تمكنت بتوفيق من الله من زيارة عديد من دول القارة وأكثرها في غرب أفريقيا والفضل في ذلك راجع- بعد الله- للجامعة الإسلامية إذ كنت عضوا في وفود الجامعة التي ترددت إلى تلك الدول للزيارة الأخوية والدعوة والتوجيه والتوعية وللمساهمة مع الدعاة القائمين بالدعوة هنالك.
وإذا قارنا بين زيارتنا لتلك الدول في سنة ١٣٨٥هـ وسنة ١٣٨٦ هـ وبين زيارتنا في الصيف الماضي سنة ١٣٩٥هـ وجدنا ما يفرح القلب ويثلج الصدر من سير الدعوة الإسلامية فى تلك الدول وتقدمها ولله الحمد والمنة.
والدول التي تمت لنا زيارتها هي:
١- تشاد.
٢- الكميرون.
[ ٣٨ ]
٣- نجيريا.
٤- داهومي.
٥- توجو.
٦- النيجر.
٧- ساحل العاج.
٨- فولتا العليا.
٩- مالي.
١٠- سنغال.
١١- ليبيريا.
١٢- سيراليون.
٣ ا- موريتانيا.
١٤- غانا.
١٥-غينيا.
[ ٣٩ ]
وفى زيارتنا الأولى والثانية كنا نلاحظ! في بعض تلك الدول المذكورة غربة شديدة يعانيها الدعاة والدعوة معا وكان وضعهم يشبه تقريبا وضع الصحابة يوم كانوا في دار الأرقم بن أبى الأرقم قبل إسلام عمر وحمزة ﵄ والدعوة في مهدها سرية. وخوف على النفس وخوف على الدعوة أن يقضى عليها- دعوة باسم الدعوة الوهابية ما أشبه الليلة بالبارحة.
وأما في زيارتنا الثالثة في الصيف الماضي. فقد أسلم عمر وحمزة معا وسلمت الدعوة وزال الخوف وأمن الدعاة على أنفسهم وعلى دعوتهم بل جدوا بها بل بنوا مساجد للجمعة والجماعات وأسسوا مدارس وأنشأوا جمعيات تحت عنوان " الجمعية المحمدية " أو جمعية أهل السنة أو ما يقارب هذه الألفاظ على اختلاف بلدانهم.
ولقد لاحظنا في الدعاة السنيين روحا عالية وعزيمة ماضية وروح الجهاد والتضحية مع ما ينقصهم من الإمكانيات المادية والثقافية ولكنهم في الواقع أنشط وأصدق في دعوتهم من كثير من الذين يملكون الإمكانيات الضخمة مادية وثقافية والله المستعان.
ولك أن تتساءل هنا وعلى أن أجيبك، لك أن تسأل على يد من تم هذا التقدم الذي وصفته بالنسبة للدعاة السنيين ودعوتهم في بعض دول غرب أفريقيا؟
الجواب: اشتركت عدة جهات في العمل المذكور.
أولا: صغار طلبة العلم من سكان القارة الذين عاشوا في الحرمين الشريفين برهة من الزمن وتتلمذوا على بعض المدرسين في
[ ٤٠ ]
الحرمين ثم رجعوا إلى بلادهم فبلغوا ما فهموه عملا بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ١ وقد عملوا بالقليل الذي علموه زادنا الله وإياهم من العلم النافع.
ثانيا: الدعاة التابعون لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الذين تعرفون عنهم الكثير ولست بحاجة إلى التعريف بهم.
ثالثا: وفود الجامعة الإسلامية ووفود إدارات البحوث العلمية التي تكررت زيارتها للمنطقة وقاموا بما أمكن لهم من التوعية والتوجيه والتعليم بواسطة المحاضرات والندوات العلمية، والأمسيات الدينية، والاتصالات الرسمية وغير الرسمية.
رابعا: زيارة بعض الشخصيات السعودية الذين زاروا بعض تلك الدول بدعوة من الجهات الرسمية كزيارة إمام المسجد النبوي، الشيخ عبد العزيز بن صالح الذي زار بعض تلك المناطق، ولزيارته أثر فعال في باب التوعية والتوجيه ومحاربة البدع وبعض مظاهر الوثنية.
خامسا: بعض حجاج القارة الذين تكررت زيارتهم للمملكة واستفادوا مما يسمعونه أثناء موسم الحج من المدرسين في الحرمين الشريفين وندوات التوعية. وقد يتأخر بعضهم بعد أداء فريضة الحج لغرض الازدياد من العلم والمعرفة برهة من الزمن حسب ظروف النظام.
هذه الجهات الخمس هي التي تعاونت في تطوير الدعوة في المنطقة. فيما نعلم وقد بارك الله في تعاونهم حتى وصلت الدعوة إلى
_________________
(١) ١ سورة التغابن الآية ١٦.
[ ٤١ ]
الدرجة التي وصفناها من التقدم والظهور ولله الحمد والمنة. فنسأل الله تعالى أن يوفق الجامعيين الأفارقة حتى يكملوا هذا البناء الذي أسسه إخوانهم الذين سبق أن وصفناهم إنه ولي التوفيق ليكتب لهم أجر المساهمة في هذا الخير وفي هذا الجهاد العظيم الذي من أجله تعلموا ومن أجله سيعملون إن شاء الله.
[ ٤٢ ]