لما نجى (^١٢) الله خليله، ﷺ، من النمروذ الجبار، استجاب له رجال من قومه (^١٣) على خوف من نمروذ وملأه، ثم إن إبراهيم ومن كان آمن معه من
_________________
(١) خفقان هبوط ب د: - أ ج هـ.
(٢) أن أ د هـ: أنه ب: - ج أمرا أ د هـ: حادث ب: - ج.
(٣) إبراهيم: [٤٦].
(٤) أرسل الله ريحا على صرح نمورذ أ د هـ: أرسل الله تعالى على صرح نمروذ ريحا ب: - ج.
(٥) بثلاثة وسبعين أ د: بثلاث وسبعين ب: باثنتين وسبعين هـ: - ج.
(٦) رجال أ د هـ: جماعة ب: - ج.
(٧) عليه أ د هـ: - ب ج.
(٨) ينظر: الطبري، تاريخ ١/ ٢٤٠ - ٢٥٠؛ ابن الأثير، الكامل ١/ ٥٣ - ٥٨.
(٩) ينظر: ابن كثير، تفسير ١/ ١٦٧ - ١٦٩.
(١٠) نمروذ أ د هـ: + وأخباره ب: - ج.
(١١) هجرة أ ب د: هجرته هـ: - ج.
(١٢) نجى أ ب د: نجاه هـ: - ج الله أ د: + تعالى ب هـ: - ج خليله ﷺ من النمروذ أ د هـ: خليله من نار النمروذ ب: - ج.
(١٣) رجال من قومه أ د هـ: رجال وآمن معه قوم ب: - ج.
[ ١ / ١٠٩ ]
أصحابه (^١) أجمعوا على فراق نمروذ وقومهم، فقالوا لقومهم: ﴿إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ﴾ (^٢)، فخرج (^٣) هو وأهله ومن معه من قومه فنزل الرّها (^٤) (^٥) ثم سار إلى مصر، ويقال:
إلى بعلبك (^٦)، وصاحبها (^٧) فرعون، فذكر لفرعون جمال سارة زوج الخليل، ﵇، وهي ابنة عمه هاران (^٨)، فسأل إبراهيم عنها فقال: هذه أختي، يعني في الإسلام، خوفا أن يقتله، فقال له: زينها وأرسلها إليّ.
فأقبلت سارة إلى الجبار، وقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه ورآها، أهوى إليها ليتناولها (^٩) بيده فأيبس الله يده ورجله، فلما تخلى عنها أطلقه الله (^١٠)، وتكرر ذلك منه، فأطلقها ووهبها هاجر.
وفي بعض الأخبار أن الله تعالى رفع الحجاب بين إبراهيم وسارة (^١١) حتى ينظر لها (^١٢) من وقت خروجها من عنده إلى وقت انصرافها كرامة لهما صلوات الله عليهما وتطيبا لقلب إبراهيم، ﵇.
ثم سار إبراهيم من مصر إلى الشام وأقام (^١٣) بين الرملة وإيلياء، فهو أول من هاجر من موطنه (^١٤) في ذات الله حفظا لإيمانه. ولما نزل في الموضع الذي يعرف بوادي السبع (^١٥) وهو شاب لا مال له، فأقام حتى كثر ماله وشاخ وضاق على أهل
_________________
(١) أصحابه أ ب: الصحابة د هـ: - ج.
(٢) الممتحنة: [٤].
(٣) فخرج أهـ: ورحل إبراهيم ب: وخرج إبراهيم د: - ج.
(٤) فنزل الرها أ ج د هـ: فنزلوا بالرها ب سار أ ب د: ساروا هـ: - ج.
(٥) الرها: بضم أوله ويمد ويقصر: مدينة بالجزيرة فوق حران بينهما ستة فراسخ، ذات عيون كثيرة، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٣/ ١٢٠؛ الصوري ٢/ ٢٦٥؛ البغدادي، مراصد ٢/ ٦٤٤؛ الحميري ٢٧٣.
(٦) بعلبك: مدينة في شرقي لبنان على طريق دمشق، فيها أبنية أعجمية وآثار وقصور، ينظر: البكري، معجم البلدان ١/ ٣٦٠؛ البغدادي، مراصد ١/ ٢٠٨؛ الحميري، ١٠٩؛ القرماني ٣/ ٣٢١.
(٧) وصاحبها أ د هـ: + يومئذ ب: - ج جمال سارة أ د: حسن سارة وجمالها ب هـ: - ج زوج أ د: زوجة ب هـ.
(٨) هاران أ ب د: هاردن هـ: - ج فسأل أ د هـ: فسئل ب: - ج.
(٩) إليها ليتناولها أ د هـ: أراد أن يتناولها ب: - ج ورجله أ د هـ: وجله ب: - ج.
(١٠) أطلقه الله … ووهبها هاجرا أ د هـ: أطلق الله يده ورجله ب: ج.
(١١) وسارة أهـ: وبين سارة ب د ج.
(١٢) لها أ: إليها ب د هـ: - ج لهما أهـ: لها ب د: - ج.
(١٣) وأقام أ ج د هـ: أقام ب.
(١٤) موطنه أهـ: وطنه ب ج د في الموضع أ د هـ: بالموضع ب ج.
(١٥) وادي السبع: نسبة إلى بئر السبع، وهي منطقة تشمل جميع الأراضي بين غزة والخليل، ينظر: الدباغ ١/ ١٢٢.
[ ١ / ١١٠ ]
الموضع (^١) مواضعهم من كثرة ماله ومواشيه. فقالوا له: ارحل (^٢) عنا فقد آذيتنا بمالك أيها الشيخ الصالح، وكانوا يسمونه بذلك، فقال لهم: نعم (^٣)، فلما همّ بالرحيل، قال بعضهم لبعض: جاءنا وهو فقير وقد جمع عندنا هذا المال كله فلو قلنا له (^٤) أعطنا شطر مالك وخذ شطر، فقالوا له ذلك، فقال لهم، ﷺ (^٥):
صدقتم جئتكم وكنت شابا فردوا عليّ شبابي وخذوا ما شئتم من مالي فخصمهم ورحل (^٦).
فلما كان وقت ورود (^٧) الغنم الماء جاءوا يستقون فإذا الآبار قد جفت، فقال بعضهم لبعض: الحقوا الشيخ الصالح (^٨) واسألوه الرجوع إلى موضعه فإنه إن لم يرجع هلكنا وهلكت مواشينا، فلحقوه فوجدوه بالموضع (^٩) الذي يعرف بالمغار (^١٠) (^١١)، وسألوه أن يرجع، فقال: إني لست براجع، ودفع إليهم سبع شياة من غنمه، فقال (^١٢): أوقفوا كل شاة على بئر فإن الماء يرجع وإنما سمي ذلك الوادي واد السبع لأنه دفع إليهم سبع شياة من غنمه، وقال لهم: اذهبوا بها معكم فإنكم إذا أوردتموها البئر ظهر الماء (^١٣)، حتى يكون عينا معينا طاهرا (^١٤) كما كان، فاشربوا ولا يقربها امرأة حائض.
فرجعوا بالأغنام، فلما وقفت على البئر ظهر الماء، فكانوا يشربون
_________________
(١) على أهل الموضع أ ج د هـ: أهل البلد ب.
(٢) ارحل أ ج د هـ: يا شيخ ارحل ب.
(٣) نعم أ ج د هـ: + أرحل عنكم ب جاءنا أ ج د هـ: أنه قد جاء عندنا ب.
(٤) فلو قلنا له أ ب ج د: فقولوا له هـ شطر أ ج د هـ: الشطر ب.
(٥) ﷺ أ ج د هـ: - ب صدقتم أ د هـ: يا قوم صدقتكم ب ج وكنت شابا أ ج د هـ: + واليوم صرت شيخا ب.
(٦) ورحل أ ج د هـ: + عنهم ب.
(٧) ورود أ ج د هـ: ورد ب.
(٨) الشيخ الصالح أ ج د هـ: + الذي كنتم في بركته ب الرجوع ب: أن يرجع أ ج د هـ.
(٩) بالموضع أ ج د هـ: في الموضع ب الذي يعرف أ ج د هـ: المسمى ب.
(١٠) بالمغار أ ج د: بالغار ب: بالمغارة هـ يرجع أ ج د هـ: الرجوع ب فقال أ ج د هـ: وقال لهم ب إليهم أ ج د هـ: لهم ب.
(١١) المغار: قرية فلسطينية محتلة منذ عام ١٩٤٨ م، وهي من قرى قضاء الرملة وكانت منزلا لقبيلة لخم، ينظر: الدباغ، ٤/ ٥٩٩؛ شرّاب ٦٨٢.
(١٢) فقال: أوقفوا … من غنمه أ ج د هـ: - ب.
(١٣) ظهر الماء أ ج د هـ: ظهر لكم الماء حتى يكون عينا … ظهر الماء أ ب ج د هـ: - د.
(١٤) معينا طاهرا كما كان أ ج د هـ: - ب فاشربوا أ ج د هـ: فاملؤوا واشربوا واسقوا مواشيكم ب.
[ ١ / ١١١ ]
منها وهي على تلك الحالة (^١) حتى أتت امرأة حائض واغترفت منها فغاض (^٢) ماؤها.
ورحل إبراهيم، ﵇، ونزل اللجون (^٣)، فأقام (^٤) بها ما شاء الله (^٥)، ثم أوحى الله إليه أن انزل حبرى، فرحل ونزل عليه جبريل، ﵇، وميكائيل، ﵇، بحبرى وهما يريدان قوم لوط، ﵇، فخرج إبراهيم، ﵇، ليذبح (^٦) العجل، فانفلت منه، ولم يزل حتى دخل مغارة حبرون (^٧)، فنودي: يا إبراهيم سلم على عظام أبيك آدم، ﵇، فوقع ذلك في نفسه (^٨)، ثم ذبح العجل وقربه إليهم، وكان من شأنه ما نص الله، ﷿، في كتابه (^٩)، وسنذكر ملخص القصة عند ذكر سيدنا إسحاق، ﵇.
فمضى إبراهيم معهم إلى قرب ديار قوم لوط، فقالوا له: أقعدها هنا، فقعد وسمع صوت الديكة (^١٠) في السماء، فقال: هذا هو الحق اليقين، فأيقن بهلاك القوم، فسمي ذلك الموضع مسجد اليقين (^١١)، وهو على نحو فرسخ من بلد سيدنا الخليل (^١٢)، ﵇، ثم رجع إبراهيم، ﵇، ويأتي (^١٣) ذكر القصة ملخصا عند ذكر سيدنا لوط، ﵇.
_________________
(١) وهي على تلك الحالة أ ج د هـ: وهي على حالها لم تنقص أبدا واستمرت على تلك الحالة ب.
(٢) فغاض أ ب ج د: فغار هـ.
(٣) اللجون: بلد بالأردن بينه وبين طبرية عشرون ميلا مر بها إبراهيم الخليل، ﵇، حين خرج من مصر، ينظر: البغدادي، مراصد ٣/ ١٢٠٠؛ أبو الفداء، تقويم ٢٢٧.
(٤) فأقام أ ج د: وأقام ب هـ.
(٥) الله أ ج د هـ: + تعالى ب فرحل ونزل أ ج د هـ: فنزل بها ب جبريل ﵇ وميكائيل ﵇ أ ج د هـ: جبريل وميكائيل ﵉ ب ﵇ أ ج د هـ: - ب.
(٦) ليذبح العجل أ ج هـ: ليذبح لهم عجلا ب: - د فانفلت أ ج د هـ: + العجل ب.
(٧) حبرون: هو اسم لمدينة إبراهيم ﵇، وغلب عليها اسمها الخليل، ويقال حبرى، ينظر: البغدادي، مراصد ١/ ٣٧٦.
(٨) في نفسه أ ج د هـ: في نفس إبراهيم ﵇ ب.
(٩) كتابه أ د هـ: + العزيز ب ج.
(١٠) صوت الديكة أ ب ج هـ: صوت الملائكة د.
(١١) مسجد اليقين: لا تزال آثاره موجودة في قرية بني نعيم شرقي الخليل، وبه قبر يقال إنه لسيدنا لوط، ﵇، المحقق.
(١٢) الخليل أ ج د هـ: إبراهيم الخليل ب ﵇ أ ج د هـ: - ب إبراهيم أ ج د هـ: + الخليل ب.
(١٣) ويأتي أ ج د: وسيأتي ب هـ.
[ ١ / ١١٢ ]