بسم الله الرحمن الرحيم (^١)
الحمد لله المتفضل على خلقه بفتح أبواب الرحمة، المحسن إلى أهل الملة الحنيفية (^٢) بترادف الخير والرحمة (^٣)، الذي يسر لمن اختاره دينه أسباب علو الهمة، وأنعم على عبيده سكان البيت المقدس (^٤) بما منحهم من الإقامة به، وكشف عنهم الغمة، أحمده سبحانه على ما منّ به علينا من المجاورة للمسجد الأقصى (^٥)، وأشكره على مننه التي كثرت فلا تعد ولا تحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الفعال لما يريد، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي نصر به دينه وقمع كل جبار عنيد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أيد الله بهم الإسلام، فمهدوا قواعد الدين من بعده وقاموا بنصرته أعظم قيام، صلاة وسلاما دائمين إلى أن نلقاه، إن شاء الله، بدار السلام.
أما بعد (^٦) فهذا مختصر استخرت الله تعالى في جمعه، وسألته المعونة لي بفضله في ترتيب وضعه، يتضمن تاريخ البيت المقدس الذي هو على التقوى مؤسس، وقصة السيد الجليل، سيدنا إبراهيم الخليل (^٧)، وأبنائه السادة الكرام وغيرهم من الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام (^٨)، عنّ لي أن أجمعه من كتب المتقدمين وأهذب ألفاظه من فوائد المؤرخين، وأذكر ما يتعلق ببيت المقدس من ابتداء أمره وبنائه، وما وقع من أخباره وأنبائه، من لدن سيدنا آدم، ﵇، إلى عصرنا هذا وهو أواخر (^٩) عام تسعمائة من هجرة النبي المصطفى خير الأنام،
_________________
(١) بسم الله الرحمن الرحيم أ ب: وبه نستعين د: رب يسر كريم هـ: - ج.
(٢) الحنيفية: الحنيف الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم، والحنيفية: شهادة أن لا إله إلا الله، ينظر: ابن كثير، تفسير ١/ ١٨٧.
(٣) الخير والرحمة أ ج د هـ: + النعمة ب.
(٤) البيت المقدس أ ب ج د: بيت المقدس هـ.
(٥) للمسجد الأقصى أ ب ج د هـ: للمسجد الشريف الأقصى د.
(٦) أما بعد أ ب ج هـ: وبعد د.
(٧) السيد الجليل سيدنا إبراهيم ب ج د هـ: السيد الجليل إبراهيم أ.
(٨) عليهم الصلاة والسلام ب د هـ: ﵈ أ ج.
(٩) أواخر أ د هـ: أخر ب ج.
[ ١ / ٦٢ ]
إلى ذلك نبذة من الحوادث والأخبار وتراجم الأعيان على وجه الاختصار، فاستعنت بالله سبحانه فيما قصدته، وتوكلت عليه في تيسير ما تصورته، وشرعت في ذلك طالبا من الله التوفيق والمنّ بالهداية لأقوم طريق، فأذكر أولا نبذة يسيرة من تفسير أول سورة الإسراء وأسماء (^١) المسجد الأقصى وبيت المقدس وما ورد من الخلاف في ابتداء أمره، ثم أذكر (^٢) أول ما خلق الله ﷾ من مخلوقات إلى حين خلق آدم، وأذكر سيدنا آدم، ﵇، ومن بعده من الأنبياء إلى إبراهيم ونبذة يسيرة من أخبارهم.
ثم أذكر قصة سيدنا إبراهيم الخليل (^٣)، ﵇، ومولده ونبوته ونبذة من سيرته ومعجزاته وأولاده الكرام وهجرته وبناء الكعبة المشرفة وقصة الذبيح (^٤) وشراء المغارة ووفاته وبناء السور السليماني المحيط بقبره وكونه صار مسجدا وذرعه طولا وعرضا، وأذكر صفة المسجد وما هو مشتمل عليه، وترتيب قبور الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام (^٥)، ونبذة من أخبار السماط (^٦) الكريم ونظامه، ثم أذكر (^٧) ما بعد إبراهيم من الأنبياء إلى سيدنا موسى وأخيه هارون، ﵉، ثم أذكر (^٨) السبب في ملك سيدنا داود، ﵇، ونبذة (^٩) يسيرة من سيرته واهتمامه ببناء المسجد الأقصى الشريف بإذن الله تعالى، ثم أذكر عمارة سيدنا سليمان (^١٠)، ﵇، لمدينة القدس الشريف (^١١) والمسجد الأقصى وما كان عليه من الصفات التي من العجائب، ونبذة من سيرة سيدنا سليمان، ثم أذكر تخريبه على يد بخت
_________________
(١) وأسماء أ ج د هـ: أو أسماء ب.
(٢) ثم أذكر أ ب ج د: وأذكرها هـ.
(٣) إبراهيم الخليل أ ب ج د: الخليل إبراهيم هـ.
(٤) الذبيح ب ج د هـ: الذبح أ.
(٥) عليهم الصلاة والسلام أ ج د هـ: ﵈ ب.
(٦) السماط: ما يمد ليوضع عليه الطعام في المآدب وغيرها، والمقصود بسماط الخليل: الطعام الذي يطبخ ويوزع على المجاورين والواردين، ويعرف في زماننا هذا بشوربة سيدنا إبراهيم، ينظر: ابن منظور، لسان ٧/ ٣٢٥؛ المقريزي، الخطط ٢/ ٤١٠؛ النابلسي ٢٥٢؛ المعجم الوسيط ٢/ ٢١٠.
(٧) ثم أذكر ما بعد إبراهيم ب ج د هـ: ثم أذكر من بعد إبراهيم أ.
(٨) ثم أذكر أ ب ج: وأذكر هـ: - د.
(٩) ونبذة أ ج د هـ: ثم أذكر نبذة ب.
(١٠) ثم أذكر عمارة سليمان … سيدنا سليمان أ ب ج هـ: - د.
(١١) لمدينة القدس الشريف أ ج د هـ: القدس الشريف ب من الصفات التي من العجائب أ ج د هـ: الصفات والعجائب ب.
[ ١ / ٦٣ ]
نصر (^١) والسبب فيه، ثم أذكر عمارته الثانية (^٢) على يد كورش (^٣) ملك الفرس، [١/ أ] وأذكر من كان من الأنبياء من بعد سليمان إلى سيدنا يونس، ﵈، ثم أذكر (^٤) سيدنا زكريا ويحيى وعيسى بن مريم، ﵈، ونزول المائدة على عيسى وصعوده إلى السماء ونبذة من سيرته، ثم أذكر خراب بيت المقدس الثاني على يد طيطوش (^٥) وزوال دولة اليهود، ثم أذكر عمارته الثالثة.
ثم أذكر سيد الأولين والآخرين، وحبيب رب العالمين، محمدا، ﷺ (^٦)، ونبذة من سيره الشريفة وقصة المعراج وما وقع له ليلة الإسراء بالمسجد الأقصى الشريف، وهجرته وبناء مسجده (^٧) الشريف، وتحويل القبلة من صخرة بيت المقدس إلى المسجد الحرام، ونبذة من أخبار وغزواته ووفاته، ﷺ، ثم أذكر نبذة من فضائل المسجد الأقصى وما ورد فيه (^٨)، ثم أذكر الفتح العمري الذي يسّره الله، ﷾، على يد أمير المؤمنين (^٩) عمر بن الخطاب، ﵁، وعمارته على يده (^١٠)، ومن دخله من أعيان الصحابة واستوطنه، وأذكر المهدي الذي يكون آخر الزمان (^١١) بالقدس، ثم أذكر بناء عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة (^١٢) والمسجد
_________________
(١) بخت نصر: ولي عرش بابل من عام ٦٠٥ إلى ٥٦٢ ق. م، وهو الذي فتح بيت المقدس، وانتصر على بني إسرائيل ودمر هيكلهم وانصرف إلى بابل ومعه السبابا من بني إسرائيل، وتقول التوراة اليهودية: أن نقمة الله حلت به فاختلط عقله، ينظر: الدينوري ٢٣؛ الطبري، تاريخ ١/ ٥٤٢؛ الثعلبي ١٨٣ - ١٨٦؛ القزويني ٢٩٦؛ الدباغ ٨/ ٨٣.
(٢) الثانية د: الثالثة أ ب ج هـ.
(٣) كورش: وهو كورش الثاني الكبير (٥٨٥ - ٥٢٩ ق. م) ملك فارس (٥٥٠ - ٥٢٩ ق. م) يعد المؤسس للأمبراطورية الإخمينية، فتح بابل وأنهى الأسر البابلي وسيطر على سوريا وفلسطين، ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٢٩؛ الطبري، تاريخ ١/ ٥٣٦؛ المسعودي ١/ ٢٣١؛ بعلبكي ٢/ ٩٩٢.
(٤) أذكر أ ج د هـ: + مولد ب.
(٥) طيطوش: ويقال له طيطوس وهو امبراطور روماني ولد سنة ٤٠ م، وتوفي ٨١ م، كان قائد للرومان في الحرب مع اليهود، وقد أنهى الحرب عام ٧٠ م، وأخذ أورشليم وقتل سكانها وبدد شملهم، ينظر: الطبري، تاريخ ١/ ٦٠٦؛ المسعودي ١/ ٣١٢ - ٣١٣؛ المقدسي، البدء ٣/ ٢١١؛ البستاني ٦/ ٢٩٦.
(٦) محمدا ﷺ أ ج د هـ: - د.
(٧) مسجده أ ب ج د: مسجد هـ.
(٨) فيه أ ب ج د: هـ الله ﷾ أ د هـ: الله تعالى ب ج.
(٩) أمير المؤمنين أ ب ج د: - هـ.
(١٠) يده أ ج د هـ: يديه ب.
(١١) يكون آخر الزمان أ ج د هـ: يكون في آخر الزمان ب بالقدس أ ج د هـ: + الشريف ب.
(١٢) الصخرة أ: + الشريفة ب ج د هـ والمسجد أ د هـ: وبناء المسجد ب ج أخبار أ ب ج هـ: - د.
[ ١ / ٦٤ ]
الأقصى وما وقع في ذلك، وأذكر طرفا من أخبار عبد الله بن الزبير، ﵁، وما وقع له مع الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك وهدم الكعبة وبناءها مرة بعد أخرى (^١)، ونبذة من أخبارها، وذرع المسجد الحرام طولا وعرضا وعدد أبوابه ومنائره (^٢)، ثم أذكر جماعة من أعيان التابعين والعلماء والزهاد ممن دخل بيت المقدس زائر ومستوطنا قبل استيلاء الفرنج عليه، ثم أذكر تغلب الفرنج واستيلائهم على بيت المقدس بعد ذلك لضعف دولة الفاطميين وسوء تدبيرهم، ثم أذكر الفتح الصلاحي الذي يسّره الله تعالى على يد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب (^٣)، تغمده الله برحمته (^٤) ورضي عنه، وما وقع له من الغزوات ونبذة من سيرته ووفاته، ثم أذكر ما وقع بعده من تسليم القدس للفرنج وانتزاعه منهم مرة بعد أخرى لوقوع الخلف بين ملوك بني أيوب.
ثم أذكر (^٥) صفة المسجد الأقصى وما هو عليه في عصرنا وذرعه طولا وعرضا وكذلك صحن الصخرة الشريفة وارتفاع القبة، ثم أذكر غالب ما في بيت المقدس من المدارس والمشاهد مما هو مجاور (^٦) سور المسجد الأقصى وغيره، وأسماء من عرفته من الواقفين للمدارس وما اطلعت عليه من تواريخ أوقافهم، ثم أذكر ما بظاهر بيت المقدس من عين سلوان (^٧) وعين المقذوفات (^٨)، وبئر أيوب (^٩) وطور زيتا (^١٠) (^١١) وقبر مريم (^١٢)، والساهرة (^١٣) وبيت
_________________
(١) مرة بعد أخرى أ ب ج هـ: مرة أخرى بعد أخرى د.
(٢) ومنائره ب ج د هـ: ومنابره أ.
(٣) صلاح الدين الأيوبي: أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي الملقب بالملك الناصر صلاح الدين، صاحب الديار المصرية والشامية والفراتية واليمنية، أصله من قرية دوين في أذربيجان، وهو بطل معركة حطين ومحرر القدس، توفي في صفر سنة ٥٨٨ هـ/ ١١٣٩ م، ينظر: ابن شداد، سيرة صلاح الدين؛ أبو شامة، الروضتين ٢/ ٢١٢ - ٢٢٤؛ ابن الأثير، الكامل ٩/ ٥٨٩؛ ابن خلكان ٧/ ١٣٩؛ اليافعي ٣/ ٤٣٩ - ٤٦٥؛ المقريزي، السلوك ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨.
(٤) تغمده الله برحمته أ ب ج د: وأسكنه فسيح جناته هـ ورضي عنه أ ج هـ: - ب: ورضوانه د.
(٥) ثم أذكر أ ب ج د: وأذكر هـ.
(٦) مجاور ب ج هـ: بجوار أ د سور أ ج د هـ: لسور ب.
(٧) ينظر: ياقوت، معجم البلدان ٤/ ٢١١؛ العليمي ٢/ ٥٧؛ العليمي ٧٨.
(٨) ينظر: العليمي ٢/ ٥٤؛ العليمي ٧٩.
(٩) ينظر: العليمي ٢/ ٥٨؛ العليمي ٧٩؛ الدباغ ٨/ ١٥٢.
(١٠) وطور زيتا أ ج د هـ: وطول زيتا ب.
(١١) ينظر: العليمي ٢/ ٦٠؛ العليمي ٨٣؛ الدباغ ٨/ ١٥.
(١٢) ينظر ابن بطوطة ١/ ١٨٤؛ العليمي ٢/ ٦١؛ العليمي ٨٥؛ النابلسي ١٥١؛ الدباغ ٨/ ٢٠.
(١٣) ينظر: العليمي ٢/ ٦٣.
[ ١ / ٦٥ ]
لحم (^١) ورملة فلسطين (^٢) واللد (^٣) وغيرها (^٤).
ثم أذكر نبذة من أخبار مدينة سيدنا (^٥) الخليل، ﵇، وما فيها وما حولها مما اشتهر من المشاهد والأماكن المقصودة للزيارة، وأذكر الإقطاع التميمي، ثم أذكر جماعة من أعيان ملوك الإسلام ممن تولى على بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل، ﵇، وفعل فيهما الخير من أنواع البر والعمارة، ثم أذكر ما تيسر من أعيان علماء البلدتين من المذاهب الأربعة ومن ولي فيهما من المناصب الحكمية والوظائف الدينية، ومن عرف (^٦) بالزهد والصلاح، وأذكر في تراجمهم (^٧) نبذة مما اطلعت عليه من الحوادث والأخبار مما لا يخلو من فائدة، إن شاء الله تعالى، ثم أذكر (^٨) ختم الكتاب بذكر ترجمة ملك العصر والزمان وهو (^٩) مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي (^١٠)، نصره الله تعالى، وأذكر (^١١) مدرسته الشريفة فإنها (^١٢) من محاسن بيت المقدس لا سيما كونها بالمسجد الأقصى الشريف، وهي آخر مدرسة بنيت فيه، وأذكر ابتداء ولايته السلطنة، وأحوال بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل (^١٣)، ﵇، في أيامه، وسبب بناء مدرسته وتولية مشيختها
_________________
(١) بلدة على بعد ١٠ كم عن القدس وفيها ولد المسيح ﵇، ينظر: ياقوت، معجم البلدان ١/ ٦١٨؛ الحميري ١٢٣؛ العليمي ٩٠؛ شرّاب ٢٠٠.
(٢) رملة فلسطين: هي مدينة الرملة الفلسطينية المحتلة والتي كانت عاصمة وحاضرة فلسطين إلى أن احتلها الفرنجة سنة ١٠٩٩ م/ ٤٩٢ هـ، وسميت بالرملة لكثيرة الرمل فيها، وفيها الكثير من الآثار الإسلامية، ينظر: الحميري ٢٦٨؛ العليمي ٩١؛ شرّاب ٤١٧.
(٣) لد: مدينة فلسطينية محتلة، تقع على مسافة ١٦ كم جنوبي شرق يافا، ترتفع ٥٠ م عن البحر، بلغ عدد سكانها قبل نكبة عام ١٩٤٨ م (١٨٢٥٠) نسمة، ينظر: أبو الفداء، تقويم ٢٣٧؛ الحميري ٥١٠؛ العليمي ٩٨؛ شرّاب ٦٣٧ - ٦٣٨.
(٤) وغيرها أ ج د هـ: وغير ذلك.
(٥) سيدنا أ ج د هـ: + إبراهيم ب ﵇ أ ج د هـ: عليه الصلاة السلام ب.
(٦) ومن عرف أ ج د هـ + فمنهم ب.
(٧) تراجمهم ب ج د هـ: التراجم أ.
(٨) ثم أذكر ختم أ: ثم أختم ب ج د هـ.
(٩) هو أ: هو ج د هـ - ب.
(١٠) الأشرف أبو النصر سيف الدين قايتباي المحمودي الأشرفي، ثم الظاهري، سلطان الديار المصرية ومن ملوك الجراكسة، وكان مملوكا اشتراه الأشرف برسباي صغيرا، وتلقب بعد بيعته بالسلطنة بالملك الأشرف، توفي عام ٩٠١ هـ/ ١٤٩٦ م، ينظر: السخاوي، الضوء ٣/ ٢٠٢؛ العليمي ٣٧٩ - ٣٨٣؛ ابن إياس ٣/ ٣.
(١١) وأذكر ب ج د هـ: وذكر أ.
(١٢) فإنها أ ج: وإنها ب د: - هـ بالمسجد أ ج د هـ: في المسجد ب.
(١٣) وبلد سيدنا الخليل أ ج د هـ: وأحوال بلد سيدنا الخليل ب ﵇ أ ج د هـ: عليه الصلاة -
[ ١ / ٦٦ ]
لشيخ الإسلام كمال الدين (^١) أبي المعالي محمد بن أبي شريف الشافعي (^٢)، أدام [١/ ب] الله النفع بعلومه، وأذكر تاريخ مولده وأسماء مصنفاته وما تيسر من ترجمته، واجتهدت (^٣) في إيجاز لفظ هذا الكتاب حسب الإمكان طلبا للاختصار.
وسميته ب (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل) وإذا منّ الله بإكماله كان تاريخا للقدس والخليل خاصة ولغيرهما عامة، فإنه يكون فيه تاريخ المساجد الثلاثة وغيرها، فالكعبة المشرفة ذكرها بالنسبة إلى ذكر قصة سيدنا الخليل، ﵊، ومسجد النبي، ﷺ، ذكره بالنسبة لذكره (^٤) الشريف، وغير ذلك من الحوادث بالنسبة لارتباط الأخبار بعضهما ببعض، وحين عزمي على جمعه لم أقصد ذلك وإنما قصدت ذكر ما يتعلق بالقدس والخليل فقط، فتأملت ما قصدت جمعه فرأيت الحال (^٥) يتطرق إلى ذكر جميع ذلك لأمور لا تخفى على من تأمل، والله يعلم أني لم أقصد بذلك الفخر (^٦)، ولا أن يقال إني من جملة المصنفين لعلمي بحقيقة حالي في التقصير وأن بضاعتي في العلم مزجاة، وإنما دعاني لذلك أن غالب بلاد الإسلام قد اعتنى بها الحفاظ وكتبوا ما يتعلق بتاريخها مما يفيد أخبارها الواقعة في الزمن السابق (^٧).
وبيت المقدس لم أطلع له على شيء من ذلك يختص به، وإنما ذكروا في التواريخ أشياء في أماكن متفرقة، ورأيت الأنفس متشوقة إلى شيء من هذا النمط الذي قصدت فعله، وإن بعض (^٨) العلماء كتب شيئا يتعلق بالفضائل فقط، وبعضهم تعرض لذكر الفتح العمري وعمارة بني أمية، وبعضهم ذكر (^٩) الفتح الصلاحي
_________________
(١) (¬والسلام د وسبب أ ج د هـ: وأذكر سبب ب.
(٢) كمال الدين أ: الشيخ كمال الدين ب: كمال الملة والدين ج د هـ.
(٣) كمال الدين أبي شريف: هو محمد بن محمد بن أبي بكر بن أبي شريف القدسي الشافعي، ولد في بيت المقدس ونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم، وقدم القاهرة وأخذ عن علمائها، ثم تولى مشيخة الصلاحية، ومن تصنيفه: الإسعاد لشرح الإرشاد في الفقه، واللوامع في الأصول، والفرائض في حل شرح العقائد، توفي سنة ٩٠٠ هـ/ ١٤٩٥ م، ينظر: السخاوي ٩/ ٦٤ - ٦٧؛ العليمي ٢/ ٣٧٧ - ٣٨٢؛ العليمي ٤٧٤ - ٤٧٩.
(٤) واجتهدت أ د: واجتهد ب ج هـ.
(٥) لذكره أ ج د هـ: إلى ذكره ب.
(٦) فرأيت الحال أ ب ج: فإذا الحال د: - هـ.
(٧) الفخر أ ب ج د: - هـ.
(٨) السابق أ ب: السالف ج د هـ.
(٩) وإن بعض أ: فإن بعض ب ج هـ يتعلق ب ج د هـ: - أ.
(١٠) وبعضهم ذكر … مما ليس فيه كثير فائدة أ ب ج د: - هـ.
[ ١ / ٦٧ ]