أقول والله الموفق (^٣): إبراهيم خليل الرحمن وأبو الأنبياء الكرام من أولي العزم من المرسلين، روي أنه أنزل الله تعالى (^٤) عليه عشرة صحف كانت (^٥) كلها أمثالا، وجعل له لسان صدق في الآخرين أي ثناء حسنا فليس أحد من الأمم إلا يحبه (^٦)، وأكرمه الله تعالى بالخلة، وجعل أكثر الأنبياء من ذريته، وختم ذلك (^٧) بسيد المرسلين محمد، ﷺ، وشرف وكرم، وإبراهيم (^٨) بن تارخ وهو آزر.
ولما أراد الله (^٩)، ﷿، أن يبعث السيد إبراهيم، ﷺ، حجة على قومه، ورسولا إلى عباده، رأى نمروذ (^١٠) في منامه، كأن كوكبا قد طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء ففزع الملك (^١١) فزعا شديدا وجمع السحرة والكهنة وسألهم عن ذلك فقالوا له: هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة، ويكون هلاكك وذهاب ملكك على يديه (^١٢). ويقال إنهم وجدوا ذلك في كتب (^١٣) الأنبياء، [٦/ ب] ﵈، وكانت الملوك الذين ملكوا الأرض أربعة (^١٤): مؤمنان وهما:
سليمان بن داود وذو القرنين، وكافران وهما: نمروذ وبخت نصر (^١٥).
فنمروذ هو ابن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وهو أول من وضع التاج
_________________
(١) بالرملة أ: + والله أعلم ب ج هـ: - هـ.
(٢) ﵈ أ د: عليهم الصلاة والسلام ب: عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام ج: عليهم أفضل الصلاة والسلام هـ.
(٣) والله الموفق أ ج د هـ: وبالله التوفيق ب وأبو أ ج د هـ: وهو أبو ب.
(٤) تعالى أ ج د هـ: - ب عشرة صحف أ ج هـ: عشر صحف ب: عشر صحايف د.
(٥) كانت أ د: وكانت ب ج هـ.
(٦) إلا يحبه ب ج د هـ: لا يحبه أ.
(٧) ذلك ب ج د هـ: بذلك أ محمد أ ج د: + المصطفى ب هـ.
(٨) وإبراهيم أ ج د هـ: + هو ب.
(٩) الله، ﷿ أ ب ج هـ: الله تعالى د ﷺ أ ج د هـ: ﵇ ب.
(١٠) نمروذ أ ج د هـ: النمرود ب.
(١١) الملك أ د: - ب ج هـ عن ذلك أ ب ج هـ: - د.
(١٢) يديه أ ج د هـ: يده ب.
(١٣) كتب أ ب ج د: كتاب هـ.
(١٤) أربعة أ ب ج د: أربع هـ.
(١٥) بخت نصر أ ب ج د: بخت النصر هـ.
[ ١ / ٩٤ ]
على رأسه وتجبر في الأرض، ودعا الناس إلى عبادته، فلما أخبر (^١) نمروذ بذلك أمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية تلك السنة، وأمر بعزل الرجال عن النساء، وجعل على كل حامل أمينا، وكانت (^٢) الحامل إذا وضعت ولدها (^٣) وكان ذكرا ذبحه، وقيل: بل حبس جميع الحوامل إلا ما كان من أم إبراهيم فإنه لم يعلم بحملها وعميت عنها الأبصار، وخرج نمروذ بجميع (^٤) الرجال إلى المعسكر ونحاهم عن النساء كل ذلك تخوفا من ذلك المولود الذي أخبر به.
وقيل: إن نمروذ لما خرج بعسكره بدت له حاجة في المدينة ولم (^٥) يأمن عليها أحدا من قومه إلا (^٦) آزر، وذلك قبل حمل أم إبراهيم، فبعث إلى آزر وأسرّ إليه (^٧) حاجته وقال له: أما إني لم أبعثك إلا لثقتي بك فأقسمت عليك أن لا تدنو من أهلك، فقال آزر (^٨): أنا أشح على ديني منك، ودخل آزر المدينة وقضى حاجته، ثم بدا له الدخول على أهله (^٩) لرؤية حالهم وإصلاح شأنهم، ولما (^١٠) دخل الدار واجتمع بأهله حكم عليه نفوذ الأقدار ونسي ما التزم به لنمروذ (^١١) فواقع أهله واسمه يونا، وقيل غير ذلك، فحملت بإبراهيم، ﷺ، فلما استقر (^١٢) في بطنها تنكست الأصنام وظهر نجم إبراهيم، ﵇، وله طرفان: أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، فلما رآه نمروذ (^١٣) تحير وازداد خوفه.
ولما تم حمل إبراهيم وجاء لأمه الطلق أرسل الله (^١٤) إليها ملكا على
_________________
(١) أخبر أ ب ج د: أخبروا هـ.
(٢) وكانت أهـ: فكانت ب ج د.
(٣) ولدها أ ج د هـ: حملها ب بل حبس أ ج د هـ: إنه حبس ب.
(٤) بجميع أ ج هـ: يجمع ب المعسكر أ ب د: العسكر ج هـ ونحاهم أ ب ج د: وطحاهم هـ.
(٥) ولم أ د: لم ب ج هـ.
(٦) إلا أ ج د هـ: سوى ب إبراهيم أ ج د هـ: + به ب.
(٧) وأسرّ إليه أ د: وأسر له ب: وسر له ج هـ.
(٨) فقال آزر أ ب ج هـ: - د ودخل أ ج د هـ: ثم دخل ب.
(٩) أهله أ د هـ: زوجته ب ج.
(١٠) ولما أ د هـ: فلما ب ج الأقدار أ ج د: القدر ب هـ ونسي أ ج د هـ: فنسي ب.
(١١) لنمروذ أ ج د هـ: للنمروذ ب أهله أ د هـ: زوجته ب ج يونا أ ج د هـ: نونا ب ﷺ أ د هـ: ﵇ ب ج.
(١٢) استقر أ ب ج هـ: ظهر د.
(١٣) رآه نمروذ أ ج د: رأى ذلك النجم ب هـ.
(١٤) الله أ ج د هـ: + تعالى ب.
[ ١ / ٩٥ ]
أجمل (^١) صورة من بني آدم فأنسها وسكن خوفها وبشرها بولد يكون له شأن عظيم، فلما ثقل عليها الحال قال لها: انهضي معي (^٢) فقامت معه وتبعته فتوجه بها حتى أدخلها غارا هناك معميّ عن الخلق (^٣). فلما دخلت الغار وجدت فيه جميع ما تحتاج إليه (^٤)، وخفف الله عنها الطلق فوضعت السيد إبراهيم، ﷺ (^٥)، ليلة الجمعة، ليلة عاشوراء.
وكان مولده لمضي ألف وإحدى وثمانين سنة من الطوفان، وكان الطوفان بعد هبوط آدم، ﵇، بألفين ومائتين واثنتين وأربعين سنة (^٦)، وبين مولد إبراهيم الخليل، ﵇، والهجرة الشريفة النبوية، على صاحبها (^٧)، أفضل الصلاة والسلام، ألفان وثمانمائة وثلاثا وتسعين سنة (^٨) على اختيار المؤرخين، وقد مضى من الهجرة الشريفة إلى عامنا هذا تسعمائة سنة كاملة، فيكون الماضي من مولد سيدنا إبراهيم، ﵇، إلى آخر تسعمائة من الهجرة الشريفة ثلاث آلاف وسبعمائة وثلاثا وتسعين سنة، والاختلاف في ذلك كثير. فلما سقط إلى الأرض، نزل عليه جبريل، ﵇، وقطع سرته وأذن في أذنه وكساه ثوبا أبيض، ثم عاد بها (^٩) الملك إلى منزلها (^١٠)، وتركت ولدها في الغار.
ولما طالت غيبة نمروذ عن أرضه (^١١) عاد في تدبير ما أهمه، فبينما هو جالس يوما (^١٢) على سريره إذ هو قد انتفض من تحته انتفاضا شديدا، وسمع (^١٣) هاتفا
_________________
(١) أجمل أ ج د: أحسن صورة وأجمل وجه من بني آدم ب هـ خوفها أ ج د: روعها ب هـ شأن عظيم أ ج د: + وهو خليل رب العالمين ب: + وهو خليل الرحمن هـ.
(٢) انهضي معي أ ب ج د: امضي معي هـ.
(٣) معمي عن الخلق أ ب ج هـ: معمي عن الأبصار د.
(٤) ما تحتاج إليه أ ج د هـ: ما تحتاجه ب.
(٥) إبراهيم ﷺ أ ج د هـ: إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ب ليلة عاشوراء أ ج د: وكانت ليلة عاشوراء ب: فكانت عاشوراء هـ.
(٦) واثنتين وأربعين ب ج د هـ: وأربعين أ.
(٧) على صاحبها … والسلام أ ج د: - ب هـ.
(٨) وثلاثا وتسعين أ ج د: وثلاث وتسعون ب: - هـ على اختيار … كاملة ب ج د هـ: - أ.
(٩) عاد بها أ ج د: عاد بأمه ب هـ.
(١٠) منزلها أ ج د هـ: مكانها ب في أ ب ج د: - هـ.
(١١) عن أرضه أ ج د: + وبلاده ب هـ عاد في أ د: عاد إلى ب ج هـ ما أ ج د هـ: + كان ب.
(١٢) جالس يوما أ ج د: ذات يوم ب هـ إذ هو أ: وإذا هو بالسرير ب: إذا وقد ج: إذ هو بالسرير د هـ شديدا ب ج د: - هـ.
(١٣) وسمع أ ج د: فسمع نمروذ ب تعس أ ب ج د: - أ.
[ ١ / ٩٦ ]
يقول: تعس من كفر بإله إبراهيم، فقال لآزر: هل سمعت ما سمعت؟ قال: نعم، قال: فمن إبراهيم؟ قال آزر: لا أعرفه، فأرسل للسحرة (^١) والكهنة يدلونك عليه (^٢) واسألهم عن إبراهيم، فلم يخبروه بشيء مع علمهم به، وكان ذلك في يوم ولادته، ثم توالت (^٣) على نمروذ الهواتف ونطقت (^٤) الوحوش والطيور مثل ذلك فكان نمروذ لا يمر بمكان إلا ويسمع قائلا يقول: تعس من كفر بإله إبراهيم (^٥)، ثم إن نمروذ رأى رؤيا أخرى هالته، وذلك أنه رأى القمر قد طلع من ضلع (^٦) آزر وبقي نوره كالعمود الممدود بين السماء والأرض، وسمع قائلا يقول: جاء الحق وزهق الباطل، ونظر (^٧) إلى الأصنام وهي منكسة عن كراسيها فاستيقظ نمروذ فزعا، فقص رؤياه على آزر، فخاف آزر على نفسه منه وقال له: إنما ذلك لكثرة عبادتي لها.
وكان نمروذا بليدا جبانا (^٨)، فرضي بقول آزر وسكت ثم بدا له الدخول إلى البلد (^٩)، فلما دخلها دخل آزر على الأصنام، وكان هو القيّم لها، فلما وقع [٧/ أ] نظره عليها، تساقطت عن كراسيها، فسجد آزر حين رأى ذلك، وأنطقها (^١٠) الله تعالى وقالت: يا آزر جاء الحق وزهق الباطل، ووافى نمروذ ما كان يحذره فدخل آزر بيته، وكان (^١١) قد توهم في زوجته أنها حامل، فلما رآها وهي نشيطة (^١٢) سألها عن حالها فقالت: إن الذي كان ببطني لم يكن ولدا وإنما كان ريحا، وقد تصرف عني، فصدقها على ذلك، وألقى الله على (^١٣) نمروذ النسيان لأمر إبراهيم، فكانت
_________________
(١) فأرسل للسحرة أ ب ج د: فأرسل نمروذ جلف السحرة هـ.
(٢) يدلونك ب د هـ: - أ ج واسألهم عن إبراهيم أ ج د هـ: + وسألهم عن ذلك ب.
(٣) توالت أ ب ج د: تواترت هـ.
(٤) ونطقت أ ج د: حتى نطقت ب هـ مثل ب ج د هـ.
(٥) بإله إبراهيم أ ج د: + فازداد همه ب: برب إبراهيم الخليل هـ ثم إن نمروذ رأى رؤيا أخرى هالته أ ج د هـ: ورأى رؤيا هائلة في منامه ب.
(٦) ضلع أ ب ج د: ظهر هـ كالعمود أ ب: العامود ج د هـ.
(٧) ونظر أ ج د هـ: فنظر ب وهي منكسة عن كراسيها أ د: فوجدها كلها منكسة على رؤوسها ب: وهي منكسة على رؤوسها ج هـ فاستيقظ فزعا أ ج د هـ: فاستيقظ النمروذ فزعا خائفا مرعوبا ب فقص ب هـ: وقص أ ج د.
(٨) بليدا جبانا أ ب ج د: جبارا عنيدا هـ.
(٩) إلى البلد أ ب ج د: على البلد د دخلها أ ب ج هـ: - د.
(١٠) وأنطقها أ ب ج د: فأنطقها هـ.
(١١) وكان أ ب ج د: - هـ.
(١٢) نشيطة أ ج د: نشطة ب هـ.
(١٣) الله أ ج د هـ: + تعالى ب.
[ ١ / ٩٧ ]
أمه تتوجه إلى الغار (^١) في كل ثلاثة أيام مرة ترى حاله (^٢)، فتراه في أحسن هيئة، فتوجهت إليه مرة فرأت الوحوش والطيور على المغارة فخافت واضطربت، فظنت (^٣) أن ولدها هالك، فلما دخلت عليه وجدته بنعمة وعافية (^٤) وهو جالس على فراش من السندس (^٥) وهو مدهون مكحول (^٦)، فلما رأت ذلك منه ازدادت تعظيما له، وعلمت أن له شأنا عظيما، وأن له ربا يتولاه (^٧) ووجدته يمص من أصابعه من أصبع ماء، ومن أصبع لبنا، ومن أصبع عسلا (^٨)، ومن أصبع زبدا، ومن أصبع سمنا، صلوات الله وسلامه عليه، وكان يشب شبا (^٩) لا يشبه الغلمان، يومه كالشهر وشهره كالسنة.
ولم يمكث في الغار إلا (^١٠) خمسة عشر شهرا، وتكلم فقال لأمه يوما:
من ربي (^١١)؟ قالت: أنا، قال: فمن ربك؟ قالت: أبوك، قال: فمن رب أبي؟ قالت: نمروذ، قال: فمن رب نمروذ (^١٢)؟ قالت له: اسكت، فسكت، فرجعت (^١٣) إلى زوجها، وقالت له: أرأيت الغلام الذي يتحدث به أنه بغير دين أهل الأرض؟ قال (^١٤): لا، قالت: إنه ابنك، ثم أخبرته بأمره ومكانه، فأتاه أبوه ونظره وفرح به (^١٥)، وقال له إبراهيم: يا أبتاه من ربي؟ قال: أمك، قال: فمن رب أمي؟ قال: أنا، قال: فمن ربك؟ قال: النمروذ (^١٦)، قال: فمن رب النمروذ؟
_________________
(١) الغار أ ب ج هـ: المغار د.
(٢) ترى حاله أ ج د: لترى حال ولدها ب هـ هيئة أ ب ج د: صورة هـ.
(٣) فظنت أ ج هـ: وظنت ب: - د ولدها أ ب ج هـ: ابنها د هالك أ: قد هلك ب ج د هـ.
(٤) بنعمة وعافية أ ج د: بخير وعافية وهو جالس ب هـ.
(٥) السندس: ضرب من رقيق الديباج، ينظر: ابن منظور، لسان ٦/ ١٣٧؛ المعجم الوسيط ١/ ٤٧٢.
(٦) مدهون مكحول أ ج د هـ: + بأحسن حال ب تعظيما له أ ج د: فيه محبة وعظمة ب.
(٧) يتولاه ج د هـ: + يحرسه ويتولاه فنظرت إليه ب ووجدته أ ج د هـ: فوجدته ب من أ د هـ: في ب ج من أصبع ماء … عليه أ ج د هـ: فوجدت يخرج له من أصبع لبن … عليه ب.
(٨) عسلا أ ج هـ: عسل ب: - د ومن أصبع زبدا أ ج د هـ: - ب سمنا أ ج د هـ: سمن ب
(٩) يشب شبا ب د هـ: يشب شابا أ ج يشبه أ ج د هـ: + أحدا من ب.
(١٠) إلا أ ج د هـ: سوي ب فقال أ ب ج د: وقال هـ يوما أ ج د: + يا أماه ب: - هـ.
(١١) من ربي أ ج د هـ: يا أماه من ربي ب قالت أ ج د هـ: فقالت ب قال أ ج د هـ: فقال لها ب فمن ربك أ ج د هـ: ومن ربك ب.
(١٢) فمن رب نمروذ أ ج هـ: + فلطمته لطمة ب فسكت أ ج د هـ: - د.
(١٣) فرجعت أ ج د: ورجعت ب هـ له أ ج د هـ: - د أرأيت أ ج د هـ: يا آزر أرأيت ب.
(١٤) قال: لا، قالت ب: - أ ج د هـ: إنه أ ج د: إنه بعد ب: فإنه هـ ومكانه أ ج د هـ: وبمكانه ب.
(١٥) وفرح به أ ج د هـ: + وقال له: أنت ولدي، فقال إبراهيم، نعم يا أبت ب وقال له إبراهيم أ: ثم قال إبراهيم ب: فقال له إبراهيم ج د هـ من أ ج د هـ: فمن د.
(١٦) النمروذ أ ج د: نمروذ ب هـ.
[ ١ / ٩٨ ]
فلطمه (^١) وقال له: اسكت وذلك قوله تعالى: ﴿* وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾. (^٢)
ثم إن إبراهيم قال لأمه يوما: أخرجيني من الغار، فأخرجته عشيا (^٣) فلما خرج نظر وتفكر في خلق السماوات والأرض ثم قال: إن الذي خلقني ورزقني ويطعمني ويسقيني لربي ما لي إله غيره، ثم نظر إلى السماء فرأى كوكبا (^٤) قال: هذا ربي، ثم أتبعه بصره ينظر إليه حتى غاب فسأمه وقال: لا أحب الآفلين وهذا يدل على كمال عقله وعلمه إذ الآفل لا يجوز أن يكون إلها، ثم رأى القمر بازغا قال:
هذا ربي وأتبعه (^٥) بصره حتى غاب فسأمه (^٦) ورجع لفكره متوجها إلى ربه وقال:
﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّالِّينَ﴾. (٧٧) (^٧)، ومعنى قوله (^٨)، ﷺ، لئن لم يهدني ربي لأن الهداية (^٩) والتوفيق بيده سبحانه، ثم طلعت الشمس فقال: هذا ربي، هذا أكبر فلما أفلت سئمها وتوجه إلى ربه بقلب سليم ووجه وجهه للحق والصدق (^١٠) واليقين ونادى على قومه بالشرك المبين: ﴿قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (٧٨)﴾ ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٧٩) (^١١)، فنقله الله (^١٢) من علم اليقين إلى عين اليقين، ثم إن أباه ضمه إليه فشب شبابا حسنا ولا زال (^١٣)، ﷺ، في جميع أحواله مجملا مكملا حتى أكرمه الله تعالى بما أكرم من الآيات البينات (^١٤) والكرامات الباهرات ثم ألبس (^١٥) حلة
_________________
(١) فلطمه أ د: فلطمه لطمة كادت أن تخرج عينيه ب: فلطمه لطمة ج هـ قوله تعالى أ ب د: قوله ﷿ ج هـ.
(٢) الأنبياء: [٥١].
(٣) عشيا أ ج د: عشاء ب: - هـ.
(٤) فرأى كوكبا أ ج د هـ: فرأى كواكبها ورأى كوكبا ب قال أ ج د هـ: فقال ب أتبعه أ ب ج د: فأتبعه هـ حتى غاب فسأمه أ ج د هـ: حتى غاب وهو ينظر إليه فما غاب قال ب.
(٥) وأتبعه أ ب ج د: فأتبعه هـ.
(٦) حتى غاب فسأمه أ ج د هـ: + وقال أنا لا أحب الآفلين ب.
(٧) الأنعام: [٧٧].
(٨) قوله أ ج د هـ: مقاله ب.
(٩) لأن الهداية أ د: أن الهداية ب ج د.
(١٠) والصدق أ: بالصدق ب ج د هـ.
(١١) الأنعام: [٧٨ - ٧٩].
(١٢) الله أ د: + تعالى ب ج هـ.
(١٣) ولا زال أ ج د هـ: ولم يزل ب.
(١٤) البينات ب ج د: المبينات أهـ.
(١٥) ألبس أ: ألبسه ب ج د هـ حالة أ: خلعه ب ج د هـ.
[ ١ / ٩٩ ]
الخلة، وجعله من أولي العزم من الرسل وجعله أبا الأنبياء وتاج الأصفياء، ونصرة أهل الأرض، وشرف أهل السماء.
وكان مولده، ﵇ (^١)، بكوثا من إقليم بابل من أرض العراق على أرجح الأقوال، وكان آزر أبو إبراهيم يصنع الأصنام ويعطيها لإبراهيم ليبيعها (^٢)، فكان إبراهيم يقول: من يشتري ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها أحد فإذا بارت عليه ذهب (^٣) إلى نهر فصوّب فيه رؤوسها وقال لها: اشربي استهزاء بقومه وبما هم فيه من الضلالة حتى فشا استهزاؤه بها في قومه وأهل (^٤) قريته فحاجه قومه في دينه، قال لهم: أتحاجّوني في الله وقد هداني للتوحيد والحق ولا أخاف ما تشركون به؟ وذلك [٧/ ب] أنهم قالوا له (^٥): احذر الأصنام فإنا نخاف أن تمسك بسوء من خبل أو جنون لعيبك (^٦) إياها، فقال لهم: لا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما - أي أحاط علمه بكل شيء، أفلا تتذكرون.
ثم لما أمر الله تعالى إبراهيم (^٧) أن يدعو قومه إلى التوحيد دعا أباه فلم يجبه، ودعا قومه وفشا أمره واتصل بنمروذ (^٨)، وهو ملك تلك البلاد، ثم جاهر (^٩) إبراهيم قومه بالبراءة مما كانوا يعبدون وأظهر دينه وقال: ﴿قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ (٧٧) (^١٠) (^١١)، قالوا (^١٢): فمن تعبد أنت؟ قال: رب العالمين، قالوا: ربنا النمروذ، قال: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ﴿(٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ ﴿(٨٢) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ ﴿(٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ (٨٦)﴾ ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ﴾
_________________
(١) ﵇ أ ب ج د: ﵊ هـ.
(٢) ليبيعها أ ج د: يبيعها هـ ما أ ب ج د: - هـ.
(٣) ذهب أهـ: + بها ب ج د.
(٤) وأهل أ ب د: وف أهل ج هـ قال أ ج د هـ: فقال ب.
(٥) قالوا له … لا أخاف أ ج د هـ: - د.
(٦) لعيبك أ ج د: لسبك ب: - هـ.
(٧) إبراهيم أ ج د: + ﵇ ب: - هـ دعا أ ج د: ودعا ب: فدعا هـ.
(٨) واتصل بنمروذ أ ج د هـ: واتصلت أخباره بنمروذ ب.
(٩) جاهر أ: جاهد ب ج د: جاءهم هـ قومه أ ب ج د: - هـ.
(١٠) الشعراء: [٧٥ - ٧٧].
(١١) فإنهم عدو أ ب ج د: فإنه عدو هـ.
(١٢) قالوا أ ج د هـ: فقالوا ب ربنا النمروذ أ: نحن ربنا نمروذ ب د هـ: قالوا ربنا نمروذ ج قال أ ب ج د: + أنا عبد الله ب.
[ ١ / ١٠٠ ]
﴿يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٨٩) (^١).
ففشى (^٢) ذلك في الناس حتى بلغ الخبر إلى النمروذ فدعاه إليه فقال: يا إبراهيم أرأيت الذي (^٣) بعثك وتدعو إلى عبادته وتذكر عظيم قدرته، ما هو؟ فقال له (^٤) إبراهيم: هو ربي الذي يحيي ويميت، قال النمروذ: أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ قال: آخذ الرجلين (^٥) قد استوجبا القتل في حكمي فأقتل أحدهما فأكون قد أمته ثم أعفو عن الآخر فأتركه فأكون قد أحييته، فانتقل (^٦) إبراهيم إلى حجة أخرى أعجز فإن حجته كانت لازمه لأنه أراد بالإحياء، إحياء الميت فكان له أن يقول: فأحى من أمت إن كنت صادقا، فانتقل إلى حجة أخرى أوضح من الأولى فقال (^٧): ﴿فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾. (^٨) أي تحير واندهش وانقطعت حجته. ولما أراد إبراهيم، ﵇، أن يرى قومه ضعف الذي كانوا عليه (^٩) وضعف الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله (^١٠) وعجزها إلزاما للحجة عليهم، فجعل ينتظر لذلك فرصة إلى أن حضر عيدا (^١١) لهم، وكان لهم في كل سنة عيد يخرجون إليه ويجتمعون فيه، فكانوا (^١٢) إذا رجعوا من عيدهم دخلوا على الأصنام، فسجدوا لها ثم عادوا إلى منازلهم.
فلما كان ذلك العيد قال (^١٣) أبو إبراهيم: يا إبراهيم لو خرجت معنا إلى عيدنا
_________________
(١) الشعراء: [٧٨ - ٨٩].
(٢) ففشى أ ج د هـ: قال: ففشى ب الخبر أ ج د هـ: - ب النمروذ أ ب د: لنمروذ ج هـ فقال أ ج د هـ: وقال ب.
(٣) أرأيت الذي أهـ: أرأيت الملك ب ج د وتدعو إلى عبادته أهـ: وتدعوا الناس إلى الناس إلى عبادته ب: وتدعو إلى عبادته طاعته ج د.
(٤) فقال له ب: فقال أ ج د هـ: هو ربي أ ج د هـ: والذي د قال النمروذ أ ج د هـ: فقال نمروذ ب.
(٥) الرجلين أ د: رجلين ب ج هـ.
(٦) فانتقل أ ج هـ: قال فأنتقل ب: وانتقل د أخرى ب ج: - أ د هـ أعجز أ ب: لأعجز ج: أعز د هـ.
(٧) فقال أ ج د هـ: فقال إبراهيم ب.
(٨) البقرة: [٢٥٨].
(٩) كانوا عليه أ ب ج هـ: كانوا فيه د.
(١٠) دون الله أ د: دون الله تعالى ب: دون الله ﷿ ج هـ.
(١١) عيدا أ د هـ: عيد ب ج.
(١٢) فكانوا أ د: وكانوا ب ج هـ فسجدوا لها أ د: فيسجدون لها ب: فيسجدوا لها ج: فيهتدوا إليها هـ ثم عادوا أ د: ثم يعودون ب هـ: ثم يعودوا ج.
(١٣) قال أ ج د هـ: + آزر ب يا إبراهيم أ ج هـ: لإبراهيم ب: - د.
[ ١ / ١٠١ ]
أعجبك (^١) ديننا، فخرج معهم فلما كان في بعض الطريق ألقى نفسه وقال: إني سقيم فقعد ومضوا وهو صريح، فلما مضوا نادى في آخرهم، وقد بقي ضعفاء الناس:
﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ (٥٧) (^٢) فسمعوا منه (^٣) ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة فإذا هم قد جعلوا طعاما فوضعوه بين يدي (^٤) الآلهة وقالوا: إذا رجعنا وقد باركت الآلهة في طعامنا أكلنا (^٥).
فلما نظر إليها إبراهيم (^٦)، ﷺ، وإلى ما بين أيديها من الطعام قال لهم، على طريق الاستهزاء: ﴿فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾. (٩١) (^٧)، فلما (^٨) لم يجبه أحد قال (^٩): ﴿ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ (٩٣) (^١٠)، وجعل يكسرها (^١١) بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك (^١٢) قوله تعالى:
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلاّ كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾. (٥٨) (^١٣).
فلما رجع القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم (^١٤) ورأوا أصنامهم جذاذا (^١٥) إلا كبيرا لهم قالوا: ﴿قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾. (٥٩) (^١٦) - أي المجرمين - قال الذين سمعوا قول (^١٧) إبراهيم، ﵇، وتالله لأكيدن
_________________
(١) أعجبك أ ج د هـ: لأعجبك ب.
(٢) الأنبياء: [٥٧].
(٣) منه أ ج د هـ: كلامه ب.
(٤) يدي أ ج د هـ: أيدي ب وقد أ ج د هـ: تكون قد ب.
(٥) أكلنا أ ج د هـ: فنأكله ب.
(٦) لما نظر إليها إبراهيم، ﷺ أ ج د هـ: فلما نظر إبراهيم ﵇ إلى الأصنام ب أيديها أ: أيديهم ب ج د هـ.
(٧) الصافات: [٩١].
(٨) فلما أهـ: فلم ب: لم ج د لم أ ج د: فلم ب هـ.
(٩) أحد قال أ ج د هـ: أحد منهم فقال ب.
(١٠) الصافات: [٩٢ - ٩٣].
(١١) يكسرها أ د هـ: يكسرهم ب ج إذا أ د: - ب ج هـ الأكبر أ د: الكبير ب ج هـ علق أ ج د هـ: فعلق ب.
(١٢) فذلك ب: في ذلك أ ج د هـ.
(١٣) الأنبياء: [٥٨].
(١٤) بيت آلهتهم أ ب ج: بيت الأصنام د هـ.
(١٥) جذاذا أ: + إلا كبيرا لهم ب ج هـ د.
(١٦) الأنبياء: [٥٩].
(١٧) قول أ ج د هـ: كلام ب إبراهيم ﵇ أ: + حيث قال ب ج د هـ.
[ ١ / ١٠٢ ]
أصنامكم (^١): ﴿سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ - يعيبهم ويسبهم - ﴿يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ﴾ (٦٠) - وهو الذي نطق أنه صنع (^٢) هذا، فبلغ ذلك نمروذ الجبار وأشراف قومه - ﴿قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النّاسِ﴾ (^٣) - أي ظاهرا - ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ (٦١) (^٤) عليه أنه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، فلما أتوا به ﴿قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا﴾ (٦٣) (^٥) غضب من أن تعبدوا معه هؤلاء الصغار وهو أكبر منها (^٦) فكسرهم وأراد إبراهيم، ﵇، بذلك إقامة الحجة عليهم، فذلك قوله: ﴿فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ﴾ (٦٣) (^٧) حتى يخبروا من فعل ذلك بهم (^٨).
روي عن أبي (^٩) هريرة، ﵁، أن رسول الله، ﷺ، قال: «لم يكذب إبراهيم، ﷺ، إلا ثلاث كذبات: كذبتان (^١٠) منهن في ذات الله، ﷿، قوله:
أني سقيم، وقوله: بل فعله (^١١) كبيرهم هذا، وقوله لسارة: هذه أختي» (^١٢)، وليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يلام (^١٣) فاعله وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا، ويجوز أن يكون الله، ﷿ (^١٤)، أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم كما أذن ليوسف، ﵇، حيث أمر مناديه فقال لإخوته (^١٥): ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ﴾. (٧٠) (^١٦)، ولم يكونوا سرقوا فرجعوا إلى أنفسهم أي تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقالوا: ما نراه إلا كما قال إنكم
_________________
(١) أصنامكم أ: + بعد أن تولوا مدبرين ب ج د هـ.
(٢) صنع أ ج د هـ: فعل ب هذا أ ج د هـ: + بآلهتنا ب.
(٣) الناس أ ب ج د: - هـ.
(٤) الأنبياء: [٦٠].
(٥) الأنبياء: [٦٢ - ٦٣].
(٦) منها أ ج د هـ: منهم ب.
(٧) الأنبياء: [٦٣].
(٨) ذلك هم أ ج د هـ: هم ذلك ب.
(٩) روى عن أ ج د هـ: روى أبو هريرة ب.
(١٠) كذبتان أ د هـ: ثنتان ب ج وقوله … هذا أ ب ج هـ: - د.
(١١) بل فعله ب ج د هـ: بل فعلهم أ.
(١٢) ينظر: البخاري، الجامع ٣/ ٢٤٠؛ الطبري، تاريخ ١/ ٢٤٦.
(١٣) يلام أ د: يذم ب ج: - هـ أطلق أ د: إطلاق ب ج: - هـ تجوزا أ د: تجوز ب: يجوز ج: - هـ.
(١٤) ﷿ أ ج د هـ: تعالى ب أذن له أ ج د هـ: قد أذن ب وتوبيخهم أ ب ج د: - هـ.
(١٥) لإخوته أ ب ج د: لأخيه هـ.
(١٦) يوسف: [٧٠].
[ ١ / ١٠٣ ]
أنتم الظالمون، يعني بعبادتكم من لا يتكلم ثم نكسوا على رؤوسهم أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم وقالوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾. (^١)
فكيف نسألهم؟.
فلما اتجهت الحجة عليهم إلى إبراهيم (^٢)، ﵇، ﴿قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا﴾ (^٣) إن عبدتموه ولا يضركم إن تركتم عبادته ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ﴾ - أي نتنا وقذرا لكم - ﴿وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ (^٤)، فلما ألزمتهم (^٥) الحجة وعجزوا عن الجواب ﴿قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ (٦٨) (^٦) (^٧)، إن كنتم ناصرين.
فلما جمع نمروذ قومه لإحراق إبراهيم، صلوات (^٨) الله وسلامه عليه، حبسوه في بيت وبنوا بنيانا كالحظيرة (^٩) قيل: طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه (^١٠) عشرون ذراعا وملؤه من الحطب وأوقدوا فيه النار ليطرحوه (^١١) فيها، فلم يطيقوا لشدة الحر أن يقربوها ولا علموا كيف يلقوه فيها فجاء إبليس وعلمهم عمل المنجنيق (^١٢) فعملوه. ثم عمدوا إلى إبراهيم الخليل، ﵊، فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا وألقوه في النار فكانت عليه بردا وسلاما.
ولما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال (^١٣): إن أردت أخمدت النار، وأتاه (^١٤) خازن الريح فقال: إن شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم،
_________________
(١) الأنبياء: [٦٥].
(٢) إلى إبراهيم أ: لإبراهيم ب ج د هـ.
(٣) الأنبياء: [٦٦].
(٤) الأنبياء: [٦٧].
(٥) ألزمتهم أ ج د هـ: لزمتهم ب حرقوه أ ج د هـ: أحرقوه ب.
(٦) الأنبياء: [٦٨].
(٧) فاعلين أ ج د هـ: + أي ب ناصرين أ ج د هـ: + لها ب.
(٨) صلوات الله وسلامه عليه أ ج د هـ: - ب.
(٩) كالحظيرة أ ج د هـ: كالحضيرة ب طوله ب ج د: طولها أهـ.
(١٠) وعرضه ب ج د: وعرضها أهـ وأوقدوا فيه أ ب ج د: وأوقدوا عليه هـ.
(١١) ليطرحوه … يلقوه فيها هـ: ليطرحوه … يلقوه فيه ب: - أ ج د الحر أ ج د هـ: حر النار ب.
(١٢) المنجنيق: وجمعه مجانيق، آلة من خشب لقذف الحجر على العدو من مسافات بعيدة وأصلها يوناني، ينظر: القلقشندي، صبح الأعشي ٢/ ١٣٧؛ عاشور ٤٧٧؛ المنجد ٧٧٦.
(١٣) فقال أ ج د هـ: وقال يا إبراهيم ب أخمت أ ج د هـ: أخمدها لك فقال لا ب.
(١٤) وأتاه أ ج هـ: ثم أتاه ب د الريح أ د: الرياح ب ج هـ فقال أ ج د هـ: وقال ب طيرت أ -
[ ١ / ١٠٤ ]
صلوات الله وسلامه عليه (^١): لا حاجة لي إليكم، حسبي الله ونعم الوكيل.
ولما ألقي في النار كان ابن ستة عشر سنة وقد مدحه الله في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿* وَإِذِ اِبْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ (^٢)، والكلمات التي ابتلاه الله بها من أجل شرائع (^٣) الإسلام ومن أعز ما امتحن به أهل الإيمان، ولذلك مدحه الله، ﷿ (^٤)، بقوله: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٣٧) (^٥)، ومعنى التوفية هو الإتمام لما طولب (^٦) به في دينه ونفسه وماله وولده، فأتم الجميع على الوجه المطلوب، ولما صنع له نمروذ (^٧) المنجنيق وألقاه في النار ظهر تحقيق (^٨) الابتلاء وصدق الولاء، وذلك أنه لما نزل به من عدوه، وأنزل ووضع في المنجنيق استغاثت الملائكة قائلة: يا رب هذا خليلك قد نزل به من عدوك ما أنت أعلم به، فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إليه فإن استغاث بك (^٩) فأغثه وإلا فاتركني وخليلي، فتعرض له جبريل وهو يقذف به في لجة الهواء إلى النار، وقال له: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما إلى الله فبلى، قال جبريل: فاسأل (^١٠) ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
فلم يستنصر بغير الله ولا جنحت همته لما سوى الله بل استسلم لحكم الله (^١١) مكتفيا تدبير الله، ﷿، عن تدبير نفسه، فأثنى الله عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى﴾ (٣٧) (^١٢)، ونجاه من النار (^١٣)، وقال لها: ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ﴾ (^١٤).
_________________
(١) = ج: + لك ب د هـ.
(٢) صلوات الله وسلامه عليه أ ج د هـ: ﵇ ب إليكم أ ج د: بكم ب: إليكما هـ.
(٣) البقرة: [١٢٤].
(٤) أجل شرائع أ ب ج: حمله شرائع د: - هـ من أجل … الإتمام أ ب ج د: - هـ ومن أعز أ ج د هـ: وأعز ب.
(٥) ﷿ أ ج د هـ: تعالى ب.
(٦) النجم: [٣٧].
(٧) طولب أ ب ج هـ: طلب د دينه ونفسه وماله وولده أ ج د: دينه وماله ونفسه وولده ب هـ.
(٨) نمروذ أ ج د هـ: النمروذ ب.
(٩) تحقيق أ ب ج د: تحقق هـ/ الولاء أ ب ج د: القول هـ.
(١٠) بك أ ب ج د: إليك هـ.
(١١) فاسأل أ ج د هـ: فسل ب.
(١٢) لحكم الله أ ج د: لحكمه ب هـ تدبير الله ﷿ أ ج د: بتدبيره ب هـ.
(١٣) النجم: [٣٧].
(١٤) ونجاه من النار وقال لها أ ج د هـ: فقال الله تعالى للنار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ونجاه من النار ب.
(١٥) الأنبياء: [٦٩].
[ ١ / ١٠٥ ]
قال كعب الأحبار (^١): جعل كل شيء يطفيء عنه النار إلا الوزغ (^٢) فإنه كان ينفخ في النار، قال الثعلبي (^٣) (^٤): فلذلك أمر النبي، ﷺ، بقتلها وسماها فويسقة.
وعن علي (^٥)، ﵁، أنه قال: إن البغال كانت تتناسل، وكانت أسرع [٨/ ب] الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم، فدعا عليها (^٦) فقطع الله نسلها.
وقال بعض أهل العلم (^٧): لو لم يقل الله سبحانه ﴿(وَسَلامًا)﴾ لأهلكه بردها.
وقيل: إنه لم يبق في ذلك الوقت نار تشتعل بمشارق (^٨) الأرض ولا مغاربها إلا خمدت ظانة أنها المعينة بالخطاب.
وكان (^٩) حين وضع في المنجنيق ورمي به جرد عن ثيابه ولم يترك عليه إلا (^١٠) السراويل فقصد بعض السفهاء أن ينزع السراويل عنه فشلت يده، وكان مقيدا (^١١) بقيود وتلقاه جبريل، ﵇، فلم يضره ألم الهوى، فلما استقر على الأرض، وهي إذ ذاك جمرا أحمرا (^١٢) يلتهب ويتوقد لم يؤثر فيه شيء من حرارة النار (^١٣)، وظهر للناظرين إليه والمراقبين له أن الأرض التي سقط عليها مخضرة مورقة (^١٤)
_________________
(١) كعب الأحبار أ ج د هـ: + ﵁ ب/ جعل أ د هـ: فجعل ب: وجعل ج.
(٢) الوزغ: سام أبرص، يطلق على الذكر والأنثى، ينظر: ابن منظور، لسان ٨/ ٤٥٩؛ المعجم الوسيط ٢/ ١٠٧١، والخبر حديث عن الرسول الله، ﷺ، رواه ابن ماجه ٢/ ٢٥٥؛ والإمام أحمد ٦/ ٨٣.
(٣) الثعلبي: أبو إسحاق أحمد إبراهيم الثعلبي النيسابوري المعز المشهور، صنف كتاب التفسير الكبير، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء، توفي سنة ٤٢٧ هـ/ ١٠٣٤ م؛ ينظر: ابن خلكان ١/ ٧٩ - ٨٠؛ ابن العماد ٣/ ٢٣٠.
(٤) الثعلبي أ ج د هـ: + ﵁ ب.
(٥) وعن علي أ د هـ: وعن علي ﵁ أنه قال ب ج إن البغال … لنا إبراهيم أ ب ج د: - هـ.
(٦) فدعا عليها أ ج د هـ: + إبراهيم ب.
(٧) وقال بعض أهل العلم أ د: وقال بعض العلماء ب ج هـ.
(٨) بمشارق أ ب ج د: لا في المشارق هـ.
(٩) وكان أ ج د هـ: + إبراهيم ب جرد عن أ د هـ: جرد عنه ب: جرد عنه ج.
(١٠) إلا أ ج د هـ: سوى ب يده أ ج د هـ: يداه ب.
(١١) مقيدا أ ب ج هـ: + مغلولا د. وتلقاه أ ج د هـ: فتلقاه ب فلم أ د: ولم ب: - ج هـ.
(١٢) أحمرا أ ج د هـ: أحمر ب يلتهب ويتوق أ د هـ: تلتهب وتتوقد ب ج ولم يؤثر أ د هـ: فلم يؤثر ب ج.
(١٣) حرارة النار أ ج د: حرارتها ب هـ للناظرين إليه أ ب: للرائين ج د هـ والمراقبين له أ ج د هـ: - ب.
(١٤) مورقة أ ج: مونقة ب د هـ.
[ ١ / ١٠٦ ]
وجليسه جليس صالح حسن الوجه والهيئة كأحسن ما رآه (^١) راء، ثم ألبسه قميصا من ثياب الجنة وفك قيده وآنسه وقال له: ربك يقرئك السلام ويقول لك: أما علمت أن النار (^٢) لا تضر أحبابي؟ فقال، ﷺ (^٣): حسبي الله ونعم الوكيل.
وكان، ﵇، أول من جرد (^٤) ثيابه في سبيل الله فلذلك كساه الله وادخر (^٥) له كسوة يكتسي بها أول الخلق يوم القيامة كل ذلك وهو بمشهد من الخلق ينظرون إليه، فلما رأوه (^٦) وقد أكرمه الله بما أكرمه به آمن بالله جمع كبير في سر (^٧) خوفا من النمروذ.
وخرج إبراهيم من مكانه وهو يمشي (^٨) وفارقه جبريل، ﵇، فأقبل نحو منزله فأرسل إليه النمروذ (^٩) وسأله عن كسوته ورفيقه فقال: إنه ملك أرسله إليّ ربي، وقص عليه القصة (^١٠)، فقال نمروذ: إن إلهك الذي تعبده لإله عظيم وإني مقرب قربانا إليه لما رأيت (^١١) من عزته وقدرته فيما صنع بك حين أبيت (^١٢) إلا عبادته، فقرب أربعة آلاف بقرة، ثم احترم إبراهيم بعد ذلك وكف عنه.
وقد عذب الله النمروذ بإرسال (^١٣) البعوض عليه وعلى جيشه فأكلت لحومهم ودماءهم (^١٤)، وتركتهم عظاما، ودخلت واحدة منها في منخر الملك نمروذ، فلبثت في منخره أربعمائة (^١٥) سنة عذبه الله تعالى بها، فكان يضرب رأسه بالمرازب (^١٦) في
_________________
(١) رآه أ + راء ب ج د هـ وقال له أ ج د هـ: وقال له جليسه ب.
(٢) النار أ ب ج هـ: - د.
(٣) فقال ﷺ أ ج د هـ: فقال الخليل ﵇ ب.
(٤) جرد أ ب ج د: تجرد هـ سبيل الله أ ج د هـ: + تعالى ب.
(٥) وادخر أ ب ج د: - هـ يكتسي أ ب د: يكسى ج هـ وهو أ ب ج د: - هـ.
(٦) رأوه أ: رآه قومه ب هـ: رأوه قومه ج.
(٧) في سر أ ب ج هـ: في السر د النمروذ أ د هـ: نمروذ ب ج.
(٨) وهو يمشي ب ج هـ: يمشي أ د.
(٩) النمروذ أ ج د هـ: نمروذ ب وسأله أ د هـ: يسأله ب ج ورفيقه أ ج د هـ: وعن رفيقه ب.
(١٠) القصة أ ج د هـ: قصته ب فقال نمروذ أ د هـ: فقال له نمروذ ب ج.
(١١) لما رأيت أ ج د هـ: وذلك لما رأيت ب.
(١٢) حين أبيت أ ب ج د: حتى أبيت د.
(١٣) بإرسال أ ج د هـ: بإرساله د عليه وعلى جيشه أ ج د هـ: عليه وعلى حاشيته وجيوشه ب.
(١٤) دماءهم أ ج هـ: شربت دماءهم ب د.
(١٥) أربعمائة أ ب ج هـ: أربعين سنة د الله تعالى هـ: الله ب: الله ﷿ أ ج د.
(١٦) المرازب: مفردها المرزبة: مشددة الباء، عصية من حديد، والعامة تستعملها للعصا القصيرة الغليظة، جمعها مرازب، ينظر: الحسيني ٤٦٠.
[ ١ / ١٠٧ ]
المدة كلها حتى أهلكه الله، ﷿، وسلط الله على مدينة كوثا (^١) الزلازل حتى خربت.
قال الثعلبي (^٢) (^٣): لما حاجة إبراهيم في ربه قال النمروذ: إن كان ما يقول حقا فلا أنتهي حتى أعلم ما في السماوات، فبنى صرحا عظيما ببابل (^٤) ورام الصعود (^٥) إلى السماء لينظر إلى إله إبراهيم، ﵇، واختلف في طول الصرح في السماء فقيل: خمسة آلاف ذراع، وقيل: فرسخا (^٦).
ثم عمد إلى أربعة أفراخ من النسور وأطعمها (^٧) اللحم والخبز حتى كبرت، ثم قعد في تابوت ومعه غلام له (^٨) وقد حمل القوس والنشاب، وجعل لذلك التابوت بابا من أعلاه وبابا من أسفله، ثم ربط التابوت بأرجل النسور وعلق اللحم على عصي فوق التابوت، ثم خلى عن النسور فطارت (^٩) النسور، طمعا في اللحم حتى أبعدت في الهواء، وحالت الريح بينها وبين الطيران، فقال لغلامه: افتح الباب الأعلى فانظر، ففتح (^١٠) فإذا السماء كهيئتها، وفتح الباب الأسفل فإذا الأرض سوداء مظلمة، ونودي: أيها الطاغي (^١١) أين تريد؟ فأمر عند ذلك غلامه (^١٢) فرمى بسهم فعاد إليه السهم متلطخا بالدم، فقال: كفيت شر (^١٣) إله السماء.
_________________
(١) كوثا: قرية في العراق فيها تلال من رماد، يقال: إنه رمال النار التي أوقدها نمروذ لإحراق إبراهيم، ﵇، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨؛ القزويني ٤٤٩؛ البغدادي، مراصد ٣/ ١١٨٥؛ القرماني ٣/ ٤٥١.
(٢) ينظر: الثعلبي ٥٧.
(٣) الثعلبي أ ج د هـ: + ﵁ ب النمروذ أ ج د هـ: نمروذ ب إن كان ما يقول أ د هـ: ما تقول ب ج.
(٤) بابل: اسم ناحية في العراق ومنها الكوفة والحلة، وهي المدينة الشهيرة بالخراب قرب الحلة، يقال: إن إبراهيم ولد فيها، ينظر: البغدادي، مراصد ١/ ١٤٥؛ الحميري ٧٣؛ القرماني ٣/ ٣٢٤.
(٥) الصعود أ ج د هـ: + منه ب لينظر أ د هـ: لنظر ب ج ﵇ … إلى الشام أ ب ج د هـ: - ج.
(٦) فرسخا أ: فرسخان ب د هـ: - ج.
(٧) وأطعمها أ د هـ: فأطعمها ب: - ج.
(٨) غلام له أ ب د: غلامه هـ: - ج وقد أ ج د هـ: قد ب النشاب أ د هـ: + معه ب: - ج.
(٩) فطارت أ: + النسور ب د هـ: - ج.
(١٠) ففتح أ د هـ: ففتحه ب: - ج.
(١١) أيها الطاغي أ د هـ: أيها العاصي هـ: - ج.
(١٢) فأمر عند ذلك غلامه أ د هـ: فعند ذلك أمر غلامه ب: - ج بسهم أ د هـ: سهما ب: - ج فعاد إليه السهم متلطخا أ ج د هـ: فعاد السهم إليه وهو ملطخ ب.
(١٣) شر ب د هـ: شغل أ: - ج.
[ ١ / ١٠٨ ]
واختلف في ذلك السهم بأي شيء تلطخ فقيل: سمكة في السماء من بحر معلق في الهواء، وقيل: أصاب طيرا من الطيور فتلطخ بدمه.
ثم أمر نمروذ غلامه أن يصوب العصي، وينكس اللحم ففعل ذلك، فهبطت النسور بالتابوت، فسمعت الجبال خفقان هبوط (^١) التابوت والنسور، ففزعت وظنت أن (^٢) قد حدث في السماء أمرا أو أن الساعة قد قامت، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ﴾ (٤٦) (^٣).
ثم أرسل الله ريحا على صرح نمروذ (^٤)، فألقت رأسه في البحر، وانكفأت بيوتهم، وأخذت نمروذ الرجفة، وتبلبلت ألسن الناس حين سقط الصرح من الفزع، فتكلموا بثلاثة وسبعين (^٥) لسانا، فلذلك سميت بابل لتبلبل الألسنة بها.
واستجاب لإبراهيم، ﵇، رجال (^٦) من قومه حين رأوا صنع الله، [٩/ أ] ﷿، من برد النار عليه (^٧) وغير ذلك من المعجزات، فآمن به لوط وهو ابن أخيه، وآمنت به سارة زوجته، وقد ذكر المؤرخون (^٨) والمفسرون (^٩) قصة إبراهيم، ﵇، مع نمروذ (^١٠) وما وقع له بأبسط من هذا والغرض في هذا الكتاب الاختصار، والله المستعان.