أ - يذهب روزنثال (^٢) إلى أنه لولا كتاب "المختصر في علم التاريخ" للكافيجي، لما كان بالإمكان ظهور "الإعلان" معللًا بـ: "أن المسائل وعرضها إلى حدٍّ ما، هي نفسها في كلا الكتابين … ".
لا شك أن للكافِيَجِيِّ فضل السبق في التأليف في هذا الجانب، وتأثر السخاوي برسالته تأثرًا كبيرًا، لكن في قول روزنثال مبالغة كبيرة جدًّا؛ فهناك اختلاف كبير بين مادتَي الكتابين، فالكافيجي قد اقتصر على تعريف ومناقشة جوانب محددة جدًّا من قضايا الفكر التاريخي الإسلامي وباختصار شديد، بينما نجد السخاوي أثار الكثير من جوانب هذا الفكر التي لَمْ يذكرها الكافيجي، وإذا اعتبرنا رسالة الكافيجي تعريفًا للتاريخ وبيان فضله وأهميته، فإن كتاب السخاوي يعتبر شاملًا لجوانب الفكر التاريخي عند المسلمين (^٣).
ب - أثناء توجيهه بعض الملاحظات والانتقادات للسخاوي أوقع نفسه في أخطاء قد تشكك في فهمه لحقيقة علم التاريخ عند المسلمين حين يقول (^٤): "لقد
_________________
(١) انظر: ص ١٩٣ - ١٩٤.
(٢) انظر: علم التاريخ عند المسلمين، ص ٣٢٠.
(٣) انظر: الشقاري، السخاوي مؤرخًا، ص ٤٤٦ - ٤٤٧.
(٤) انظر: مقدمة تحقيقه، ص ٣٧٤.
[ ٣٨ ]
كان السخاوي قوي الاقتناع بالأهمية الكبرى لكل ما يتعلق بالأحاديث النبوية والشريعة، لذلك كان يقوم في كل لحظة بالتطرق إلى هذه الموضوعات التي لها علاقة ضعيفة جدًّا، إن كانت هناك علاقة بمواضيع كتابه … ".
وهذا قول غريب! فلعله يَجْهَل أن علم التاريخ عند المسلمين نشأ ملازمًا لعلم الحديث خادمًا لأغراضه (^١).
بل إن السخاوي نفسه يقول (^٢): "إن علم التاريخ فن من فنون الحديث النبوي" وقد سيطرت هذه الفكرة عليه في كتابه سيطرة تامة (^٣).