولد ب ج د هـ: ولد أ.
[ ١ / ٨٧ ]
وتسعين سنة، ثم ولد لمهلاييل يود - بالدال المهملة - عاش تسعمائة واثنتين (^١) وستين سنة، ثم ولد ليود خنوخ - بخاء ونون وواو وخاء معجمة - وهو إدريس (^٢)، ﵇، وأدرك إدريس من حياة شيث جد جده عشرين سنة، ولما صار له من العمر ثلاثمائة (^٣) وخمس وستون سنة رفعه الله إلى السماء، وكان قد نبأه الله وانكشفت له الأسرار السماوية ونزل عليه جبريل، ﵇، أربع مرات وله صحف: (منها): لا تروموا أن تحيطوا بالله خبرة فإنه أعظم وأعلم أن تدركه فطن المخلوقين إلا من أثره.
ثم ولد لخنوخ (^٤) متوشلح - بتاء مثناة من فوقها وآخره حاء مهملة -، عاش تسعمائة وتسعا وستين سنة، ثم ولد لمتوشلح لامخ، ولما صار له من العمر مائة وثمان وثمانين (^٥) سنة ولد له نوح.