قَالَ: "وَأَمَّا الرُّومُ فَأَرَّخَتْ بِقَتْلِ (دَارَا بْنِ) (^٢) دَارَا إِلَى ظُهُورِ الفُرْسِ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا الْقِبْطُ فَأَرَّخَتْ بِبُخْتْنَصَّرَ (^٣) إِلَى قِلَابَطْرَة (^٤) صَاحِبَةِ مِصْرَ. وَأَمَّا الْيَهُودُ فَأَرَّخَتْ بِخَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (^٥). وَأَمَّا النَّصَارَى فَبِرَفْعِ عِيسَى الْمَسِيحِ ﵇" (^٦).
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ (^٧): "التَّوَارِيخُ أَكْثَرُهَا مَدْخُولٌ وَالْفَسَادُ يَعْتَرِيهَا؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى سِنِيِّ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ زَمَانٌ مِنَ الْأَزْمِنَةِ، وَتَطُولُ أَيَّامُهُ، فَإِذَا نَقَلُوهُ مِنْ كِتَابٍ إِلَى كِتَابٍ، أَوْ مِنْ لِسَانٍ إِلَى لِسَانٍ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ، إِمَّا بِالزِّيَادَةِ فِيهِ أَوِ النُّقْصَانِ مِنْهُ؛ كَالْغَلَطِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ وَالْأَنْبِيَاءِ فِي السِّنِينَ، فَإِنَّ الْيَهُودَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مُتَفَاوِتًا (^٨). وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي تَوَارِيخِ الْفُرْسِ -مَعَ اتِّصَالِ مُلْكِهِمْ إِلَى أَنْ زَالَ- فِي تَخْلِيطٍ كَثِيرٍ".
ثُمَّ إِنَّ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو مَعْشَرٍ قَوْلُهُ ﷺ: "لا تُجَاوِزُوا
_________________
(١) في هامش ب. وهذا المبحث عند: العماد الأصبهاني، الفتح القسي، ص ٤٥، العيني، عمدة القاري، ١٧/ ٦٦. وانظر: التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، ١/ ٣٦٦، ٣٦٩. وقال ابن حزم: "وأخبار الروم إنما تصح من عهد الإسكندر لا ما قبل ذلك". انظر: مراتب العلوم، ص ٧٩.
(٢) في أ: دارين، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: التونجي، المعجم الذهبي، ص ٢٥٢.
(٣) انظر: الطبري، تاريخ، ١/ ٥٥٨.
(٤) هي: كليوبترا المعروفة. انظر: ابن الأثير، الكامل، ١/ ٢٩٤.
(٥) انظر: ابن كثير، بداية، ٢/ ٣٦١ - ٣٧٤. وقال ابن حزم: "وأما تاريخ بني إسرائيل فأكثره صحيح وفي بعضه دَخَلٌ". انظر: مراتب العلوم، ص ٧٩.
(٦) انظر: ابن كثير، بداية، ٢/ ٥٠٧ - ٥١٨.
(٧) انظر: حمزة الأصبهاني، تاريخ سني ملوك الأرض، ص ١٠.
(٨) في أ: متوافرًا، والمثبت من باقي النسخ.
[ ٢٦٢ ]
عَدْنَانَ، كَذَبَ النَّسَّابُونَ" (^١).
قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ (^٢): "وقَدْ كَانَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَرَبِ تُؤَرِّخُ بِالْحَادِثِ الْمَشْهُورِ فِيهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَارِيخٌ يَجْمَعُهُمْ، وَيُشِيرُ إِلَى هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ (^٣):
هَا أَنَا (ذا آمَلُ) الخُلُودَ وَقَدْ … أَدْرَكَ عَقْلِي وَمَوْلِدِي حُجُرَا
وَقَوْلُ الجَعْدِيِّ (^٤):
وَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَنّي فَإنّي … مِنَ الشُّبَّانِ إلّامَ الخُنَانِ (^٥)
وَقَالَ آخَرُ (^٦):
وَمَا هِيَ إِلَّا فِي إِزَارٍ وَعِلْقَةٍ … مَغَارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيِّ خَثْعَمَا
فكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرَّخَ بِحَادِثٍ مَشْهُورٍ [عِنْدَهُمْ] (^٧) فَلَوْ كَانَ لَهُمْ تَارِيخٌ يَجْمَعُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي التَّارِيخِ".
* * *
_________________
(١) موضوع. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٤٧، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعًا. وهشام متروك، ووالده كذاب. انظر: الألباني، الضعيفة، رقم: ١١١.
(٢) انظر: الكامل، ١/ ١٤.
(٣) هذا البيت لربيع بن ضبع الفزاري. انظر: القالي، الأمالي، ٢/ ٢٠٧؛ البغدادي، خزانة الأدب، ٧/ ٣٥٩ - ٣٦٠، ٩/ ١٥١. وما بين القوسين في جميع النسخ: أؤمل، والتصويب من: ابن الأثير، الكامل، ومن: مصادر التخريج.
(٤) انظر: ابن سلام، طبقات، ١/ ١٢٤؛ ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ص ١٨٤.
(٥) في هامش ب: "خُنَان كغُرَاب: داء يأخذ الطير في حلوقها، وماتت الإبل منه في عهد المنذر بن ماء السماء". وانظر: تعليق محمود شاكر، ابن سلام، طبقات، ١/ ١٢٤.
(٦) نسبه الزبيدي للطّمّاح العُقيلي. انظر: تاج العروس، ١٣/ ٣٥٠ (مادة: علق).
(٧) زيادة من: ابن الأثير، الكامل.
[ ٢٦٣ ]