ثم أمر الله، ﷿، إبراهيم، ﵇، أن يذبح ولده، وفداه الله بكبش، وقد اختلف في الذبيح هل هو إسحاق أم إسماعيل؟. فأهل
_________________
(١) لإبراهيم ﵇ أ: + حتى بناه ب د هـ: - ج إبراهيم أ د هـ: + ﵇ ب.
(٢) هنا بيتا أ: بيتا ها هنا ب: ها هنا بيتا د هـ: - ج فقال أ د هـ: + إسماعيل ب: - ج.
(٣) أطع ربك أ د هـ: السمع والطاعة لما قال ربنا ب: - ج فقال أ د هـ: قال ب: - ج.
(٤) فجعل أ ب د: وجعل هـ: - ج يبنيه أ د هـ: يبني ب: - ج وكانا أ ج د هـ: فكانا ب دعيا أ ج د هـ: دعوا ب.
(٥) البقرة: [١٢٧].
(٦) إبراهيم ب د هـ: - أ ج.
(٧) ما بناه أ ب هـ: بناء د: - ج.
(٨) من عمر إبراهيم أ ج هـ: من مولد إبراهيم ﵇ ب: - ج.
(٩) وقد مضى … وتسعين سنة أ ب د: - ج هـ.
(١٠) الكعبة الشريفة ب د هـ: - أ ج.
(١١) مسجد أ د هـ: لمسجد ب: - ج.
[ ١ / ١١٦ ]
الكتابين (^١) يقولون: على أنه إسحاق وهو قول علي وابن مسعود (^٢) وكعب ومقاتل (^٣) وقتادة (^٤) وعكرمة (^٥) والسدي (^٦).
وقال ابن عباس (^٧)، ﵄: هو إسماعيل وهو قول سعيد بن المسيب (^٨)، والشعبي (^٩)، والحسن (^١٠)، ومجاهد (^١١)، وكلا القولين يروي عن
_________________
(١) فأهل الكتابين أ د هـ: فالكتابيون يقولون ب: - ج.
(٢) ابن مسعود: هو عبد الله بن مسعود بن غافل … بن مخزوم، من المسلمين الأوائل وأحد المبشرين بالجنة وأحد أعمدة العلم وكان خادما للرسول ﷺ، توفي سنة ٣٢ هـ/ ٦٥٢ م، ينظر: ابن قتيبة، المعارف ١٤٤؛ ابن سعد ٣/ ١١١؛ ابن عبد البر ٣/ ٩٨٧.
(٣) مقاتل: أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير، أصله من بلخ وانتقل للبصرة ودخل بغداد واشتهر بتفسير القرآن الكريم، وقد اختلف فيه أهل الحديث من حيث التضعيف أو التوثيق، وتوفي سنة ١٥٠ هـ/ ٧٦٧ م، ينظر: ابن سعد ٧/ ٢٦٣؛ ابن خلكان ٥/ ٢٥٥؛ الذهبي، ميزان ٤/ ١٧٣.
(٤) قتادة: هو قتادة بن دعامة السدوسي وأبوه ولد بالدعامية إعرابيا وأمه سريرة من مولدات الإعراب ويكنى قتادة أبا الخطاب، مفسر حافظ ضرير، توفي سنة ١١٧ هـ/ ١٧١ م، ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٢٦٢؛ ابن سعد ٧/ ١٧١؛ ابن خلكان ٤/ ٨٥.
(٥) عكرمة: أبو عبد الله بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس أصله من البربر، وروى عن جماعة من الصحابة، وعن الزهري وعمرو بن دينار والشعبي، واختلف في تاريخ وفاته قيل: في سنة ١٠٧ هـ/ ٧٢٥ م، وقيل: ١٠٦ هـ/ ٧٢٤ م، ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٢٥٨؛ ابن سعد ٥/ ٢١٧؛ ابن خلكان ٣/ ٣٦٥؛ الذهبي، ميزان ٣/ ٩٣.
(٦) السدي: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، صاحب التفسير، توفي سنة ١٢٧ هـ/ ٧٤٤ م، ينظر: ابن سعد ٦/ ٣١٨.
(٧) ابن عباس ب: ابن عباس بن عبد الملك أ: ابن عباس بن عبد المطلب ﵄ د: العباس بن عبد المطلب هـ: - ج.
(٨) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب من بني عمران بن مخزوم: كان أفقه أهل الحجاز، وأعمر الناس للرؤيا، ولد لسنتين من خلافة عمر، وتوفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ/ ٧١٢ م، ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٢٤٨؛ ابن سعد ٢/ ٢٩١؛ ابن خلكان ٢/ ٣٧٥؛ ابن العماد ١/ ١٠٢.
(٩) الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي، وهو من حمير وعداده في همذان، ويكنى أبا عمرو، وكان مولده لمضي ست سنين من خلافة عثمان، وكان كاتبا لعامل ابن الزبير على الكوفة، وهو أحد أعيان التابعين، وتوفي سنة ١٠٥ هـ/ ٧٢٣ م، ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٢٥٥؛ ابن سعد ٦/ ٢٥٩؛ البخاري، التاريخ الصغير ١/ ٢٧٨.
(١٠) الحسن: هو الحسن بن علي أبي طالب، سبط رسول الله ﷺ، وبه جمع الله المسلمين، توفي عام ٥٨ هـ/ ٦٧٧ م، ينظر: البخاري، التاريخ الصغير ١٢٥؛ المقدسي، البدء ٥/ ٢٣٥؛ السيوطي، تاريخ الخلفاء ٢٢٣.
(١١) مجاهد: هو مجاهد بن جبر، وكان مولى لقيس بن السائب المخزومي، وهو من علماء التابعين يكنى أبا الحجاج، ومات بمكة وهو ساجد سنة ١٠٣ هـ/ ٧٢١ م، وهو ابن ٨٣ سنة، ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٣٥٣.
[ ١ / ١١٧ ]
الرسول (^١)، ﷺ، فمن قال إن الذبيح إسحاق فقد احتج بقوله، ﷿: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ (١٠١) (^٢)، فلما بلغ معه السعي أمره بذبح من بشر به وليس في القرآن أنه بشر بولد غير إسحاق. ومن قال إنه إسماعيل (^٣) احتج له بما قيل إن ذكر البشرى بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح، قال (^٤) تعالى: ﴿وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ (١١٢) (^٥)، فدل على أن المذبوح غيره.
وأما قصة الذبيح (^٦)، فقال البغوي (^٧): قال السدي: لما دعا إبراهيم، ﵇، فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ (١٠٠) (^٨)، وبشر به، فقال: هو إذا ذبيح، فلما ولد وبلغ معه السعي، قال له: أوف بنذرك. هذا هو السبب في أمر الله تعالى إياه بذبح ابنه، فقال عند ذلك (^٩) لابنه: انطلق نقرب قربانا لله، ﷿. فأخذ سكينا وحبلا وانطلق معه حتى ذهب بين الجبال، فقال له (^١٠) الغلام: يا أبت أين قربانك؟ فقال له: ﴿يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ اِفْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ ﴿فَلَمّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾. (١٠٣) (^١١)، - انقادا وخضعا لأمر الله (^١٢) - أي صرعه على الأرض، فقال له ابنه الذي أراد ذبحه، يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فينقص أجري وتراه أمي فتحزن عليّ، واستحد شفرتك، واسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون عليّ [١٠/ ب] فإن الموت شديد، وإذا أتيت أمي، فاقريء ﵍ مني، وإن رأيت أن ترد قميصي على أمي، فافعل فإنه عسى أن يكون (^١٣) إسلاء لها عني، فقال له
_________________
(١) الرسول أ د هـ: رسول الله ب: - ج.
(٢) الصافات: [١٠١].
(٣) أنه إسماعيل أ د هـ: أن الذبيح إسماعيل ب: - ج.
(٤) قال أ: فقال ب د هـ: - ج.
(٥) الصافات: [١١٢].
(٦) ينظر: ابن عباس، تفسير ٣٧٧.
(٧) البغوي: الحافظ الثقة الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي الأصل البغدادي، مولده سنة ٢١٤ هـ/ ٨٤٩ م وبكر بالسماع، فسمع من علي بن الجعد وعلي بن المدني وأحمد بن حنبل، وخلق كثير، وجمع، وصنف معجم الصحابة، وتوفي سنة ٣١٧ هـ/ ٩٢٩ م، ينظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠٧ - ٧٤٠؛ ابن حجر، لسان ٣/ ٣٢٨؛ ابن العماد ٢/ ٢١٥.
(٨) الصافات: [١٠٠].
(٩) فقال عند ذلك أ د هـ: فعند ذلك قال ب: - ج.
(١٠) فقال له أ د هـ: قال ب: فقال ج.
(١١) انقادا أهـ: أي انقادا ب ج د.
(١٢) الصافات: [١٠٢ - ١٠٣].
(١٣) فافعل فإنه عسى أن يكون أ ب: فعسى أن يكون ج د هـ.
[ ١ / ١١٨ ]
إبراهيم (^١)، ﵇: نعم العون أنت يا بني على أمر الله تعالى، ففعل (^٢) ما أمره به ابنه، وقبله بين عينيه، وقد ربطه وهو يبكي ثم وضع السكين، وكان (^٣) يجرها على حلقه فلا تقطع، فقال الابن عند ذلك: يا أبتي كبني (^٤) لوجهي على جبيني، فإنك إذا نظرت في وجهي رحمتني وأدركتك الرأفة فتحول بينك وبين (^٥) أمر الله تعالى، وأنا لا أنظر إلى الشفرة فأجزع، ففعل ذلك إبراهيم، ﵇ (^٦)، ثم وضع السكين على قفاه، فانقلبت السكين (^٧)، ونودي: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، فنظر إبراهيم فإذا هو بجبريل، ﵇، ومعه كبش أكلح أقرن، فقال (^٨): هذا فداء ابنك فاذبحه دونه، فكبّر جبريل، ﵇، وكبّر الكبش، وكبّر إبراهيم، ﵇، وكبّر ابنه فأخذ إبراهيم الكبش وأتى به المنحر من منى فذبحه، وكان ذلك الذبح (^٩) كبشا، رعى في الجنة أربعين خريفا.
قال القرطبي: سأل (^١٠) عمر بن عبد العزيز، ﵁، رجلا كان من علماء اليهود - أسلم وحسن إسلامه - أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل، ثم قال: يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك، ولكنهم يحسدونكم معاشر العرب على أن يكون أبوكم (^١١) هو الذي أمر الله بذبحه ويزعمون أنه إسحاق أبوهم.
وروى الثعلبي عن الصنابحي (^١٢) (^١٣) قال: كنا عند معاوية، فذكروا إسماعيل
_________________
(١) إبراهيم أ ج: + ﵇ ب د هـ.
(٢) ففعل أ ج د هـ: + إبراهيم ب ابنه أ ج د هـ: الغلام ب.
(٣) السكين وكان أ د هـ: السكين على حلقه وجعل ب: السكين على قفاه ج.
(٤) كبني أ ب ج د: أكبني هـ لوجهي على جبيني أ د هـ: على وجهي ب: على جبيني ج في وجهي أ ج د هـ: إلى وجهي ب.
(٥) بينك وبين أ ج د هـ: بيني وبينك وبين ب إلى أ ج د هـ: - ب.
(٦) ففعل ذلك إبراهيم ﵇ أ ج د هـ: ففعل إبراهيم ذلك ب إبراهيم أ: + ﵇ ب ج: ﵊ هـ.
(٧) فانقلبت السكين أ ج د هـ: فانقلبت ب.
(٨) فقال أ ج د: وقال ب: قال هـ.
(٩) الذبح أ د هـ: الذبيح ب ج.
(١٠) سأل أ ج د هـ: سئل ب.
(١١) أبوكم ب: أباكم أ ج د هـ.
(١٢) الصنابحي: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قبيلة من اليمن نسب إليها، وكان مسلما على عهد الرسول، ﷺ، وقصده، فلما انتهى إلى الجحفة لحقه الخبر بموته وهو معدود في كبار التابعين، روى عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وعبادة بن الصامت، وكان فاضلا ذو عبادة، روى عن عطاء بن يسار، ومرثد اليزيدي، ينظر: ابن سعد ٧/ ٣٨؛ ابن عبد البر ٢/ ٨٤١.
(١٣) الصنابحي أ د هـ: الصنهاجي ب ج.
[ ١ / ١١٩ ]
الذبيح أو إسحاق، فقال (^١): على الخبير سقطتم، كنت عند رسول الله، ﷺ، فجاء رجل فقال له: يا ابن الذبيحين، فضحك رسول الله، ﷺ، فقال له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: «إن عبد المطلب لما حفر زمزم، نذر لئن سهل الله تعالى له أمرها ليذبحن أحد أولاده، فخرج السهم على عبد الله (^٢)، فمنعه أخواله، قالوا له: بل افد ابنك بمائة من الإبل ففداه، والثاني إسماعيل، ﵇ (^٣)، فمن (^٤) زعم أن الذبيح إسحاق فيقول: كان موضع الذبح بالشام على ميلين من إيلياء وهي بيت المقدس، وزعمت اليهود أنه كان على صخرة بيت المقدس، ومن يقول إنه إسماعيل فيقول: إن ذلك كان بمكة (^٥)، وأرسل الله إسماعيل إلى قبائل اليمن وإلى العماليق.
وزوج إسماعيل ابنته من ابن أخيه العيص بن إسحاق وعاش إسماعيل مائة وسبعا وثلاثين سنة، ومات بمكة، ودفن عند قبر أمه هاجر بالحجر (^٦)، وكانت وفاته بعد وفاة أبيه إبراهيم، ﵇ (^٧)، بثمان وأربعين سنة.
ولما ماتت سارة بعد وفاة هاجر، تزوج إبراهيم (^٨) امرأة من الكنعانيين، وولدت منه ستة نفر (^٩) وهم: يقشان، وزمران، ومدان، ومديان، ويشق، وشوخ (^١٠)؛ ثم تزوج امرأة أخرى فولدت له خمسة بنين، وكان جميع أولاد إبراهيم، ﵇، ثلاثة عشر ولدا مع إسماعيل وإسحاق، وكان (^١١) إسماعيل أكبر ولده (^١٢)، فأنزل الله إسماعيل أرض الحجاز، وإسحاق أرض الشام، وفرق سائر ولده في البلاد، والله أعلم.
_________________
(١) فقال أ ج د هـ: وقال ب.
(٢) عبد الله أ ج د هـ: ولده عبد الله ب فمنعه أخواله أ ج د هـ: + من ذلك ب.
(٣) ﵇ أ ج د هـ: - د.
(٤) فمن أ ج د هـ: ومن ب.
(٥) بمكة أ ج د هـ: + المشرفة ب.
(٦) الحجر: حجر الكعبة، وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم، ﵇، وحجرت على الموضع ليعلم أنه من الكعبة فسمي حجرا لذلك، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٢/ ٢٥٥.
(٧) ﵇ ب ج د هـ: إبراهيم أ.
(٨) إبراهيم أ ج د هـ: + الخليل ﵇ ب.
(٩) نفر أ ج د هـ: - ب يشق أ ب ج هـ: يقشام د.
(١٠) وشوخ أ د هـ: وشرخ ب: وسوح ج وكان أ ج د هـ: فكان ب وكان جميع … وإسحاق أ ج هـ: فكان جميع … وإسحاق ب: - د.
(١١) وكان أ ج د هـ: فكان ب.
(١٢) ولده أ د هـ: أولاده ب ج فأنزل الله أ د هـ: فأثر إسماعيل ب: فأنزل إسماعيل ج.
[ ١ / ١٢٠ ]