وَكَذَا مَا أَحْسَنَ صَنِيعَ أَبِي دَاوُدَ، حَيْثُ كَنَّى حِينَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ: "لَوْ فَعَلْتِ كَذَا مَا دَخَلْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ" (^٢) بِقَوْلِهِ: فَذَكَرَ تَشْدِيدًا عَظِيمًا.
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: "لَيْسَ لَنَا أَنْ نَقُولَ نَحْنُ فِي أَبَوَيْهِ ﷺ ذَلِكَ" وَعَلَّلَ ذَلِكَ (^٣).
وَعِنْدِي أَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ التَّكَلُّمِ فِيهِمَا إِثْبَاتًا وَنَفْيًا، إِلَّا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ مَعَ ثَابِتِي الإِيمَانِ (^٤).
وَانْظُرْ قَوْلَ عَائِشَةَ -﵂-: "لَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ" (^٥) تَتَسَلَّطُ بِهِ عَلَى تَأْوِيلِ مَا تَرَاهُ فِي الهَجْرِ مِنْ بَعْضِهِمْ (لِبَعْضِ) (^٦).
_________________
(١) في هامش ب.
(٢) ضعيف في قصة مُطوَّلة عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ملخصها أن رسول الله ﷺ قال لابنته فاطمة: "لو بلغت معهم الكُدى" فسأل ربيعة عن الكُدى، فقال: القبور فيما أحسب. أخرجه أبو داود في "سننه" (٣١٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (١٣٨٢). وضعفه الحويني. انظر: الحويني، النافلة، ص ٦٦ - ٦٧.
(٣) انظر: السهيلي، الروض الأنف، ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩. ولقد استدل بأدلة ضعيفة.
(٤) الصحيح أن والدَي النبي ﷺ في النار كما أخبر به، ﵇، كما في "صحيح مسلم" (٢٠٣) وغيره. وانظر: الألباني، صحيح السيرة النبوية، ص ٢٤ - ٢٧.
(٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٢٢٨ و٦٠٧٨) واللفظ له، ومسلم في "صحيحه" (٢٤٣٩).
(٦) في أ: لبعضهم، والمثبت من باقي النسخ.
[ ٢٢١ ]
وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا يَقُعُ (^١) بَيْنَ الأَئِمَّةِ، سِيَّمَا الْمُتَخَالِفِينَ فِي الْمُنَاظَرَاتِ وَالْمُبَاحَثَاتِ.
وَأَمَّا مَا أَسْنَدَهُ الحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ (^٢) فِي كِتَاب "السُّنَّةُ" (^٣) لَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأئِمَّةِ الْمُقَلَّدِينَ، وَكَذَا الحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "كَامِلِهِ" وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي "تَارِيخِهِ" وَآخَرُونَ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ، كَـ: ابْنِ أَبِي شَيْبَةِ فِي "مُصَنِّفِهِ" وَالبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ، مِمَّا كُنْتُ أُنَزِّهُهُمْ عَنْ إِيرَادِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ مُجْتَهِدِينَ، وَمَقَاصِدُهُمْ جَمِيلَةٌ، فَيَنْبَغِي تَجَنُّبُ (^٤) اقْتِفَائِهِمْ فِيهِ.
وِلِذَا عَزَّرَ (^٥) بَعْضُ الْقُضَاةِ الْأَعْلَامَ مِنْ شُيُوخِنَا مَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ التَّحَدُّثُ بِبَعْضِهِ، بَلْ مَنَعَنَا شَيْخُنَا حِينَ سَمِعْنَا عَلَيْهِ كِتَابَ "ذَمُّ الْكَلَامِ" (^٦) لِلْهَرَوِيِّ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَلَمّا سَمِعَ بَعْضُ المُعْتَبَرِينَ قِصَّةَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ (^٧) حَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ غَيْرَ مُلَاحِظٍ جَانِبَ الصَّحَابِيِّ -﵁- إِلَى التَّكَلُّمَ بِمَا لَمْ يَتَدَبَّرْهُ، فَبَادَرَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ لِتَقْبِيحِهِ، بِحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاخْتِفَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَ فِي هَذَا تَأْدِيبٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لَهُ، فَإِنَّهُ أَنْكَرَ -فِيمَا سَبقَ- عَلَى بَعْضِ طَلَبَةِ شَيْخِنَا تَرْجَمَتَهُ لِقَرِيبٍ لَهُ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ وَثْبَةً كَادَ يُهْلِكُهُ (^٨) فِيهَا، فَمَا وَسِعَهُ إِلَّا الإِخْتِفَاءُ بَجَامِعِ عَمْرٍو شَهْرًا كَامِلًا حَتَّى سَكَنَ الْأَمْرُ.
_________________
(١) في باقي النسخ: وقع.
(٢) في باقي النسخ: حبان، وهو تصحيف.
(٣) هذا الكتاب في مجلد، وهو مفقود. انظر: الذهبي، سير، ١٦/ ٢٧٨.
(٤) في ز: تجنيب.
(٥) في ق، ز: عذر، وهو تحريف.
(٦) طُبع بتحقيق: عبد الله الأنصاري، نشر: مكتبة الغرباء الأثرية، الرياض، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
(٧) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٤٩٤).
(٨) في باقي النسخ: يهلك.
[ ٢٢٢ ]
ثُمَّ وَقَعَ الْمُنْكِرُ فِيمَا هُوَ أَشَدُّ، كُلُّ هَذَا مَعَ التَّحَرِي فِيمَنْ يُحِبُّهُ لِاقْتِفَائِهِ لَهُ، أَوْ لِصَدَاقَتِهِ مَعَهُ مِمَّا قَدْ تَكُونُ فِي اللهِ -تَعَالَى- أَوْ لإِحْسَانٍ وَنَحْوِهِ لِمَا جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ، بِحَيْثُ قِيلَ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلُ لِفَاجِرٍ عِنْدِي نِعْمَةً يَرْعَاهُ بِهَا قَلْبِي" (^١).
وَانْظُرْ لِشِدَّةِ تَحَرُّزِ ابْنِ مَعِينٍ، فَإِنَّه لَمَّا قَدِمَ حَرَّانَ طَمِعَ أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الضَّحَّاكِ البَابْلُتِّيُّ (^٢) أَنَّهُ يَجِيءُ إِلَيْهِ فَوَجَّهَ (إِلَيْهِ) (^٣) بِصُرَّةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَطَعَامٌ طَيِّبٌ، فَقَبِلَ الطَّعَامَ وَرَدَّ الصُرَّةَ، فَلَمَّا رَحَلَ سَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ إِنَّ صِلَتَهُ لَحَسَنَةٌ، وَإِنَّ طَعَامَهُ لَطيِّبٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْأَوْزَاعِي شَيْئًا" (^٤)!
وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنِ الْأعْمَشِ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ (^٥) وِلَايَةُ الحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ (^٦) مَظَالِمَ الْكُوفَةِ قَالَ: "ظَالِمُنَا وَابْنُ ظَالِمِنَا، وُلِّيَ مَظَالِمَنَا" ثُمَّ قَالَ بَعْدَ يَسِيرٍ وَقَدْ جَهَّزَ المُشَارُ إِلَيْهِ شَيْئًا: "صَالِحُنَا وَابْنُ صَالِحُنَا، وُلِّيَ مَصَالِحَنَا" وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ
_________________
(١) ضعيف. قال العراقي: " [أخرجه] ابن مَرْدويه في "التفسير" من رواية كثير بن عطية عن رجل لم يُسمَّ. ورواه أبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" من حديث معاذ، وأبو موسى المديني في كتاب "تَضْيع العمر والأيام" من طريق أهل البيت مُرْسلًا. وأسانيده كُلُّها ضعيفة". انظر: المغنى عن حمل الأسفار، رقم: ١٧٤١.
(٢) هو: ابن امرأة الأوزاعي، ضعيف الحديث (ت ٢١٨ هـ). انظر: ابن حجر، التقريب، رقم: ٧٥٨٥.
(٣) ساقط من باقي النسخ.
(٤) انظر: المزي، تهذيب الكمال، ٣١/ ٤١١. وقال الذهبي: "هذه حكاية منقطعة السند". انظر: سير، ١٠/ ٣١٩.
(٥) في أ: بلغته، والمثبت من باقي النسخ. وانظر رواية الأعمش: تهذيب الكمال، ٦/ ٢٧٥.
(٦) هو: أبو محمد الكوفي، فقيه ضعيف الحديث، تولى قضاء بغداد أيام المنصور (ت ١٥٣ هـ). انظر: الذهبي، الكاشف، رقم: ١٠٥١؛ ابن حجر، التقريب، رقم: ١٢٦٤؛ المزي، تهذيب الكمال، ٦/ ٢٦٥.
[ ٢٢٣ ]
فَرَوَى (^١): "جُبِلَتِ القُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا" (^٢). فَأَحْسَبَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ، سِيَّمَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُرَ السَّلَاطِينُ وَالْمُلُوكُ وَالْأَغْنِيَاءُ فِي مَجْلِسٍ أَحْقَرَ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ، مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ. وَهَبْ أَنَّهُ رَأَى بِتَوَجُّهِهِ إِلَى إِكْرَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ تَغَيَّرَ وَصْفُهُ لَهُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ وَصْفُ أَبِيهِ!
(^٣) [وَقَدْ يَكُونُ حُبُّهُ لَهُ قَرِيبًا لَهُ، كَأَبٍ أَوِ ابْنٍ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ: "سَلُوا عَنْهُ غَيْرِي" فَأَعَادُوا الَمَسْأَلةَ، فَأَطْرَقَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: "هُوَ الدِّينُ؛ إِنَّهُ ضَعِيفٌ" (^٤).
وَكَانَ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، لِكَوْنِ وَالِدِهِ كَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، يَقْرِنُ مَعَهُ آخَرَ إِذَا رَوَى عَنْهُ (^٥).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ "السُّنَنُ": "ابْنِي عَبْدُ اللهِ كَذَّابٌ" (^٦).
مَعَ تَأْوِيلِنَا لَهُ فِي "بَذْلُ المَجْهُودِ" (^٧).
_________________
(١) في أ: فقال، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) موضوع. أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٩٠) وغيره عن ابن مسعود مرفوعًا. قال الألباني: موضوع مرفوعًا وموقوفًا. انظر: الألباني، ضعيف الجامع، رقم: ٢٦٢٥؛ الضعيفة، رقم: ٦٠٠.
(٣) هنا يبدأ السقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(٤) والده: عبد الله بن جعفر السَّعْدي. انظر: ابن حبان، المجروحين، ٢/ ١٤؛ المزي، تهذيب الكمال، ١٤/ ٣٨٣.
(٥) والده: الجرَّاح بن مَليح بن عدي الرؤاسي. انظر: المزي، تهذيب الكمال ٤/ ٥١٧؛ ابن حجر، التقريب، رقم: ٩٠٨.
(٦) انظر: ابن عدي، الكامل، ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦. وقال سليم الهلالي ملخصًا: "ينحصر توجيه تكذيب أبيه له -إن صَحَّ الخبر- في ثلاثة وجوه: أنه أراد الكذب في لهجته لا في الحديث النبوي، أو أنه أراد الكذب في دعوى التأهل للقضاء، أو أنه أراد المبالغة في ادعاء العلم أكثر من جهابذة العلم". انظر: سليم الهلالي، مقدمة تحقيق: المصاحف، لابن أبي داود، ص ٢١ - ٢٤.
(٧) قال السخاوي: "والظاهر -والله أعلم- أنه قصد بإطلاق هذا الوصف الذي لم يُرِدْ فيما يظهر حقيقته؛ ليكف ولاة الأمر عن إجابته فيما طلب، لعدم ارتضائه القضاء لابنه، فإنه ﵀ لم
[ ٢٢٤ ]
وَنَحْوُهُ قَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي وَلَدِهِ أَبِي هُرَيْرَةَ (^١) إِنَّهُ: "حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَشَاغَلَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ".
وَقَالَ زَيْدُ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ (^٢) كَمَا فِي مَقَدِّمَةِ "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (^٣): "لَا تَأْخُذُوا عَنْ أَخِي يَحْيَى الْمَذْكُورِ بِالْكَذِبِ".
إِلَى غَيْرِ هَذَا مِمَّا يُنَافِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "غَرَائِبِ مَالِكٍ" (^٤) مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْجُوزْجَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَعْنٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "مِمَّا يُصْفِي لَكَ وُدَّ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ أَنْ تَكُونَ لَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَفْضَلَ مِمَّا تَكُونُ بِحَضْرَتِهِ (^٥) " سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ [حَدِيثٌ] (^٦) بَاطِلٌ، وَمَنْ دُونَ مَالِكٍ ضُعَفَاءُ] (^٧).
_________________
(١) يكن يحب الرئاسة فضلًا عن الولاية … وإلا فقد وثَّق ابنَ أبي داود الدارقطنيُّ، وقبله أصحاب الحديث … ". انظر: بذل المجهود في ختم السنن لأبي داود، ص ١٠٤ - ١٠٨.
(٢) هو: شهاب الدين أبو هريرة عبد الرحمن، محدث (ت ٧٩٩ هـ). انظر: ابن حجر، إنباء الغمر، ١/ ٥٣٦؛ الدرر الكامنة، ٢/ ٣٤١؛ ابن العماد، الشذرات، ٨/ ٦١٣.
(٣) حافظ محدث (ت تقريبًا ١٢٤ هـ). انظر: المزي، تهذيب الكمال، ١٠/ ١٨، الذهبي، سير، ٦/ ٨٨ - ٩٨.
(٤) انظر: ص ٥٩. لكن ليس بهذا السياق. وانظر: الذهبي، الميزان، ٧/ ١٦٣.
(٥) مفقود، ولقد وقف عليه ابن حجر. انظر: تهذيب التهذيب ٦/ ٢٤٩؛ لسان الميزان، ٤/ ٦٠، ٧٣؛ نجم عبد الرحمن خلف، استدراكات على تاريخ التراث العربي، ص ٥٦١ - ٥٦٢. وقام هيثم حمدان بجمع مرويات هذا الكتاب من المصادر، وهو بعنوان: جمع النقول عن كتاب غرائب مالك للدارقطني. مصدر الكتاب: ملف (word) وضعه المؤلف في ملتقى أهل الحديث.
(٦) في ب: بحضرة.
(٧) زيادة من: لسان الميزان، ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٨) هنا ينتهي السقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
[ ٢٢٥ ]
نَعَمْ، فِي الخُلَفَاءِ وَآبَائِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ (^١): "قَوْمٌ أَعْرَضَ أَهْلُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ كَشْفِ حَالِهِمْ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ وَالضَّرْبِ" قَالَ: "وَمَا زَالَ هَذَا فِي كُلِّ دَوْلَةٍ قَائِمَةٍ يَصِفُ الْمُؤَرِّخُ مَحَاسِنَهَا وَيُغْضِي عَنْ مَسَاوِئِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ الْمُؤَرِّخُ (^٢) ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ، فَإِنْ كَانَ مَدَّاحًا مُدَاهِنًا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الوَرَعِ، بَلْ [رُبَّمَا] (^٣) أَخْرَجَ مَسَاوِئَ الكَبِيرِ (^٤) وَهَنَّاتِهِ فِي هَيْئَةِ المَدْحِ وَالمَكَارِمِ وَالعَظَمَةِ".
قُلْتُ: بَلْ رُبَّمَا يُخْفِي مِنْ تَرْجَمَتِهِ مَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ، وَلا يَسْمَحُ بِتَرْجَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَا تَرْجَمَهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا التَّحَرِّي فِي الْعِبَارَاتِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الصَّرِيحِ دُونَ خَفِيِّ الإِشَارَاتِ.
* * *
_________________
(١) انظر: تاريخ الإسلام، ٣/ ٦٤٢.
(٢) في تاريخ الإسلام: المحدِّث.
(٣) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(٤) في أ: الكثير، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: تاريخ الإسلام.
[ ٢٢٦ ]