عن وهب (^٢) (^٣) قال (^٤): خلق الله نار السموم وهي نار لا حر لها ولا دخان، ثم خلق الله منها الجان فذلك قوله (^٥): ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ﴾ (٢٧) (^٦)، قال: فخلقه الله خلقا عظيما وسماه مارجا (^٧)، وخلق منه زوجه وسماها مرجة، فواقعها فولدت الجان، وولد للجان ولد فسماه الجن، فمنه تفرعت قبائل الجن ومنهم: إبليس اللعين وكان يلد من الجان، الذكر والأنثى، ومن الجن كذلك توأمين، فصاروا سبعين ألفا، وتوالدوا حتى بلغوا عدد الرمل، وتزوج (^٨) إبليس امرأة من ولد الجان وكثر أولاده وانتشروا حتى امتلأت الأقطار منهم، وأسكن (^٩) الله الجان في الهواء وإبليس وأولاده في سماء الدنيا وأمرهم بالعبادة والطاعة، وكانت السماء تفتخر على الأرض بأن الله رفعها وجعل فيها ما لم يكن في الأرض.
فشكت الأرض إلى الله (^١٠) الوحشة إذ ليس على ظهرها خلق يذكر الله فنوديت الأرض (^١١): اسكني فإني خالق من أديمك صورة لا مثل لها في الجن، وأرزقها العقل واللسان، وأعلمها من علمي، وأنزل عليها من كلامي ما أملأ منه (^١٢) بطنك وظهرك وشرقك وغربك على مزاج تربتك في الألوان والخيرية والشريّة فافتخري يا أرض على السماء بذلك. فاستقرت الأرض وهي مع ذلك بيضاء نقية كأنها الفضة
_________________
(١) ذكر الجن والجان … وعبادة إبليس أ ب ج د: - هـ.
(٢) وهب بن منبه: أبو عبد الله وهب بن منبه اليماني، ولد في آخر خلافة عثمان، وهو صاحب الأخبار والقصص، وكانت له معرفة بأخبار الأوائل وهو من علماء التابعين، له كتاب: الملوك المتوجة من حمير وأخبارهم وقصصهم وأسفارهم، وكان يكثر النقل عن الإسرائيليات، توفي سنة (١١٦ هـ/ ٧٣٤ م)، ينظر: ابن سعد ٥/ ٣٩٥؛ ياقوت، معجم الأدباء ١٩/ ٢٥٩؛ ابن خلكان ٦/ ٧٥؛ الذهبي، تذكرة ٤/ ٣٥٢.
(٣) عن وهب أ ج د: روي عن وهب ب: - هـ.
(٤) ينظر: الطبري، تفسير ٨/ ٣١.
(٥) قوله أ ج د هـ: تعالى ب.
(٦) الحجر: [٢٧].
(٧) المارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد أو هو اللهب المختلط بسواد النار، ينظر: ابن منظور، لسان ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦؛ المعجم الوسيط ٢/ ٨٩٥.
(٨) وتزوج أ ج د هـ: فتزوج ب وكثر أ ج د: فكثر ب هـ.
(٩) وأسكن أ ج د هـ: فأسكن ب.
(١٠) إلى الله أ ج د هـ: إلى خالقها ب يذكر أ ج د: يذكرون ب هـ.
(١١) الأرض أ ب ج د: الأرضين هـ فإن خالق ب ج د هـ: فأنا خالق أ.
(١٢) أملأ منه أ د: فأملأ منها ب هـ: أملأ ج.
[ ١ / ٨١ ]
البيضاء فأشرفت الجان على الأرض فقالت (^١): ربنا أهبطنا إلى الأرض، فأذن الله لهم بذلك على أن يعبدوه ولا يعصوه، فأعطوه العهود على ذلك، ونزلوا وهم ألوف يعبدوا (^٢) الله حق عبادته دهرا طويلا، ثم أخذوا في المعاصي وسفك الدماء حتى استغاثت الأرض منهم، وقالت: إن خلوي يا رب أحب إليّ من أن يكون على ظهري من يعصيك، فأوحى الله إليها أن اسكني فإني باعث إليهم رسلا (^٣) (^٤).
قال كعب (^٥) (^٦): فأول نبي بعثه الله من الجان نبيا منهم يقال له عامر بن عمير ابن الجان فقتلوه، ثم صاعق (^٧) بن ناعق بن مارد بن الجان، فقتلوه، حتى بعث (^٨) الله إليهم ثمانمائة نبي في ثمانمائة سنة في كل سنة نبيا، وهم يقتلونهم، فلما كذبوا الرسل أوحى الله إلى أولاد الجن في السماء أن انزلوا إلى الأرض (^٩) وقاتلوا من فيها من أولاد الجن وعليهم إبليس اللعين، وقاتلهم بمن كان معه حتى أجلوهم (^١٠) إلى بقعة من الأرض، فاجتمعوا فيها، فأرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم، وسكن إبليس الأرض مع الجن وعبد الله حق عبادته وكانت عبادة إبليس (^١١) أكثر من عبادتهم ثم رفعه الله تعالى إلى سماء الدنيا لكثرة عبادته، فعبد الله فيها ألف سنة حتى سمي فيها العابد، ثم رفعه الله تعالى إلى السماء الثانية فعبد الله فيها ألف سنة، ثم رفعه إلى
_________________
(١) فقالت أ ج د هـ: وقالت ب.
(٢) يعبدوا أهـ: فعبدوا ب ج د.
(٣) رسلا أ ج د هـ: رسلي ب.
(٤) بالنسبة لإفساد الجن في الأرض هي أقوال لابن عباس، ذكرها ابن كثير في تفسيره ١/ ١٠٨.
(٥) كعب الأحبار: كعب بن فاقع الحميري، أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، قال البخاري: ويقال له كعب الحبر، يكنى أبا إسحاق، من آل ذي رعية أو من ذي الكلاع، وقد أدرك النبي وأسلم في خلافة أبي بكر أو عمر، وقيل: زمن الرسول، ﷺ، وكان مشهور بالقصص، روى عنه من الصحابة ابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية، وكان كعب قدم المدينة ثم انتقل إلى حمص الشام، وتوفي في خلافة عثمان سنة (٣٢ هـ/ ٦٥٢ م)، ينظر: الواقدي ٣/ ١٠٨٢؛ البخاري، التاريخ الصغير ٢/ ٨٧؛ الذهبي، تذكرة ١/ ٥٢.
(٦) كعب أ ج د هـ: + الأحبار ب بعثه ب: بعث أ ج د هـ.
(٧) ثم صاعق بن ناعق بن مارد أ ج د: ثم بعث لهم من بعد عامر صاعق بن ماعق بن مارد ب: ثم صاعق بن ناعق بن مارد بن الجان هـ.
(٨) حتى بعث … في كل سنة أ ب ج د: - هـ نبيا ب: نبي أ ج د هـ.
(٩) الأرض أ ج د هـ: والأرض ب وقاتلهم بمن كان معهم أ د هـ: فقاتلهم إبليس اللعين ومن كان معه: فقاتلهم بمن كان معه ج.
(١٠) أجلوهم أهـ: أدخلهم إلى بقعة ب هـ: أدخلوهم إلى بقعة د.
(١١) وكانت عبادة إبليس أ ج د هـ: فكانت عبادته ب عبادتهم أ ج د هـ: عباداتهم ب الله تعالى أ ج: الله هـ: - ب د.
[ ١ / ٨٢ ]
الثالثة فعبد الله كذلك حتى رفع (^١) إلى السماء السابعة فيقال: إنه كان يوم السبت في الأولى والأحد (^٢) في الثانية حتى إذا كان يوم الجمعة يكون في السماء السابعة [٤/ ب] يعبد الله في كل سماء يوما.
وكان إبليس، لعنه الله، بمنزلة عظيمة بحيث إذا مر به جبريل وميكائيل (^٣) وغيرهما يقول بعضهم لبعض: لقد أعطى الله هذا العبد من القوة على طاعة ربه ما لم يعط أحدا (^٤) من الملائكة. فلما كان بعد ذلك بدهر طويل أمر الله تعالى جبريل، ﵇، أن يهبط إلى الأرض ويقبض قبضة من شرقها وغربها ووعرها وسهلها ليخلق منها خلقا جديدا يجعله (^٥) أفضل الخلائق، فعرف ذلك إبليس فهبط (^٦) حتى وقف في وسط الأرض وقال لها: إني جئتك ناصحا، فقالت: وما نصحك يا زين العابدين وإمام الزاهدين؟ فقال لها: إن الله يريد أن يخلق منك خلقا يفضله على جميع خلقه وأخاف منه أن يعصيه فيعذبه وقد أرسل إليك (^٧) جبريل فإذا جاءك فأقسمي عليه أن لا يقبض منك شيئا.
فلما هبط جبريل (^٨) نادته الأرض وقالت: يا جبريل بحق من أرسلك إليّ ألا (^٩) تقبض مني شيئا فإني أخاف أن يخلق مني خلقا فيعصيه ذلك الخلق فيعذبه بالنار، فارتعد جبريل من هذا القسم، فرجع ولم يأخذ منها شيئا، فأخبر ربه (^١٠) بذلك، فبعث الله ميكائيل ليأتيه بالقبضة، فكانت حالته كحالة جبريل، فبعث الله ملك الموت، فلما همّ أن يقبض ما أمره ربه، أقسمت (^١١) عليه أيضا، فقال ملك الموت (^١٢): وعزة ربي لا أعصيه أمرا، فقبض منها قبضة من جميع بقاعها عذبها
_________________
(١) رفع أ ج هـ: رفعه ب د إنه أ ج د هـ: + في ب.
(٢) والأحد أ ج د هـ: ويوم الأحد ب.
(٣) وميكائيل أ ج د هـ: أو ميكائيل ب وغيرهما أ ج د هـ: أو غيرهما ب العبد أ ج د هـ: العابد ب.
(٤) أحدا ب ج د هـ: أحد أ.
(٥) يجعله أ د: ليجعله ب هـ: فيجعله ج.
(٦) فهبط حتى وقف وسط الأرض أ ج د هـ: فهبط إلى الأرض حتى وقف في وسطها ب.
(٧) إليك أ د: إليكي ب ج هـ.
(٨) جبريل أ ج د هـ: + ﵇ ب.
(٩) ألا ب ج د هـ: لا أ.
(١٠) فأخبر ربه أ ج د هـ: فأخبر جبريل ربه ب.
(١١) أقسمت ب د: فأقسمت أ ج هـ.
(١٢) ملك الموت أ ج هـ: + ﵇ ب د وعزة ربي لا أعصيه أمرا أ: وعزة ربي لا أعصي له أمرا ب ج د هـ.
[ ١ / ٨٣ ]