من أهم المنشآت التي أقيمت في عهد السلطان قايتباي (^٥) في بيت المقدس مدرسته التي نسبت إليه، وتقع في الجهة الغربية من ساحة الحرم شمالي باب السلسلة، وتمتد من باب السكينة أو باب السلام جنوبا حتى المدرسة العثمانية شمالا.
وقد وصفها مجير الدين بقوله: «وبالمدرسة المشار إليها من آلات البسط والقناديل ما هو في غاية الحسن مما لا يوجد في غيرها، وعلى ظاهرها الرصاص المحكم كظاهر المسجد الأقصى الشريف، ومن أعظم محاسنها كونها في هذه البقعة الشريفة، ولو بنيت في غير هذا المحل لم يكن لها الرونق الموجود عليها ببنايتها هنا، فإن الناس كانوا يقولون قديما مسجد بيت المقدس به جوهرتان هما: قبة الجامع، وقبة الصخرة الشريفة، قلت: وهذه المدرسة صارت جوهرة ثالثة، فإنها من العجائب في حسن المنظر ولطف الهيئة» (^٦).
وقد بناها الأمير حسن الظاهري في عهد السلطان الظاهر سيف الدين خوشقدم (^٧) سنة (٨٧٥ هـ/ ١٤٧٠ م) وتوفي السلطن دون أن تتم.
_________________
(١) ينظر: العارف، المفصل ١/ ٢٤٤؛ العليمي ٢/ ٣٩؛ العليمي ٥٣؛ غواتمه، تاريخ نيابة ١٥٥.
(٢) ينظر: ابن تغري بردي، النجوم ٩/ ٧٥ - ٧٦.
(٣) ينظر: ابن بطوطة ٤٤.
(٤) ينظر: العليمي ٢/ ٣٥ - ٣٦، ٤٢٥ - ٤٢٧؛ النابلسي ٩٩ - ١٠٣؛ نجم ٣٠٦؛ العارف، المفصل ١/ ٢٥٨؛ الدباغ ٩/ ٢٩٤ - ٢٩٩؛ غواتمه، تاريخ نيابة ١٦٣ - ١٦٤.
(٥) قايتباي الجركسي المحمودي الأشرفي ثم الظاهري، أحد ملوك الديار المصرية، ويلقب بالأشرف أبي النصر، وتقلبت به الأحوال بين مد وجزر، حتى تسلطن سنة (٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م)، وبقي في الحكم إلى أن توفي سنة (٩٠١ هـ/ ١٤٩٥ م). ينظر: ابن تغري بردي، النجوم ١٦/ ٣٥٤؛ السخاوي، الضوء ٦/ ٢٠١؛ العليمي ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٦) العليمي: ٤٢٧.
(٧) هو السلطان الملك الظاهر أبو سعيد سيف الدين خشقدم بن عبد الله الناصري، المؤيدي، السلطان الثامن والثلاثون من ملوك الأتراك، تسلطن في (٨٦٥ هـ/ ١٤٦٠ م) - (٨٧٢ هـ/ ١٤٦٧ م)، ينظر:
[ ١ / ٢٦ ]
قدّمها الأمير حسن للسلطان الأشرف قايتباي فقبلها منه وسميت باسمه.
وعند زيارة السلطان للقدس سنة (٨٨٠ هـ/ ١٤٨٢ م) لم تعجبه فأمر بهدمها وإعادة بنائها سنة (٨٨٧ هـ/ ١٤٨٢ م)، وقد أثبت الأشرف قايتباي بناءها في لوحة موجودة على أحد جدران المدرسة وهذا نصها:
«أمر بإنشاء هذه المدرسة الشريفة مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي عز نصره، بتاريخ مستهل ربيع شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثمانمائة، وذلك في أيام المعز الأشرف الناصري سيدي محمد الخازندار ناظر الحرمين الشريفين عظم الله شأنه» (^١).