روي عن النبي، ﷺ، أنه قال: «اختتن إبراهيم، ﵇، وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم» (^٩) (^١٠) بالتخفيف والتشديد، وروي عن النبي، ﷺ (^١١)، أنه قال: «ربط إبراهيم، ﵇، غزلته وجمعها إليه وحدّ قدومه (^١٢) وضرب قدومه بعود كان معه فندرت بين يديه (^١٣) بلا ألم ولا دم» (^١٤)، وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام.
_________________
(١) ينظر: أبو الفداء، المختصر ٢/ ٢٣١.
(٢) الملك المؤيد إسماعيل بن السلطان الأفضل نور الدين بن الحسن المشهور بأبي الفداء، صاحب حماة، له كتاب «المختصر في أخبار البشر» وكتاب «تقويم البلدان»، توفي سنة ٧٣٢ هـ/ ١٣٣١ م، ينظر: اليافعي ٤/ ٢٨٤؛ ابن كثير، البداية ١٤/ ١٥٨؛ ابن حجر، الدرر ١/ ٣٧١ - ٣٧٣؛ ابن العماد ٦/ ٩٨؛ عطا الله ٢٨.
(٣) حماة: مدينة كبيرة عظيمة كثيرة الخيرات، واسعة الرقعة، يحيط بها سور محكم، وفيها أسواق كثيرة، تشرف على نهرها المعروف بالعاصي، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٢/ ٣٤٤؛ الحميري ٥٧٥.
(٤) ثلاث أ ج د: ثلاثة ب هـ الخليل أهـ: + ﵇ ب ج د.
(٥) يعقوب أ ج د هـ: + ﵉ ب.
(٦) كيف ظهر ذلك أهـ: كيف كان ظهور ذلك ب: كيف ظهور ذلك ج د كانت أ ج هـ: كان ب د.
(٧) عليه أ ج د هـ: عليها ب أن الفرنج كانوا أ د هـ: هل كانت الفرنج ب ج.
(٨) وتسروله وشيبة ﵇ أ د: وتسروله ﵇ وشيبته ب: وتسروله ﵇ ج: وتسروله وشيبته ﵊ هـ.
(٩) روي عن النبي … بالقدوم أ ب ج هـ: - د: اختتن بالقدوم ابن عساكر.
(١٠) ينظر: البخاري، الجامع ٤/ ٩٧؛ الطبري، تاريخ ١/ ٢٨٧؛ ابن عساكر ٦/ ١٩٦.
(١١) ج: ﵇ أ ب د هـ.
(١٢) وحد أ ج د هـ: فحد ابن عساكر يعود أ د هـ: وضرب عليه بعمود ب: بعمود ج.
(١٣) بين يديه ب ج د هـ: إليه أ إسماعيل أ ج د هـ: + ﵇ ب.
(١٤) ينظر: ابن عساكر ٦/ ٢١١؛ السيوطي، إتحاف ٢/ ٧٤.
[ ١ / ١٢٨ ]
وعن عكرمة أنه اختتن إبراهيم (^١) وهو ابن ثمانين سنة، فأوحى الله إليه إنك قد أكملت أيمانك إلا بضعة من جسدك فالقها، فختن نفسه بالفأس، وسبب ختانه أنه أمر بقتال العمالقة، فقاتلهم فقتل خلق كثير من الفريقين فلم يعرف إبراهيم أصحابه (^٢) ليدفنهم فأمر بالختان ليكون علامة المسلم، وختن نفسه بالقدوم.
وقال (^٣) ابن عباس: كان إبراهيم أول من لبس السراويل، وذلك أنه كان كثير الحياء، وكان من حيائه (^٤) يستحي أن ترى الأرض مذاكيره فاشتكى إلى الله تعالى (^٥)، فأوحى الله إلى جبريل، ﵇، فهبط عليه بخرقة من الجنة، ففصلها جبريل، ﵇، سراويل وقال له: ادفعها إلى سارة وكان اسمها - يساره - فلتخطه (^٦)، فلما خاطته سارة ولبسه إبراهيم قال: ما أحسن هذا وأستره (^٧) يا جبريل، فإنه نعم الستر للمؤمن، فكان إبراهيم، ﵇، أول من لبس السراويل، وأول من فصل جبريل، وأول من خاط سارة بعد إدريس، ﵇.
وعن علي بن أبي طالب، ﵁، أنه قال: كان الرجل يبلغ الهرم (^٨) ولم يشب، وكان الرجل يأتي القوم وفيهم الوالد والولد فيقول: أيكم الأب؟ لا يعرف الأب من الابن. فقال إبراهيم: رب اجعل لي شيئا أعرف به، فأصبح رأسه ولحيته أبيضين.
وروي عن ابن عباس (^٩) أنه قال: أول من سمانا مسلمين إبراهيم، ﵇، وهو أول من ضرب بالسيف من الأنبياء، وكسر الأصنام، واختتن، ولبس السراويل والنعلين، ورفع اليدين (^١٠) في الصلاة في كل خفض ورفع، وصلّى أول النهار أربع ركعات جعلهن على نفسه، فسماه الله وفيا، فقال تعالى: [١٢/ ب] ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٣٧) (^١١).
_________________
(١) إبراهيم أهـ: + ﵇ ب ج د الله أ ج هـ: + تعالى ب د.
(٢) أصحابه أ ب ج د: أصحابهم هـ المسلم أ ج د هـ: للمسلم ب.
(٣) وقال أ ج د هـ: قال ب عباس أهـ: + ﵄ ب ج د.
(٤) وكان من حيائه أ ج د هـ: - د.
(٥) الله تعالى أ د هـ: الله ﷿ ب ج.
(٦) فلتخطه أ د هـ: ومرها أن تخيطه ب: فلخيطه ج.
(٧) أستره أ ج د هـ: وما أستره ب.
(٨) الهرم أ ب ج د: الحرم هـ أيكم الأب؟ … من الابن أ ج د هـ: أيكم الأب من الابن؟ ب.
(٩) عباس أ د هـ: + ﵄ ب: ﵁ ج مسلمين أ ج هـ: المسلمين ب د.
(١٠) اليدين أ د هـ: يديه ب ج.
(١١) النجم: [٣٧].
[ ١ / ١٢٩ ]
قال ابن عباس (^١): هي الأربع في أول النهار، وهو أول من أضاف الضيف، وثرد الثريد، وفرق الشعر، واستنجى بالماء، وقلم الظفر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وأول من استاك وتمضمض واستنشق بالماء وحلق العانة، وأول من صافح وعانق وقبّل بين العينين موضع السجود، وأول من شاب، فقال: ما هذا؟ فقال الله تعالى: وقارا، فقال:
رب زدني وقارا (^٢)، فما برح حتى ابيضت لحيته، وأول من جر الذيل هاجر امرأته، فصارت سنة من النساء، فغارت (^٣) سارة وحلفت أن تملأ يدها من دمها، فقال إبراهيم، ﵇: خذيها فاختنيها (^٤) كيف يكون ذلك سنة بعدكما، وتخلصي من يمينك، ففعلت فكانت هاجر أول من اختتن من النساء، وإبراهيم أول من اختتن من الرجال.