فَائِدَةٌ:
رُوَاةُ الْقَدِيمِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعَةٌ: الزَّعْفَرَانِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَحْمَدُ (^٢)، وَالْكَرَابِيسِيُّ. وَرُوَاةُ الْجَدِيدِ عَنْهُ سِتَّةٌ: الْمُزَنِيُّ، وَالرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، وَالرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، وَالْبُوَيْطِيُّ، وَحَرْمَلَةُ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى.
وَأَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ مَذْهَبَهُ دِمَشْقَ: [أَبُو زُرْعَةَ] (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، بَعْدَ أَنْ كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهَا مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ، فَكَانَ أَبُو زُرْعَةَ يَهَبُ لِمَنْ يَحْفَظُ مُخْتَصَرَ الْمُزَنِيِّ مِئَةَ دِينَارٍ. وَوُلِّيَ (أَيْضًا) (^٤) مِصْرَ لِأَحْمَدَ ابْنِ طُولُونَ، ثُمَّ قَضَاءَ دِمَشْقَ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ (^٥) وَثَلَاثِ مِائَةٍ.
وَعَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَفَّالِ الْكَبِيرِ الشَّاشِيِّ انْتَشَرَ فِقْهُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ (^٦) عَنْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ.
وَعَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ الْحَافِظُ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ بمَرْوَ وَخُرَاسَانَ بَعْدَ أَحْمَدَ بْنِ سَيَّارٍ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ
_________________
(١) في هامش ب.
(٢) في ز: أحمر، وهو تحريف.
(٣) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ، ومن: ترجمته.
(٤) ساقط من باقي النسخ.
(٥) في أ، ب: ستين، والمثبت من باقي النسخ، ومن: الذهبي، سير، ١٤/ ٢٣١ - ٢٣٣.
(٦) انظر: الذهبي، سير، ١٦/ ٢٨٤.
[ ٣٢٠ ]
سَيَّارٍ حَمَلَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مَرْوٍ، وَأُعْجِبَ بِهَا النَّاسُ، فَنَظَرَ عَبْدَانُ فِي بَعْضِهَا وَأَرَادَ أَنْ يَنْسَخَهَا، فَلَمْ يُمَكِّنْهُ ابْنُ سَيَّارٍ، فَبَاعَ ضَيْعَةً لَهُ وَخَرَجَ إِلَى مِصْرَ، فَأَدْرَكَ الرَّبِيعَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، فَنَسَخَ كُتَبَ الشَّافِعِيِّ، وَرَجَعَ إِلَى مَرْوَ، وَابْنُ سَيَّارِ حَيٌّ. وَمَاتَ عَبْدَانُ فِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَتَيْنِ (^١).
وَأَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ (^٢) النَّيْسَابُورِيُّ الْإِسْفَرَايِينِيُّ (^٣) صَاحِبُ "الصَّحِيحُ الْمُسْتَخْرَجُ عَلَى مُسْلِمٍ" أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَتَصَانِيفَهُ إِلَى إِسْفَرَايِينَ، وَهُوَ مِمَّنْ أَخَذَ عَنِ الرَّبِيعِ وَالْمُزَنِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِ مِئَةٍ (^٤).
وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ هُوَ الَّذِي حَمَلَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ مِصْرَ، فَانْتَسَخَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَصَنَّفَ عَلَيْهَا "الْجَامِعُ الْكَبِيرُ" لِنَفْسِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى عَنِ الْبُوَيْطِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِئَتَيْنِ (^٥).
وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ انْتَشَرَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي أَكْثَرِ الآفَاقِ.
وَحَجَّ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِئَتَيْنِ، فَالْتَقَى مَعَ (أَبِي عَلِيٍّ) (^٦) الْحَسَنِ ابْنِ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيِّ بِمَكَّةَ، فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ فَقَالَ الرَّبِيعُ (^٧): "يَا
_________________
(١) وانظر تمام القصة: الذهبي، سير، ١٤/ ١٤.
(٢) في ق، ز: زيد.
(٣) انظر ضبطها: ابن الأثير، اللباب، ١/ ٥٥.
(٤) انظر: الذهبي، سير، ١٤/ ٤١٩ - ٤٢٠.
(٥) انظر: الذهبي، سير، ١٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٦) ساقط من ب.
(٧) انظر: النووي، تهذيب الأسماء واللغات، ص ٢٧٥ - ٢٧٦.
[ ٣٢١ ]
أَبَا عَلِيٍّ، أَنْتَ بِالْمَشْرِقِ، وَأَنَا بِالْمَغْرِبِ، نَبُثُّ هَذَا الْعِلْمَ" يَعْنِي عِلْمَ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ: "أَجَزْتُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ لِجَمِيعِ أَهْلِ خُرَاسَانَ".
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْبَغَوِيُّ: "كَتَبْتُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ لِابْنِ طُولُونَ بِخَمْسِ مِئَةِ دِينَارٍ".
* * *
[ ٣٢٢ ]