فها أنت ترى أن عمل روزنثال في الكتاب بين مُجَرِّح ومُعَدِّل، وللجمع بين الرأيين المعتبرين من عالمين متبحرين، يُحْمَل تجريح محمود شاكر له على ما أساء فيه، ويحمل تعديل صالح العلي له على ما أجاد فيه، وهذا هو الحق إن شاء الله، وإليك شيئًا من التوضيح:
١ - قول محمود شاكر كما مر: "إني راجعت مطبوعة حسام القدسي على مطبوعة الأعجمي … " إلخ، هذا قول صحيح، بل أزيد على ما قاله الأستاذ أن روزنثال تابع القدسي على أكثر من (٥٠) موضعًا بين تحريف وتصحيف وسقط -على ما سيأتي بيانه لاحقًا- ثم الغريب أن يقول روزنثال عن طبعة القدسي: "وهذه طبعة رديئة جدًّا"!
٢ - قول صالح العلي كما مر: "والأهم من كل هذا هو أن هذه النشرة قد أرفقت بتعليقات غنية وهوامش وافرة … " إلخ، وهذا قول صحيح، بل أجاد روزنثال في عزو بعض نصوص الكتاب إلى مصادرها الأصلية، بل أحيانًا يوثقها من مصادر مخطوطة، مما يظهر جهده الكبير في هذا الصنيع، وعلى هذا يحمل ثناء وتعديل صالح العلي.
[ ٤٤ ]
ولقد استفدت من بعض التعليقات أثناء تحقيقي لهذا الكتاب، اعترافًا بفضل السابقة عليَّ.
٣ - قول محمود شاكر، كما مر، واصفًا بعض التعليقات بـ: "الكثيرة التي لا معنى لها في أكثر الأحيان … " وهذا قول صحيح بلا شك، وإليك بعض الأمثلة:
أ - الأخطاء في تخريج الأحاديث النبوية والتعليق عليها.
فيقول (^١): "لم يذكر هذا الحديث النبوي في مسند عائشة الذي أورده ابن حنبل … "! وهل كل حديث لعائشة -﵂- لا بد من وروده في مسند أحمد!
أو يقول (^٢): "لا يذكر هذا الحديث عند ابن الأثير"!
أو يقول (^٣): "يشير الذهبي هنا إلى الحديث النبوي الشهير: المؤمن من ترك ما لا يعنيه" كذا ذكره روزنثال بمعناه من ذهنه، والحديث الصحيح بلفظ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
إلى غير ذلك من الأخطاء في التخريج تراها في تعليقاته.
ب - علق على ترجمة ابن بصخان بما لا حاجة له في تحقيق النص في (٣) صفحات في (٥٤) سطرًا (^٤)!
جـ - علق على مقولة (^٥): "السعيد من عُدت غلطاته وما اشتدت سقطاته"
_________________
(١) انظر: تحقيقه، ص ٣٨٦.
(٢) المصدر نفسه، ص ٤١٦.
(٣) المصدر نفسه، ص ٥٠٥.
(٤) المصدر نفسه، ص ٤٧٠ - ٤٧٢.
(٥) المصدر نفسه، ص ٤٧٩.
[ ٤٥ ]
ما يقارب من (١٤) سطرًا! بلا حاجة له في تحقيق النص.
د - علق على قول السخاوي: "النبي ﵇" كذا (^١): "أو هل نفهم أن المؤلف استعمل "﵇" بدل أن يستعمل "ﷺ" وهي العبارة التي تستعمل عادة للرسول! " كذا قال!
هـ - ذكر السخاوي أبيات شعر فيها إشارة إلى قول عمرو بن معد يكرب: "عذيرك من خليلك من مراد" فعلق على هذا الشطر بكلام طويل لا معنى له عند التحقيق (^٢) مما جعل محمود شاكر ينتقده بقوله (^٣): " … حتى كتب تسعة عشر (١٩) سطرًا في تخريج هذا البيت من الكتب! ! ! ".
وغير ذلك من هذه التعليقات الركيكة والسمجة، فعلى هذا الصنيع يُحمل تجريح محمود شاكر.
* * *
_________________
(١) المصدر نفسه، ص ٦٨٤.
(٢) المصدر نفسه، ص ٧٢٤.
(٣) انظر: مقدمة تحقيق: ابن سلام، طبقات، ١/ ١٢٦.
[ ٤٦ ]
¬* نماذج من التحريفات والتصحيفات والسقط في المطبوعتين:
م عندهما طبعة (ق)
الصفحة طبعة (ز)
الصفحة الصواب مطبوعتي ١ اختيارًا ٩ ٣٩٠ اختبارًا ٩٧ ٢ الحلبي ١١ ٣٩٥ الخِلَعِي ١٠٥ ٣ الأوسي ١٢ ٣٩٦ الأُوَيْسِي ١٠٥ ٤ خافوم ٢٠ ٤١١ خَافواهُم ١٢٤ ٥ أكتم ١٢ ٣٩٦ أكثم ١٠٥ ٦ فرغلي ٢٥ ٤١٨ قُزْغُلي ١٣٣ ٧ المحيوي وأبو محمد ٣١ ٤٢٨ المحيوي أبو محمد ١٤٦ ٨ فيخطئ ٣٥ ٤٣٥ فيحظى ١٥٤ ٩ ينثر ٣٦ ٤٣٦ ينشر ١٥٦ ١٠ الأديب ٣٦ ٤٣٦ الأريب ١٥٦ ١١ أيامه ٤٣ ٤٤٨ إمامه ١٧٠ ١٢ هيأته ٤٩ ٤٥٨ هَنَّاتِه ١٨٣ ١٣ رواه ٥١ ٤٦١ ردّه ١٨٨ ١٤ النخشي ٥٢ ٤٦٢ النَّخْشَبِي ١٩٠ ١٥ التعذير ٥٥ ٤٦٦ التعزير ١٩٧ ١٦ خير ٥٥ ٤٦٨ خبر ١٩٩ ١٧ أخير بينة ٥٦ ٤٦٩ أخبر بنيته ٢٠٠ ١٨ الاستقرار ٦٣ ٤٨١ الاستقراء ٢١٤ ١٩ المرتقية ٦٣ ٤٨٣ المرتقبة ٢١٨ ٢٠ المسطرة ٦٣ ٤٨٣ المنتظرة ٢١٨ ٢١ جرى ٦٤ ٤٨٤ جَرَّأ ٢١٩
[ ٤٧ ]
م عندهما طبعة (ق)
الصفحة طبعة (ز)
الصفحة الصواب مطبوعتي ٢٢ حبان ٦٥ ٤٨٥، ٥٢٨ حَيَّان ٢٢٢ ٢٣ عذر ٦٥ ٤٨٦ عزّر ٢٢٢ ٢٤ نكر ٦٩ ٤٩٣ ذكر ٢٣١ ٢٥ يقلد ٧٥ ٥٠٢ يَقْدر ٢٤٣ ٢٦ فهد ٨٣ ٥١٥ نَهْد ٢٦٠ ٢٧ الغداوية ٨٦ ٥٢١ الفداوية ٢٦٦ ٢٨ تكرير ٩١ ٥٣٨ تكثير ٢٩٠ ٢٩ الظن ٩٥ ٥٤٦ الطب ٣٠٣ ٣٠ الهيتمي ١٠٩ ٥٨٥ الهيثمي ٣٥٧ ٣١ الغارقي ١١٣ ٥٩٣ الفارقي ٣٦٧ ٣٢ الأيوبين ١٢٣ ٦٢٠ الأمويين ٤٠١ ٣٣ الفتح ١٢٤ ٦٢٣ الفرج ٤٠٤ ٣٤ هدبة ١٢٥ ٦٢٦ هَدِيَّة ٤٠٧ ٣٥ الأتاربي ١٢٥ ٦٢٨ الأثاربي ٤١٠ ٣٦ عبد الحميد ١٣٤ ٦٥٦ عبد الحميد ٤٤٣ ٣٧ الحمال ١٤١ ٦٦٥ الجَمَّال ٤٦٠
* * *
[ ٤٨ ]
وأما السقط:
م سقط عندهما طبعة (ق)
الصفحة طبعة (ز)
الصفحة وهي مثبتة في
مطبوعتي الصفحة ١ جمة ٢٣ ٤١٥ ١٢٩ ٢ فقد كتب كتابًا إلى من
بعده بحديث دهره،
ومن قيد ما شهد ٣٥ - ٣٦ ٤٣٦ ١٥٥ ٣ كما سمعه منه وراقه ٥٢ ٤٦٣ ١٩٢ ٤ الحنبلي ٥٦ ٤٦٩ ٢٠١ ٥ المهملة حتى ٦٣ ٤٨٢ ٢١٤ ٦ القائم ٩٤ ٥٤٤ ٣٠٠ ٧ العبيدي صاحب المغرب ٩٤ ٥٤٤ ٣٠٠ ٨ بل زعم أنه أفرد ذيلًا على التاج سماه:
"كشف المغطى عن الزوائد والتتمات على
الطبقات الوسطى" وقال إن غيره ذيَّل على
التاج، وإن خلقًا تولعوا بالتصنيف في هذا
النوع. قلت: ٩٨ ٥٥٦ ٣١٨ ٩ ورأيت في كلام أن له الاهتمام بمعرفة قضاة
الشام، في مجلد لطيف لم يبيضه، فالله أعلم. ١٠٦ ٥٧٥ ٣٤٦ ١٠ فللجمال، العلامة، ظافر، المصري ١٠٨ ٥٨١ ٣٥٢ - ٣٥٣
والملاحظ أن روزنثال قد أقحم بعض الكلمات والجمل في نص الكتاب، ظنًّا منه أنه لا يستقيم المعنى إلا بها، لذا قمت بحذفها.
ونظرًا لهذه الملاحظات المذكورة ذهب بعض الباحثين والدارسين إلى
[ ٤٩ ]
ضرورة إعادة نشر هذا الكتاب.
منهم محمود الأرناؤوط بقوله (^١): " … وقد طبع عدة مرات في بلدان مختلفة ولكنه لم يحظ بالتحقيق العلمي المتقن إلى الآن".
وبدر العماش بقوله (^٢): "وما زال الكتاب يحتاج لمزيد عناية وإخراج وتعليق على الكتب التي ذكرها فيه وبيان المطبوع والمخطوط وأماكن وجودها".
ومهما يكن من أمر فنظرًا للأسباب المذكورة، فضلًا عن حاجة الدارسين إلى العناية بهذا الكتاب، عزمت على تحقيقه ونشره من جديد.