وَأَمَّا التَّصَانِيفُ فِي التَّارِيخِ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ، بِحَيْثُ قَالَ الْحَافِظُ الْعَلَاءُ مُغَلْطَاي الْحَنَفِيُّ فِي كِتَابِ "إِصْلَاحُ ابْنِ الصَّلَاحِ" (^٢) لَهُ، فِيمَا قَرَأَتْهُ بِخَطِّهِ: "رَأَيْتُ مَنْ مَلَكَ (^٣) نَحْوًا مِنْ أَلْفِ تَصنِيفٍ فِيهِ".
وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْحَافِظِ الْمُؤَرِّخِ الْعُمْدَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيِّ مَا نَصُّهُ:
"فُنُونُ التَّوَارِيخِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي "تَارِيخِي الْكَبِيرِ الْمُحِيطِ" (^٤) وَلَمْ أَنْهَضْ لَهُ، وَلَوْ عَمِلْتُهُ لَجَاءَ فِي سِتِّ مِئَةِ مُجَلَّدٍ: سِيرَةُ نَبِيِّنَا ﷺ قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَارِيخُ الصَّحَابَةِ ﵃ تَارِيخُ الْخُلَفَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، وَمَعَهُمُ الْمَرْوَانِيَّةُ بِالْأَنْدَلُسِ، وَالْعُبَيْدِيَّةُ بِالْمَغْرِبِ وَمِصْرَ، وَتَارِيخُ الْمُلُوكِ وَالدُّوَلِ وَالْأكَاسِرَةِ وَالْقَيَاصِرَةِ، وَمَعَهُمْ مُلُوكُ الإِسْلَامِ، كـ: ابْنِ طُولُونَ، وَالإْخْشِيدِ، وَابْنِ بُوَيْهِ، وَابْنِ سُلْجُوقَ وَنَحْوِهِمْ، وَمُلُوكُ خُوَارَزْمَ وَالشَّامِ، وَمُلُوكُ التَّتَارِ وَمَنْ لُقِّبَ بِالْمُلْكِ. تَارِيخُ الْوُزَرَاءِ، وَأَوَّلُهُمْ هَارُونُ ﵇ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَطَائِفَةٌ، وَبَعْضُهُمْ دَخَلَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَفِي الْخُلَفَاءِ وَفِي الْمُلُوكِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. تَارِيخُ الْأُمَرَاءِ، وَالْأَكَابِرِ، وَنُوَّابِ الْمَمَالِكِ، وَكِبَارِ الْكُتَّابِ، وَمِنْهُمْ خَلْقٌ مِنَ الْمُوَقِّعِينِ، وَبَعْضُهُمْ أُدَبَاءُ وَشُعَرَاءُ. تَارِيخُ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ، وَأَئِمَّةِ [الْأَزْمِنَةِ] (^٥) وَالْفَرْضِيِّينَ.
_________________
(١) في هامش ب.
(٢) انظر: ص ٢٣٢.
(٣) وفي إصلاح ابن الصلاح: تلك. وانظر: فتح المغيث، ٤/ ٣٧٠.
(٤) انظر: بشار عواد، الذهبي ومنهجه، ص ٣٥١.
(٥) في أ: وأئمة المذاهب، والتصويب من باقي النسخ.
[ ٢٦٤ ]
قُلْتُ: وَيَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الِاجْتِهَادِ مِمَّنْ قُلِّدَ وَغَيْرُهُمْ.
تَارِيخُ الْقُرَّاءِ بِالسَّبْعِ. تَارِيخ الْحُفَّاظِ. تَارِيخُ مَشْيَخَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ. تَارِيخُ الْمُؤَرِّخِينَ. تَارِيخُ النُّحَاةِ، وَالْأُدَبَاءِ، وَاللُّغَوِيِّينَ، وَالشُّعَرَاءِ، وَالْبُلَغَاءِ، وَالْعَرُوضِيِّينَ، وَالْحُسَّابِ. تَارِيخُ الْعُبَّادِ، وَالزُّهَّادِ، وَالْأَوْلِيَاءِ، وَالصُّوفِيَّةِ، وَالنُّسَّاكِ. تَارِيخُ الْقُضَاةِ، وَالْوُلَاةِ، وَمَعَهُمْ تَارِيخُ الشُّهُودِ وَالْأُمَنَاءِ. تَارِيخُ الْمُعَلِّمِينَ، وَالْوَرَّاقِينَ، وَالْقُصَّاصِ، والطُّرُقِيَّةِ (^١)، وَالْغُرَبَاءِ. تَارِيخُ الْوُعَّاظِ، وَالْخُطَبَاءِ، وَقُرَّاءِ الْأَنْغَامِ، وَالنُّدَمَاءِ، وَالْمُطْرِبِينَ. تَارِيخُ الْأَشْرَافِ، وَالْأَجْوَادِ، وَالْعُقَلَاءِ، وَالْأَذْكِيَاءِ، وَالْحُكَمَاءِ. تَارِيخُ الْأَطِبَّاءِ، وَالْفَلَاسِفَةِ، وَالزَّنَادِقَةِ، وَالْمُهَنْدِسِينَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. تَارِيخُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَالْجَهْمِيَّةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ، وَالْأَشْعَرِيَّةِ، وَالْكَرَّامِيَّةِ، وَالْمُجَسِّمَةِ. تَارِيخُ أَنْوَاعِ الشِّيعَةِ مِنَ الْغُلَاةِ وَالرَّافِضَةِ (وَغَيْرِ ذَلِكَ. تَارِيخ فُنُونِ الْخَوَارِجِ، وَالنَّوَاصِبِ، وَأَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ (وَأَهْل) (^٢) الأَهْوَاءِ) (^٣). تَارِيخُ أَهْل السُّنَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَصُوفِيَّتِهَا، وَفُقَهَائِهَا، وَمُحَدَّثِيهَا. تَارِيخُ الْبُخَلَاءِ، وَالطُّفَيْلِيَّةِ، وَالثُّقَلَاءِ، وَالْأَكَلَةِ، وَذَوِي الْحُمْقِ، وَالْخُيَلَاءِ، وَالسُّفَهَاءِ.
قُلْتُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِضِدِّهِمْ مِنَ الْكُرَمَاءِ وَالْأَجْوَادِ؛ كَأَنَّهُ لِلِاكْتِفَاءِ بِالْأَجْوَادِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَقَدِ اجْتَمَعَ لِي مِنْهُمْ جُمْلَةٌ.
تَارِيخُ الْأَضِرَّاءِ، وَالزَّمْنَى (^٤)، وَالصُّمِّ، وَالْخُرْسِ، وَالْحُدْبَانِ. تَارِيخُ
_________________
(١) يُقصد به أصحاب الطرق الصوفية الذين اشتهروا بسرد القصص وغيرها. انظر: ابن تيمية، منهاج السنة، ٨/ ٩٢، ١١٦؛ ابن خلكان، وفيات، ٦/ ٢٥٣؛ ابن كثير، بداية، ١٤/ ٦٤٢.
(٢) في أ: وأولي، والمثبت من باقي النسخ.
(٣) هذه الفقرة ساقطة من ب.
(٤) هي: الأمراض والعاهات المزمنة التي تُقْعد الإنسان. انظر: ابن فارس، المقاييس، ص ٢٣٨؛ الزبيدي، تاج العروس، ١٨/ ٢٦٣ (مادة: زمن).
[ ٢٦٥ ]
الْمُنَجِّمِينَ، وَالسَّحَرَةِ، وَالْكِيمَائِيِّينَ، وَالْمُطَالِبِينَ (^١) وَالْمُشَعْوِذِينَ. تَارِيخُ النَّسَّابِينَ، وَالْأَخْبَارِيِّينَ، وَالْأَعْرَابِ. تَارِيخُ الشُّجْعَانِ، وَالْفُرْسَانِ، وَالشَّطَّارِ، وَالسُّعَاةِ (^٢). تَارِيخُ التُّجَّارِ، وَعَجَائِبِ الْأَسْفَارِ وَالْبِحَارِ، وَغُرَبَاءِ الْبَحْرِيَّةِ، وَالْمُجَرِّدِينَ. تَارِيخُ أُولِي الصَّنَائِعِ الْعَجِيبَةِ، وَالرَّاشِقِينَ (^٣) فِي أَشْغَالِهِمْ وَاقْتِرَاحِهِمْ وَتَوْلِيدِهِمْ فُنُونَ الْأَعْمَالِ. تَارِيخُ الرُّهْبَانِ، وَأُولِي الصَّوَامِعِ، وَالْخَلْوَاتِ، وَالْأَحْوَالِ الْفَاسِدَةِ. تَارِيخُ الْأَئِمَّةِ، وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالْمُؤَقِّتِينَ، وَالْمُعَبِّرِينَ، وَالْعَامَّةِ. تَارِيخُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، وَالْفِدَاوِيَّةِ (^٤)، وَلُعَّابِ الشِّطْرَنْجِ، وَالنَّرْدِ، وَالْقِمَارِ.
قُلْتُ: وَتَرَكَ الرَّمْيَ بِالنُّشَّابِ (^٥).
تَارِيخُ المِلَاحِ (^٦)، وَالْعُشَّاقِ، وَالْمُتَيَّمِينَ، وَالرَّقَّاصِينَ، وَشَرَبَةِ الْخُمُورِ، والْعُرَرِ، وَأَهْلِ الْخَلَاعَةِ، وَالْقِيَادَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالْأُبْنَةِ (^٧). تَارِيخُ أُولِي الدَّهَاءِ،
_________________
(١) مفردها مُطَالِب وهو: من يتتبع نبش الكنوز؛ لأن المطلوب هو الكنز. انظر: مصطفى الخطيب، معجم المصطلحات، ص ٤٠٠؛ محمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية، ص ١٤١.
(٢) هم: الفيج الذي يسير على قدميه وينقل البريد وما خَفَّ حمله. انظر: تعليق عبود الشالجي: التنوخي، نشوار المحاضرة، ١/ ٧. وفي المعاجم أكثر ما يقال في سُعاة الصدقة. انظر (مادة: سعى).
(٣) في باقي النسخ: الرشقين. ورجل رشيق: أي حسن القدِّ لطيفه. انظر: الرازي، مختار الصحاح، (مادة: رشق).
(٤) في ق، ز: الغداوية، وهو تحريف. وهو لقب من ألقاب جماعة من الشيعة الإسماعيلية الباطنية عُرفوا بالحشاشين. انظر: مصطفى الخطيب، معجم مصطلحات، ص ١٤٤ - ١٤٥؛ محمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية، ص ١١٧.
(٥) هو السهم الذي يعلق بالصيد لأنه سهل الدخول صعب الخروج. انظر: محمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية، ص ١٥١.
(٦) وهم الظرفاء. انظر: تعليق الشالجي على: التنوخي، نشوار المحاضرة، ١/ ٥.
(٧) هو: المأبون الذي تُفعَل معه الفاحشة. انظر: الزبيدي، تاج العروس، ٣٤/ ١٤٩ (مادة: أبن).
[ ٢٦٦ ]
وَالْحَزْمِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالرَّأْيِ، وَالْخِدَاعِ، وَالْحِيَلِ. تَارِيخُ الْمَنْدِيِّينَ (^١)، وَالمُخَاتِلِينَ (^٢)، وَالمُصَانِعِينَ (^٣)، وَالفُرَيْشِيِّينَ (^٤)، وَالْمُخَنَّثِينَ، وَأَهْلِ الْمُجُونِ، وَالْمِزَاحِ، وَالتّجرِ، وَالتُّلَارِ (^٥)، وَالْكَذِبِ. تَارِيخُ عُقَلَاءِ الْمَجَانِينَ، وَالْمُوَسْوَسِينَ، وَالْمُقْمِرِينَ (^٦)، وَالمُدَمِّغِينَ (^٧)، وَالمَطْعُومِينَ (^٨). تَارِيخُ السَّائِلَةِ (^٩) وَالشَّحَّاذِينَ، وَالْمُتَمَنِّينَ، وَالْحَرَافِشَةِ (^١٠) وَالْجَمْرِيَّةِ. تَارِيخُ قَتْلَى الْقُرْآنِ، وَالْحُبِّ، وَالسَّمَاعِ، وَالْفَرْعِ، وَالْحَال (^١١). تَارِيخُ الْكُهَّانِ، وَأُولِي الْخَوَارِقِ، وَالْكَشْفِ الَّذِي كَأَنَّهُ كَرَامَاتٌ مِنَ الْفَسَقَةِ (^١٢) وَغَيْرِهِمْ".
_________________
(١) لعلها: المتنبّئين، وهم الذين يتنبؤون بالنجوم. انظر: رفيق العجم، مصطلحات علم التاريخ، ص ١٧٣ - ١٧٥. وفي مخطوطة تيمور (المخطوطة الرابعة): المنَدِّبين. أو لعلها: المُكَدِّين. كما في هامش: ز.
(٢) في باقي النسخ: المخايلين. والخَتْل هو الخداع. ابن فارس، المقاييس، ص ٣٢٣. (مادة: ختل).
(٣) في باقي النسخ: الصانعين. والمُصانعة هي كالرّشوة. ابن فارس، المقاييس، ص ٥٥٤. (مادة: صنع).
(٤) في باقي النسخ: الفرشيين، وهم: من أهل العُري والخلاعة. انظر ابن خلكان، وفيات، ٢/ ١٤.
(٥) في ب: التلاد.
(٦) في باقي النسخ: المتمرين.
(٧) هم: الحمقى انظر: الفيروزآبادي، قاموس، ٢/ ١٠٤٤ (مادة: دمغ).
(٨) هم: الأكلة كما هو ظاهر. انظر: قاموس، ٢/ ١٤٩٢ (مادة: طعم).
(٩) في أ: المنابلة. والمثبت من باقي النسخ.
(١٠) مفردها الحرفوش وهو الفقير، وهم أحط طبقات الشعب. انظر: محمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية ص ٦٠ - ٦١.
(١١) الفرع والحال من مصطلحات الصوفية، فالفرع هو: ما تزايد من الأصل. والحال هو: معنى يَرِدُ على القلب من غير تعمد. انظر: أنور فؤاد، معجم المصطلحات الصوفية، ص ٧٢، ١٣٥.
(١٢) في أ: الفلسفة، والمثبت من باقي النسخ.
[ ٢٦٧ ]
قَالَ: فَهِذِهِ أَرْبَعُونَ تَارِيخًا [إِنْ] (^١) جُمِعَتْ فِي مُصَنَّفٍ وَاحِدٍ جَاءَ فِي غَايَةِ الطُّولِ، يَكُونُ وِقْرَ بِعِيرٍ، وَإِنْ أُفْرِدَتْ فَقَدْ أَفْرَدَ الْفُضَلَاءُ كَثِيرًا مِنْهَا، وَيَتَكَرَّرُ الرَّجُلُ فِي تَارِيخَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ. وَإِذَا أَنْتَ ذَاكَرْتَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِمَّنْ هُوَ مُقَدَّمٌ فِي فَنِّهِ مِنْ ذَلِكَ وَجَدْتَ عِنْدَهُ عَجَائِبَ وَنَوَادِرَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي تَارِيخٍ". انْتَهَى مَا قَرَأَتْهُ بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ.
[وَقَوْلُهُ: "وِقْرَ بَعِيرٍ" يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا: "سِتَّ مِئَةِ مُجَلَّدٍ" لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ أَكْثَرُ مِنْ وِقْرِ بَعِيرَيْنِ. أَفَادَهُ شَيْخُنَا فِيمَا قَرَأَتْهُ بِخَطِّهِ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الذَّهَبِيِّ] (^٢) أَيْضًا فِي أَوَّلِ "تَارِيخُ الإِسْلَامِ" (^٣) لَهُ أَنَّهُ: "جَمَعَهُ، وَتَعِبَ فِيهِ، وَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ عِدَّةِ تَصَانِيفَ، يَعْرِفُ بِهَا الْإِنْسَانُ مَا مَضَى مِنَ التَّارِيخِ، مِنْ أَوَّلِ تَارِيخِ الْإِسْلَامِ إِلَى عَصْرِنَا هَذَا، مِنْ وَفَيَاتِ الْكِبَارِ مِنَ الْخُلَفَاءِ، وَالْقُرَّاءِ، وَالزُّهَّادِ، وَالْفُقَهَاءِ، وَالْمُحَدِّثِينَ، وَالْعُلَمَاءِ، وَالسَّلَاطِينِ، وَالْوُزَرَاءِ، وَالنُّحَاةِ، وَالشُّعَرَاءِ، وَمَعْرِفَةِ طَبَقَاتِهِمْ وَأَوْقَاتِهِمْ وَشُيُوخِهِمْ وَبَعْضِ أَخْبَارِهِمْ، بِأَخْصَرِ عِبَارَةٍ وَأَلْخَصِ لَفْظٍ، وَمَا تَمَّ مِنَ الْفُتُوحَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَالْمَلَاحِمِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْعَجَائِبِ الْمَسْطُورَةِ، مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ وَلَا إِكْثَارٍ وَلَا اسْتِيعَابٍ، وَلَكِنْ أَذْكُرُ الْمَشْهُورِينَ وَمَنْ يُشْبِهُهُمْ، وَأَتْرُكُ الْمَجْهُوَلِينَ وَمَنْ يُشْبِهُهُمْ، وَأُشِيرُ إِلَى الْوَقَائِعِ الْكِبَارِ، إِذْ لَوِ اسْتَوْعَبْتُ التَّرَاجِمَ وَالْوَقَائِعَ لَبَلَغَ الْكِتَابُ مِائَةَ مُجَلَّدَةٍ، بَلْ أَكْثَرَ؛ لَأَنَّ فِيهِ مِئَةَ نَفْسٍ يُمْكِنُنِي أَنْ أَذْكُرَ أَحْوَالَهُمْ فِي خمْسِينَ مُجَلَّدًا".
_________________
(١) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(٣) انظر: ١/ ٥.
[ ٢٦٨ ]
قَال (^١): وَقَدْ طَالَعْتُ عَلَى هَذَا التَّأْلِيفِ مِنَ الْكُتُبِ مُصَنَّفَاتٍ كَثِيرَةً، وَمَادَّتُهُ مِنْ: "دَلائِلُ النُّبُوَّةِ" لِلْبَيْهَقِيِّ، وَ"السِّيرَةُ النَّبَوِيَّةُ" لِابْنِ إِسْحَاقَ، وَ"مَغَازِيهِ" (^٢) لِابْنِ عَائِذٍ الْكَاتِبِ، وَ"الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى" لابْنِ سَعْدٍ كَاتِبِ الْوَاقِدِيِّ، وَ"تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ" (^٣)، وَالْبَعْضُ مِنْ "تَارِيخُ" أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ (^٤)، وَمِنْ "تَارِيخُ" يَعْقُوبَ الفَسَوِيِّ (^٥)، وَ"تَارِيخُ" مُحَمَّدِ بْنِ المُثَنَّى العَنَزِيِّ، وَهُوَ صَغِيرٌ (^٦) وَأَبِي حَفْصٍ الفَلّاسِ (^٧)، وَأَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (^٨)، وَالوَاقِدِيِّ (^٩)، وَالهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ (^١٠)، وَخَلِيفَةَ
_________________
(١) انظر: تاريخ الإسلام، ١/ ٥ - ٩.
(٢) انظر: سزكين، تاريخ، ١/ القسم الثاني، ص ١١٤. وقام: عبد الرزاق إسماعيل بجمع مرويات هذا الكتاب من المصادر المختلفة، نشر: مجلة الشريعة، جامعة الكويت، مج ٢٤، ع ٧٨، ٢٠٠٩ م. وانظر: السويكت، محمد بن عائذ ومصنفاته التاريخية، مجلة الدارة، الرياض، ع ٣، السنة ٢٥ - ١٤٢٠ هـ. ص ٥ - ٧٨.
(٣) التاريخ الكبير، طبع بتحقيق: عبد الرحمن المعلمي، نشر: دائرة المعارف - حيدر آباد بالهند.
(٤) التاريخ الكبير. طبع جُزءٌ منه مرةً بتحقيق: صلاح فتحي، نشر: دار الفاروق الحديثة، القاهرة، ط ١، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م. ومرة بتحقيق: عادل سعد وزميله، نشر: غراس، الكويت، ط ١، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
(٥) المعرفة والتاريخ. طُبع بتحقيق: أكرم ضياء العمري، نشر: رئاسة ديوان الأوقاف، بغداد، ١٩٧٥ م.
(٦) تاريخه مفقود. وانظر: ابن حجر، المعجم المفهرس، ١/ ١٧٢.
(٧) تاريخه في (٣) أجزاء وهو مفقود. انظر: ابن خير، فهرسته، ص ٢٦٥؛ الذهبي، تاريخ، ٧/ ٩٥.
(٨) طُبع كتاب "المغازي" ضمن كتابه "المصنَّف" ٧/ ٣٢٧ وما بعدها. ثم نشره: عبد العزيز العمري مُفْردًا مُحققًا على مخطوطات أصلية. نشر: دار إشبيليا، السعودية، ط ٢، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
(٩) المغازي. نشره مارسدن جونس. وقال بشار عواد: "على أن له "التاريخ الكبير" و"الطبقات" الذي أفاد منه تلميذه ابن سعد، ولم يصلا إلينا". انظر تعليقه على: تاريخ الإسلام، ١/ ٦.
(١٠) انظر: ابن النديم، الفهرست، ص ١٥٩ - ١٦٠؛ سزكين، تاريخ، ١/ القسم الثاني، ص ٥٩.
[ ٢٦٩ ]