الدعاة في هذا الدور صنفان اثنان، أما في شرق أفريقبا فقد وجد تجار العرب من جنوب الجزيرة منافذ إلى الحبشة والسودان والصومال فدخلوا هذه المناطق لغرض التجارة حاملين مع تجارتهم الإسلام إليها. وطبيعي أن التاجر العادي غير الدارس للإسلام دون فهمه لأساليب التجارة وطرق تنمية الأموال وإن كان يعتز بانتسابه إلى الإسلام بل والدعوة إليه في حدود فهمه
[ ٢٠ ]
الضيق لذا تجدهم قد حملوا إلى المنطقة إسلاما هزيلا مرقعا كل رقعة. تخالف التي بجوارها وبينهما تنافر وتناقض. وربما سموا إسلاما ما ليس بإسلام في تقاليدهم وعادتهم، إلا أن، ذلك كله لم يكن لسوء قصد وإنما كان لسوء فهم فصور علم لأنهم غير واعين ولأنهم عبروا البحر لأجل التجارة ولما دخلوا المنطقة وجدوا أنفسهم أحسن شيء في الباب- كما تقول بعض الاصطلاحات- فاشتغلوا بالدعوة. إلى الإسلام وهم حاطبوا ليل يأخذون ما تقع عليه أيديهم فيدفعونه إلى سكان القارة علما منهم بأن الرجل الأفريقي الذي يعيش في تلك العصور سوف لا يرد ما يأتي به الرجل العربي بل سوف لا يناقشه ويسأله أصحيح ما يلقيه أو يمليه أم لا؟ اعتقادا منه أن الرجل العربي لا يقول أو يقدم باسم الدين أو ينشر بين الناس إلا ما جاء به النبي الأمي العربي هذا هو اعتقاد الرجل الأفريقي في الرجل العربي وخصوصا إذا كان الرجل العربي داعية إلى الإسلام فيعتقد فيه كل شيء دون العصمة، وفى ظني الذي يشبه اليقين أن رجال جميع القارات غير العرب يشاركون الأفارقة في هذا الاعتقاد والتقدير المبالغ فيهما نحو الرجل العربي كما لاحظنا في بعض زيارات لبعض الجهات غير أفريقيا.
وانطلاقا من هذا الاعتقاد والتقدير المبالغ فيهما، قبل سكان المنطقة من التجار كل شيء أتوا به باسم الدين دون مراجعة أو مناقشة.
فلضعف البصيرة في التجار حملوا إلى المنطقة كل شيء باسم الإسلام ولحسن ظن السكان قبلوا منهم كل شيء. فانتشر الإسلام في القارة هزيلا مدخولا مرقعا كما قلنا فيما تقدم وهذا ما يملكونه "وفاقد الشيء لا يعطيه".
[ ٢١ ]
وميزة هؤلاء الدعاة وهم التجار أنهم كانوا يتمتعون بحب الإسلام وحب الخير لسكان القارة. وكانوا حريصين أن يعلموا الناس كل ما علموه صوابا أو خطأ وليسوا باستغلاليين أو نفعيين جزاهم الله خير الجزاء على حسن نيتهم ومجهودهم.
هكذا نترك هذا الصنف من الدعاة وهم التجار. راجين لهم المثوبة من الله- لننتقل إلى الحديث عن صنف أخر من الدعاة- في زعمهم- وهم المتصوفة.
وقد قام هؤلاء بالعمل باسم الإسلام في أفريقيا شرقا وغربا وشمالا.
وقبل أن أخوض في الحديث عنهم ذكرني موقفهم وتصرفهم عنوان كتاب لبعض الكتاب المعاصرين، "الإسلام المفترى عليه" ثم أقول يمكن أن نوجز عمل مشايخ الصوفية فنقول، إنهم دعوا إلى كل شيء غير الإسلام بالمفهوم الصحيح.
أما الإسلام النزيه الذي جاء به رسول الإسلام وسيد الأنام فلا صلة لدعوتهم به ولعلي لا أشق عليكم أو لا أحرج أحدا لو استطردت حديثا غير طويل لنعرف شيئا عن دعوة المتصوفة لأن المشاع على ألسنة بعض الناس أن لمشايخ الصوفية دورا بارزا وهاما في ميدان الدعوة إلى الإسلام. ويزعمون أن الإسلام دخل بعض المناطق في أفريقيا وغيرها على أيديهم.
[ ٢٢ ]