وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ [رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى] (^٢): "الحِكَايَاتُ عَنِ العُلَمَاءِ وَمَحَاسِنِهِمْ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الفِقْهِ؛ لِأَنَّهَا آدَابُ القَوْمِ" (^٣).
وَأَمَّا (مَا) (^٤) لَعَلَّهُ يُذْكَرُ مِنْ مِحَنِ مُمْتَحَنِهِمْ، فَفِيهِ مَسْلَاةٌ لِلْمُمْتَحَنِينَ، وَأَدِلَّةٌ عَلَى ثَبَاتِ قَدَمِهِمْ فِي الصَّالِحِينِ، وَكَذَا مَا يُذْكَرُ مِنْ بُلْدَانِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ الْبُرْهَانُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَرْحُونَ -ابْنُ أَخِي الْمَاضِي- فِي خُطْبَةِ "طَبَقَاتُ الْمَالِكِيَّةِ" (^٥) لَهُ:
"شَرَفُ العِلْمِ لِهَذَا العِلْمِ (^٦) مَعْلُومٌ، وَالْجَهْلُ بهِ مَذْمُومٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا قِيلَ فِيهِ: (عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ، وَجَهَالَةٌ لَا تَضُرُّ) فَإِنَّ ذَلِكَ مَقُوَلٌ فِي عِلْمِ الْأَنْسَابِ، وَهُوَ فَنٌّ غَيْرُ هَذَا" انْتَهَى.
بَلْ الأنْسَابُ مِمَّا يَجِبُ الِاهْتِمَامُ بِهِ، وَفَوَائِدُهُ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (^٧) وَأَوْدَعَ الشِّهَابُ الْقَلْقَشَنْدِيُّ فِي كِتَابِهِ فِيهِ مِنْهَا الْكَثِيرَ (^٨).
_________________
(١) في هامش ب.
(٢) ليست في أ، ب، والمثبت من باقي النسخ.
(٣) انظر: القاضي عياض، ترتيب المدارك، ١/ ١٤.
(٤) ساقط من ب.
(٥) انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، ١/ ٩.
(٦) في الديباج المذهب: بهذا الفن.
(٧) انظر: الإنباه على قبائل الرواة، ص ١١ - ١٥.
(٨) هو: نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب. طبع مرارًا. وأيضًا تكلم في كتابه الآخر: صبح الأعشى عن معرفة أنساب الأمم من العرب والعجم. انظر: ١/ ٣٠٦ - ٣٧١.
[ ١٤٧ ]
وَقَالَ الوَلَّوِيُّ (^١) ابْنُ خَلْدُونَ المَالِكِيُّ فِي "تَارِيخِهِ": (^٢).
وَقَالَ الْمُوفَّقُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْخَزْرَجِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ "تَارِيخُ اليَمَنِ" (^٣) مَا نَصُّهُ:
"حَدَانِي عَلَى جَمْعِهِ مَا رَأَيْتُ مِنْ إِهْمَالِ (^٤) النَّاسِ لِفَنِّ التَّارِيخِ، مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ، وَتَعْوِيلِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ عَلَيْهِ، وَلِمَا يَنْدَرِجُ فِي ضِمْنِهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْآدَابِ، وَتَفْصِيلِ شَوَابِكِ (^٥) الْأَرْحَامِ وَالْأَنْسَابِ".
قَالَ: "وَلَوْلَا مَعْرِفَةُ التَّارِيخِ مَا اتَّصَلَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَفِ بِشَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ السَّلَفِ، وَلَا عُرِفَ فَاضِلٌ مِنْ مَفْضُولٍ، وَلَا امْتَازَ مَعْرُوفٌ عَنْ مَجْهُولٍ".
وَقَالَ الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمِصْرِيُّ (^٦) المَالِكِيُّ:
"لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَوَائِدِهِ إِلَّا رُؤْيَةُ الْحِكَايَاتِ السَّالِفَةِ، وَالرِّوَايَاتِ الْمُتَرَادِفَةِ؛ فَإِنَّ فِيهَا مَا يُسَلِّي الْوَجْدَ مِنْ سُوءِ هَذَا الزَّمَنِ الْأَلِيمِ، وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ مِصْرَاعَ الْهَمِّ قَدِيمٌ" (^٧).
_________________
(١) في أ: المولوي، وفي ز: ولي الدين، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) بياض في جميع النسخ. والأظهر مراد السخاوي -حسب السياق- هو قول ابن خلدون: "وأما ما رَوَوه من أنَّ النسب علم لا ينفعُ وجهالة لا تضرُّ، فقد ضعَّفت الأئمة رفْعَهُ إلى النبي -ﷺ- مثل الجرجاني … ". انظر: ابن خلدون، تاريخ، ١/ ٥١٥.
(٣) هو: طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن. لكن لم أجد هذه المقدمة في المطبوع منه، نشر: دار الجيل، صنعاء، بتحقيق: عبد الله بن قائد العبّادي وجماعة؛ لكن وجدتها في نسخة مصورة منتسخة عن دار الكتب المصرية (رقم: ٧٨٣، تاريخ، تيمور) ق ١١ - ١٢.
(٤) في أ: أعمال، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: طراز أعلام الزمن.
(٥) في طراز أعلام: تفضيل شوائك، وهو تصحيف.
(٦) في أ: المعري، والمثبت من باقي النسخ ومن: السخاوي الضوء، ٨/ ٢٣٢.
(٧) في ب: لقديم.
[ ١٤٨ ]