اسمه عبد الغفار ولد بعد أن مضى ألف وستمائة واثنتان (^٧) وأربعون سنة من هبوط آدم، ﵇، وكان بعد رفع إدريس (^٨) بمائة وخمس وسبعين سنة، ويقال: إن دمشق كانت دار نوح، ﵇، وأرسله الله تعالى إلى قومه وكانوا أهل أوثان (^٩)، فصار يدعوهم إلى طاعة الله وهم لا يلتفتون إليه وكانوا يخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال (^١٠): اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، وكانوا يضربونه حتى يظنوا أنه مات، فإذا أفاق اغتسل وأقبل عليهم يدعوهم (^١١) إلى الله.
_________________
(١) واثنتين أ: واثنين ب ج د هـ خنوخ أ د هـ، ابن الأثير، ابن كثير: حنوخ ب ج أبو الفداء: أخنوخ التوراة.
(٢) إدريس أ ج د هـ: + ﵇ ب.
(٣) ثلاثمائة أ: ثلثمائة ب ج د هـ وخمس أ ج د هـ: - د.
(٤) لخنوخ أ د هـ: لحنوخ ب ج فوقها أ ج د هـ: فوق د.
(٥) وثمانين ب ج هـ: وثمانون أ د.
(٦) ينظر: الطبري، تاريخ ١/ ١٧٩ - ١٨٥؛ ابن الأثير، الكامل ١/ ٣٨ - ٤٢؛ ابن كثير، البداية ١/ ١٠٠ - ١٢٠؛ ابن إياس ١/ ٤٧ - ٥٦.
(٧) واثنتان أ ب د: واثنان ج هـ.
(٨) إدريس أ ج د هـ: + ﵇ ب.
(٩) أهل أوثان أ ب ج د: - هـ.
(١٠) قال أ ب ج د: - هـ.
(١١) يدعوهم أ ج د هـ: وهو يدعوهم ب.
[ ١ / ٨٨ ]
فلما طال ذلك شكاهم إلى الله تعالى فأوحى الله (^١) أنه لن يؤمن لك من قومك إلاّ من قد آمن، فلما آيس منهم دعا عليهم فقال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّارًا﴾ (٢٦) (^٢). فأوحى الله إليه أن اصنع السفينة فصنعها من خشب الساج، فلما أقبل على عمل الفلك وجعل يقطع الخشب ويضرب الحديد، وكان قومه يمرون عليه وهو في عمله ويسخرون (^٣) منه ويقولون يا نوح قد صرت نجارا بعد النبوة ويضحكون (^٤): ﴿قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإِنّا﴾ ﴿نَسْخَرُ مِنْكُمْ﴾ - إذا عاينتم عذاب الله ﴿- كَما تَسْخَرُونَ﴾ (٣٨) (^٥) (^٦)، واتخذ السفينة وكان طولها [٥/ ب] ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في السماء ثلاثون (^٧) ذراعا، وقيل غير ذلك.
فلما فار التنور وكان هو الآية بين نوح وبين ربه حمل نوح من أمره الله بحمله من أهله وغيرهم سوى ولده كنعان فإنه كان كافرا، ثم أدخل في السفينة ما أمره الله به من الدواب، واختلف في موضع التنور فقيل: كان بالكوفة (^٨)، وقيل: بالشام، وقيل غير ذلك.
فلما دخل نوح ومن معه السفينة فتح الله، ﷿، عيون الماء ففارت الأرض والتقت البحار (^٩)، وأمطر الله من السماء، وارتفع الماء، وجعلت الفلك تجري بهم في موج كالجبال، وعلا الماء على رؤوس الجبال أربعين ذراعا فهلك (^١٠) من على وجه الأرض، حيوان ونبات سوى عوج بن عناق - نسبة لأمه عناق بنت آدم - وهي أول من بغى (^١١) وعمل الفجور، وعملت السحر، وجاهرت
_________________
(١) الله أ ج د: + تعالى ب هـ أنه لن يؤمن أ ب ج د: - هـ لك أ ج د هـ: - ب.
(٢) نوح: [٢٦].
(٣) ويسخرون أ د: فيسخرون ب ج هـ.
(٤) ويضحكون أ ج د: + عليه فقال لهم ب: وتضحكون هـ.
(٥) هود: [٣٨].
(٦) عذاب الله أ ب ج د: - هـ.
(٧) ثلاثون أ ج هـ: ثلاثين ب د.
(٨) الكوفة: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، سميت بالكوفة لا ستدارتها واجتماع الناس بها، وهي أول مدينة اختطها المسلمون في العراق، ينظر: البلاذري، فتوح ٢٧٠ - ٢٨٤؛ ياقوت، معجم البلدان ٤/ ٥٥٧ - ٥٦١؛ البغدادي، مراصد ٣/ ١١٨٧؛ الحميري ٥٣٠.
(٩) والتقت البحار أ ب ج هـ: والتقت الرياح والبحار د السماء أ ج د هـ: + ماء ب وارتفع أ ج د هـ: فارتفع ب.
(١٠) فهلك أ د هـ: + كل ب د حيوان ونبات أ ب د: + وخلق ج هـ.
(١١) بغى أ د هـ: بغت ب: بغا ج وعمل الفجور أ ج د هـ: وعمت الفجور ب.
[ ١ / ٨٩ ]
بالمعاصي، وولدت عوجا (^١) الجبار، ولم يغرقه الطوفان ولا بلغ بعض جسده، وطلب السفينة ليغرقها وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع بالهاشمي (^٢)، والذراع الهاشمي طوله قامة الرجل المعتدل القامة، وكان يحتجز بالسحاب ويشرب (^٣) منه ويتناول الحوت من قرار البحر ويشويه في عين (^٤) الشمس يرفعه إليها ثم يأكله (^٥).
وعاش ثلاثة آلاف سنة وعمر إلى زمان فرعون وقطع صخرة على قدر عسكر (^٦) موسى، ﵇، ليطرحها عليهم وكان العسكر فرسخا (^٧) في فرسخ، فأرسل الله طيرا فنقر تلك (^٨) الصخرة فنزلت من رأسه إلى عنقه ومنعته الحركة، فوثب عليه موسى، وكانت (^٩) وثبته عشرة أذرع وطوله مثل ذلك وطول عصاه مثل ذلك، ولم يلحق إلا (^١٠) عرقوبه، فقتله وتركه بموضعه وردم عليه بالصخر والرمل فكان كالجبل العظيم في صحراء مصر، وقيل غير ذلك.
وكان بين أن أرسل (^١١) الله الماء في الطوفان وبين أن غاض ستة أشهر وعشر ليال وكان ركوب نوح في السفينة في مستهل شهر رجب، وقيل (^١٢): لعشر ليال مضت من رجب وكان أيضا لعشر ليال خلت من آب، وخرج من السفينة يوم عاشوراء (^١٣) من المحرم، وكان استقرار السفينة على الجودي (^١٤) وهو جبل من أرض الموصل (^١٥).
_________________
(١) عوجا أ د هـ: عوج ب ج.
(٢) ذراع بالهاشمي ب ج هـ: - أ د.
(٣) ويشرب أ: ويشرب منه ب ج د هـ.
(٤) في عين أ ج د هـ: بعين د.
(٥) يأكله أ ب ج هـ: يأكلها د.
(٦) الفرسخ: وحدة للقياس تساوي ثلاثة أميال، ينظر: ابن منظور، لسان ٣/ ٤٤؛ هنتز ٩٤؛ الرفاعي ٢٦٩.
(٧) عسكر أ ج د هـ: المعسكر ب.
(٨) تلك أ ب ج د: - هـ من رأسه إلى عنقه أ ب: في عنقه ج: في رأسه د هـ.
(٩) وكانت أ ب ج هـ: وكان د.
(١٠) إلا أ ج د هـ: سوى ب بموضعه أ ب د: موضعه ج هـ.
(١١) أرسل أ ب ج د: وأرسله هـ الماء في الطوفان أ ج د هـ: ماء الطوفان ب.
(١٢) وقيل … من أ ب ج د: هـ.
(١٣) يوم عاشوراء … أن السفينة أ ب ج هـ: - هـ.
(١٤) ورد هذا الخبر عن ابن عباس، ينظر: الأزرقي ١/ ٥٢؛ الطبري، تاريخ ١/ ١٨٥.
(١٥) الموصل: مدينة في شمالي العراق، وهي مدينة قديمة الأساس، على طرف دجلة، ومقابلها من الجانب بالشرقي نينوى، سميت بذلك لأنها وصلت دجلة بالفرات، ينظر: البغدادي، مراصد -
[ ١ / ٩٠ ]
وقد ورد حديث أن السفينة طافت بالبيت الحرام أسبوعا (^١)، ثم طافت ببيت المقدس أسبوعا، واستوت على الجودي، وروي أن السفينة سارت حتى بلغت بيت المقدس، فوقفت ونطقت بإذن الله تعالى وقالت: يا نوح هذا موضع بيت المقدس الذي يسكنه (^٢) الأنبياء من أولادك، وكان الطوفان بعد هبوط آدم بألفي سنة ومائتين واثنتين وأربعين سنة، وكان لستمائة (^٣) سنة مضت من عمر نوح، وبين الطوفان والهجرة الشريفة (^٤) ثلاثة آلاف وتسعمائة وأربع (^٥) وسبعون سنة، وقد مضى من الهجرة إلى عصرنا تسعمائة سنة كاملة، فيكون الماضي من الطوفان إلى سنة (^٦) تسعمائة من الهجرة الشريفة (^٧) أربع آلاف وثمانمائة وأربعا وسبعين سنة، والله أعلم.
ولما مضت ثلاثمائة (^٨) وخمسون سنة للطوفان توفي نوح، ﵇، وله من العمر (^٩) تسعمائة وخمسون سنة، هكذا وقع في كلام المؤرخين أن نوحا عاش القدر المذكور فقط، وظاهر (^١٠) الآية الشريفة يخالفه لأنه يدل على أنه لبث القدر المذكور في قومه بعد إرساله إليهم ينذرهم، وأن الطوفان وقع بعد ذلك، وقيل: إن عمر نوح ألف وأربعمائة وخمسون سنة (^١١) وهو موافق للآية، قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ﴾ (١٤) (^١٢)، فظاهر (^١٣) الآية الشريفة دل على أنه عاش أكثر مما ذكره المؤرخون، والله أعلم.
ونزل عليه جبريل، ﵇، خمسين مرة وقبره بكرك نوح (^١٤)، ومن
_________________
(١) = ٣/ ١٣٣٤؛ الحميري ٥٦٣.
(٢) أسبوعا … بلغت ببيت المقدس أ ب ج هـ: - د.
(٣) يسكنه أ ب د: تسكنه ج هـ.
(٤) لستمائة ب ج د هـ: لتسعمائة أ.
(٥) الشريفة أ د هـ: - ب ج.
(٦) وأربع ب ج: وأربعة أ د هـ.
(٧) إلى سنة أ ب ج د: إلى عصرنا هـ.
(٨) الشريفة أ د هـ: - ب ج أربع ب ج: أربعة أ د هـ.
(٩) ثلاثمائة أ د هـ: ثلثمائة ب ج.
(١٠) وله من العمر ب د هـ: - أ ج وقع أ ب ج د: - هـ.
(١١) وظاهر ب: فظاهر أ ج د هـ.
(١٢) سنة أ ب ج هـ: - د.
(١٣) العنكبوت: [١٤].
(١٤) فظاهر أ ج د: وظاهر ب هـ.
(١٥) كرك نوح: قرية كبيرة تقع قرب بعلبك في لبنان، وبها قبر يزعم أهل المنطقة أنه قبر النبي نوح، عليه -
[ ١ / ٩١ ]
أولاده سام ولد قبل الطوفان بمائة سنة وعاش ستمائة سنة ووفاته بعد الطوفان بخمسمائة سنة وهو أبو العرب وفارس والروم، وكان هو القيم بعد نوح في الأرض [٦/ أ] ومن ولده (^١) الأنبياء كلهم عربهم وعجمهم، وجعل الله في ذريته النبوة والكتاب ونزل بنوه سرّة الأرض، وهو الذي اختط مدينة القدس (^٢) وأسس مسجدها، وكان ملكا عليها كما تقدم، وحام أبو السودان ويافث أبو الترك، ويأجوج ومأجوج والفرنج والقبط من ولد (^٣) فوط بن حام.
ولما خرج نوح من السفينة قسم الأرض بين أولاده الثلاثة فأعطى سام الحجاز واليمن والشام والجزيرة، وأعطى (^٤) حام الغرب وأعطى يافث الشرق (^٥)، وولد لسام أرفخشد عاش أربعمائة وخمسا وستين سنة، وولد لأرفخشد قينان عاش أربعمائة وثلاثين سنة، وولد لقينان شالح عاش أربعمائة سنة وستين سنة، وولد لشالح غابر عاش أربعمائة وأربعا وستين سنة، ثم ولد لغابر فالغ عاش ثلاثمائة وتسعا وثلاثين سنة، ثم ولد لفالغ رعون عاش ثلاثمائة وتسعا وثلاثين سنة، وعند مولد رعون تبلبلت الألسن وتقسمت الأرض وتفرقت (^٦) بنو نوح وذلك لمضي ستمائة وسبعين سنة للطوفان، ثم ولد لرعون شاروع واسمه في التوراة (^٧) سروج (^٨) عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة، ثم ولد لشارع ناحور عاش مائتين وثماني وستين سنة، ثم ولد لناحور ولد اسمه تارخ وهو آزر عاش مائتين وخمس سنين، وهو أبو إبراهيم الخليل، ﵇.