استمر مجير الدين في نشاطه واستزادته من العلم، والتقرب من أهله، أثناء إقامته ببيت المقدس، حيث كان يتردد دوما على شيخه الكمالي (^٧) ويحضر مجالسه في المدرسة الصلاحية (^٨)، واستمر في تلقي العلم عنده إلى أن ارتحل شيخه
_________________
(١) ينظر: العليمي ٢٧٦؛ السخاوي، الضوء ١/ ٣٢٧؛ ابن العماد ٧/ ٣٢٣؛ كحالة ١/ ٢٦٥؛ أبو حمد ٦١ - ٦٢.
(٢) ينظر: العليمي ٢٧٦.
(٣) ينظر: العليمي ٢٧٢؛ السخاوي، الضوء ٦/ ٩٩.
(٤) ينظر: العليمي ٢٧٢.
(٥) ينظر: العليمي ١٦٥؛ السخاوي، الضوء ٦/ ٢٥٦؛ ابن العماد ٨/ ١٠؛ كحالة ٨/ ٢٠٧.
(٦) ينظر العليمي: ١٦٧.
(٧) ينظر: ص ١٩.
(٨) المدرسة الصلاحية: من أقدم المدارس التي أقيمت في بيت المقدس بعد تحريره من الفرنج، أنشأها صلاح الدين الأيوبي، ينظر: ابن واصل ٢/ ٤٠٧؛ العليمي ٥٥؛ غواتمة، تاريخ ١٦٦ - ١٦٧.
[ ١ / ١٨ ]
الكمالي إلى القاهرة ليقيم فيها (^١).
بقي عبد الرحمن في القدس وتخلل ذلك مرافقة شيخه الكمالي في رحلة إلى القاهرة في رمضان سنة (٨٧٥ هـ/ ١٤٧٠ م)، ويبدو أن هذه الرحلة لم تأخذ الصفة العلمية، لأن شيخه الكمالي كان على رأس وفد لمقابلة السلطان الأشرف قايتباي حيث حضر العليمي هذه المقابلة، وسجل أحداثها في كتابه (^٢).
وبعد عودته من هذه الزيارة استمر العليمي في الإقامة بالقدس ولم يغادرها.
وفي سنة (٨٨٠ هـ/ ١٤٧٥ م) انتقل إلى القاهرة، وليست واضحة طبيعة المهمة التي أخذها على عاتقه، فهل كانت الرحلة للاستزادة من العلوم أم أنها مهمات سياسية مرتبطة بالوضع السياسي في القدس، حيث يشير بعض الباحثين إلى إمكانية توكله بمهمات سرية لا ندري طبيعتها (^٣). وقد أقام مجير الدين في مصر قريبا من عشر سنوات (^٤)، وغادرها في سنة (٨٨٩ هـ/ ١٤٨٤ م)، وعن عودته إلى بيت المقدس يقول: «وفي العشرين من شهر رجب، دخلت عين العروب إلى القدس الشريف … وزينت المدينة ثلاثة أيام» (^٥).
وفي سنة (٩٠٩ هـ/ ١٥٠٤ م)، أدى فريضة الحج وأقام بمكة نحو شهر ملازما للتلاوة والعبادة (^٦).