هَذَا الْكَلَامُ فِي التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ.
وَأَمَّا الْجَاهِلِيُّ فَرَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ (^٢) قَالَ:
"لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ ﵇ فِي الْأَرْضِ وَانْتَشَرُوا، أَرَّخُوا مِنْ هُبُوطِ آدَمَ، فَكَانَ التَّارِيخُ إِلَى الطُّوفَانِ، ثُمَّ إِلَى نَارِ الْخَلِيلِ -﵊- ثُمَّ إِلَى زَمَانِ يُوسُفَ ﵇ ثُمَّ إِلَى خُرُوجِ مُوسَى ﵇ مِنْ مِصْرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ إِلَى زَمَانِ دَاوُدَ ﵇ ثُمَّ إِلَى زَمَانِ سُلَيْمَانَ ﵇ ثُمَّ إِلَى زَمَانِ عِيسَى ﵇".
وَقَدْ رَوَاهُ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ، مِنْهَا أَنَّهُ: "كَانَ مِنْ آدَمَ إِلَى الطُّوفَانِ، ثُمَّ إِلَى [زَمَانِ] (^٣) نَارِ الْخَلِيلِ ﵇ ثُمَّ أَرَّخَ بَنُو إِسْمَاعِيلَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ، ثُمَّ إِلَى مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، ثُمَّ إِلَى كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ مِنْ كَعْبٍ إِلَى عَامِ الْفِيلِ" (^٤). قَالَهُ الوَاقِدِيُّ.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ: "كَانَ بَنُو إِبْرَاهِيمَ ﵇ يُؤَرِّخُونَ مِنْ نَارِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى بُنْيَانِ الْبَيْتِ حِينَ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ﵉ ثُمَّ أَرَّخَ بَنُو إِسْمَاعِيلَ مَنْ بُنْيَانِ الَبيْتِ حَتَّى (^٥) تَفَرَّقُوا، فَكَانَ كُلَّمَا خَرَجَ قَوْمٌ مِنْ تِهَامَةَ أَرَّخُوا بِمَخْرَجِهِمْ، وَمَنْ
_________________
(١) في هامش ب.
(٢) انظر: المنتظم، ٤/ ٢٢٦، العيني، عمدة القاري، ١٧/ ٦٦، السيوطي، الشماريخ، ص ١٤ - ١٥.
(٣) ساقط من أ، ب، والمثبت من باقي النسخ.
(٤) انظر: ابن عساكر، تاريخ، ١/ ٣٥.
(٥) في أ: حين، والمثبت من باقي النسخ.
[ ٢٥٩ ]
بَقِيَ بِتِهَامَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ يُؤَرِّخُونَ مِنْ خُرُوجِ سَعْدٍ وَنَهْدٍ (^١) وَجُهَيْنَةَ بَنِي زَيْدٍ مِنْ تِهَامَةَ، حَتَّى مَاتَ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ فَأَرَّخُوا مِنْ مَوْتِهِ إِلَى الْفِيلِ، ثُمَّ كَانَ التَّارِيخُ مِنَ الْفِيلِ حَتَّى أَرَّخَ عُمَرُ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ" (^٢).
وَمِنْهَا أَنَّ حِمْيَرَ كَانَتْ تُؤَرِّخُ بِالتَّبَابِعَةِ، وَغَسَّانًا بِالسَّدِّ (^٣)، وَأَهْلَ صَنْعَاءَ بِظُهُورِ الْحَبَشَةِ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ بِغَلَبَةِ الْفُرْسِ، ثُمَّ أَرَّخَتِ الْعَرَبُ بِالْأَيَّامِ الْمَشْهُورَةِ، كَحَرْبِ الْبَسُوسِ، وَدَاحِسٍ وَالْغَبْرَاءِ، وَبِيَوْمِ ذِي قَارٍ، وَالْفِجَارِ وَنَحْوِهِ. وَبَيْنَ حَرْبِ الْبَسُوسِ وَمَبْعَثِ نَبِيِّنَا -ﷺ- سِتُّونَ سَنَةً" حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ الكَلْبِيِّ.
* * *
_________________
(١) في ق، ز: فهد، وهو تحريف.
(٢) انظر: ابن عساكر، تاريخ، ١/ ٣٥؛ ابن الأثير، الكامل، ١/ ١٣.
(٣) في جميع النسخ: بالسند، وهو تحريف، والتصويب من: ز، ومن: العيني، عمدة القاري، ١٧/ ٦٦.
[ ٢٦٠ ]