يعتبر السخاوي جديرًا بالتصنيف، خليقًا بالتأليف، وهو يُعدُّ من أبرز المكثرين من التصنيف في فنون الحديث والتراجم والتاريخ، وقد أذن له شيخه الحافظ ابن حجر بذلك (^٣) كشهادة من عالم متبحر خبير بفنون التصنيف.
شرع السخاوي في التصنيف في بداية حياته، وعمره إذ ذاك (حوالي ١٨ سنة) فقد ذكر أنه (^٤) "شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين" أي قبل سنة ٨٥٠ هـ.
وكانت مؤلفاته محط أنظار وثناء العلماء.
_________________
(١) صحيح. أخرجه الترمذي في "سننه" (١٣٢٥) عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الترمذي "حسن غريب". وقال السخاوي: "وهو صحيح أو حسن". انظر: المقاصد الحسنة، رقم: ١١٠٧.
(٢) انظر: الضوء، ٢/ ٣٨.
(٣) المصدر نفسه، ٨/ ٦.
(٤) المصدر نفسه، ٨/ ١٥.
[ ١٨ ]
يقول البدر العيني (^١) (ت ٨٥٥ هـ) عن بعض مصنفاته: "إنه حوى فوائد كثيرة وزوائد غزيرة … ".
وقال ابن فهد (^٢): "ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله ولا أكثر تصنيفًا ولا أحسن".
وقال ابن العماد (^٣): "وألف كتبًا إليها النهاية … ".
وقال الزبيدي (^٤): "وألَّف وأجاد، وهو أحد من انتفعت بمؤلفاته".
هذا وقد قرض له بعضَ مصنفاته جمعٌ من أهل العلم كشيخه سعد الدين ابن الدِّيري (^٥) (ت ٨٦٧ هـ) وغيره.
كانت مصنفاته متنوعة فهناك: التصنيف المستقل كـ "الضوء اللامع" وغيره، أو تكملة أو تذييل لبعض المصنفات كـ "تكملة لتلخيص ابن حجر لكتاب المتفق والمفترق للخطيب" (^٦) أو شرح لبعض المؤلفات كـ"فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" أو اختصار لبعضها كـ"تلخيص علل الدارقطني" (^٧) أو تجريد وجمع لبعض المتفرقات كـ"تجريد حواشي ابن حجر على الطبقات الوسطى للسبكي" (^٨)
_________________
(١) المصدر نفسه، ٨/ ٢٥.
(٢) انظر الشوكاني، البدر الطالع، ٢/ ١٨٦.
(٣) انظر: الشذرات، ١٠/ ٢٤.
(٤) انظر: تاج العروس، ١٩/ ٥١٢ (مادة: سخى).
(٥) انظر: الضوء، ٨/ ٢٥.
(٦) المصدر نفسه، ٨/ ١٦؛ مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٧٤.
(٧) انظر: الضوء، ٨/ ١٦.
(٨) المصدر نفسه، ٨/ ١٧، ٩/ ١١٩؛ مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٦٢.
[ ١٩ ]
أو ترتيبها كـ"ترتيب شيوخ الطبراني" (^١) أو استدراكات وتنبيهات وردود كـ"أحسن المساعي في إيضاح حوادث البقاعي" (^٢) وغيرها.
وهذا التنوع يدل على مهارة السخاوي الفائقة في التعامل مع أنماط مختلفة من التأليف.
على أنه من الملاحظ أن بعض المؤلفات لم يكمل كـ"شرح الشمائل للترمذي" حيث كتب منه مجلدًا (^٣) أو سوَّد بعضها ولم يبيضها كـ"شرح ألفية السيرة للعراقي" (^٤) حيث قال (^٥): "في المسوَّدة ثم عدم".
هذا وقد تنوعت الموضوعات التي صنَّف فيها، فتجد له في الحديث وعلومه، وهو الأكثر بوصفه مُحدِّثًا؛ من تخريج وغيره، أو في السيرة والفضائل والمناقب ومتعلقاتها، أو في التاريخ والتراجم، أو في كتب الإجازات أو المشيخات وغيرها.
على أن هناك مصنفات نسبتها للسخاوي غير صحيحة أو فيها نظر (^٦).
ومهما يكن من أمر فهذا التنوع في التصنيف وكثرته وغزارته وعمقه يدل على أننا أمام قامة علمية رائدة.
_________________
(١) انظر: الضوء، ٨/ ١٧؛ مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٧١.
(٢) انظر: الضوء، ٨/ ١٧؛ مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٣٣.
(٣) انظر: الضوء، ٨/ ١٦.
(٤) انظر: مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ١٠٤.
(٥) انظر: الضوء، ٨/ ١٦.
(٦) انظر: مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٢٤٦؛ بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ٣٧٢ - ٣٨٢.
[ ٢٠ ]