بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِه وَسَلَّمَ) (^١)﴾
قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ (الحُجَّةُ الفَهَّامَةُ) (^٢) شَيْخُ الإِسْلَامِ، حَامِلُ لِوَاءِ سُنَّةِ [سَيِّدِ] (^٣) الأَنَامِ، خَاتِمَةُ الحُفَّاظِ وَالمُحَدِّثِينَ، قَامِعُ [المُفْسِدِينَ] (^٤) والمُبْتَدِعِينَ، أَبُو الخَيْرِ، مُحمَّدٌ شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ الشَّيْخِ (المُفسِّرِ المُقْرِئِ) (^٥) زَيْنِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ [بْنِ عُثْمَانَ] (^٦) السَّخَاوِيُّ القَاهِرِيُّ الشَّافِعِيُّ (نَفَعَنَا اللهُ وَالمُسْلِمِينَ بِعُلُومِهِ، وَأَفَاضَ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِهِ. آمِينَ) (^٧):
الحَمْدُ للهِ مُصَرِّفِ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، وَمُعَرِّفِ العِبَادِ كَثِيرًا مِمَّا سَلَفَ فِي الأَزْمَانِ المَاضِيَةِ وَالدُّهُورِ الخَوَالِي، وَمُشَرِّفِ هَذهِ الأُمَّةِ فِي سَائِرِ الأَشْهُرِ وَالأَعْوَامِ بِالضَّبْطِ التَّامِّ المُتَوَالِي، وَمُعَلِّمِ مَنْ شَاءَ مِنَ العِلْمِ العَقْلِيِّ وَالنَّقْلِيِّ مَا هُوَ أَنْفَسُ مِنَ الجَوَاهِرِ وَاللَّآلِي، وَمُفَهِّمِ الأَلِبَّاءِ فِي التَّعْرِيفِ بِالإِنْسَانِ وَالزَّمَانِ الطَّرِيقَ المُسْنَدَ المُدْرَجَ فِي العَوَالِي، بِالعِبَارَةِ الرَّائِقَةِ وَالإِشَارَةِ الفَائِقَةِ (^٨) المُنْعِشَةِ لِلرِّمَمِ البَوَالِي.
_________________
(١) ليست في باقي النسخ.
(٢) ساقط من باقي النسخ.
(٣) ليست في أ، ز، والمثبت من باقي النسخ.
(٤) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(٥) في أ: المرحوم، والمثبت من باقي النسخ.
(٦) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ، ومن: ترجمته.
(٧) في أبلفظ مختصر: أدام الله النفع بعلومه، والمثبت من باقي النسخ.
(٨) في هامش أ: اللائقة.
[ ٨٦ ]
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] يَعْنِي: الخَالِصَ لِلْمُجَانِبِ وَالمُوَالِي. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ مِنَ السَّادَاتِ وَالمَوَالِي.
وَبعْدُ: فَلَمَّا كَانَ الإِشْتِغَالُ بِفَنِّ التَّارِيخِ لِلْعُلَمَاءِ مِنْ أَجَلِّ القُرُبَاتِ، بَلْ مِنَ العُلُومِ الوَاجِبَاتِ، المُتنَوِّعَةِ لِلأَحْكَامِ الخَمْسَةِ بَيْنَ أُولِي (^١) الإِصَابَاتِ، وَلَكِنْ لم أَرَ فِي فَضَائِلِهِ مُؤَلَّفًا يَشْفِي الغَلِيلَ وَيُزِيلُ الكُرُبَاتِ، بِحَيْثُ تَطَرَّقَ لِلتَّنْقِيصِ لَهُ وَلِأَهْلِهِ بَعْضُ أُولِي البَلِيَّاتِ، مِمَّنْ هُوَ مُمْتَحَنٌ بِالجَليَّاتِ فَضْلًا عَنِ الخَفِيَّاتِ (^٢).
فَأَرَدْتُ إِتْحَافَ العُلَمَاءِ (^٣) [٢] السَّادَاتِ، وَكَذَا التَّائِقِينَ لِلأُمُورِ المُستَفَادَاتِ (^٤)، بِمَا لَا غَنَاءَ عَنهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مِنَ المُهِمَّاتِ، وَأَن أُظْهِرَ مَا فِيهِ مِنَ الفَوَائِدِ المَأثُورَاتِ، وَأُشْهِرَ كَوْنَهُ مِنَ الأُصُولِ المُعْتَبَرَاتِ.
فَأَبْدَأُ بِتَعرِيفِهِ لُغَةً وَاصطِلَاحًا، وَمَوْضُوعِهِ، وَفَوَائِدِهِ المُعَبَّرِ عَنهَا بِالثَّمَرَاتِ، وَغَايَتِهِ، وَحُكْمِهِ مِنَ الوُجُوبِ أَوِ الإِستِحبَابِ أَوِ المُبَاحَاتِ (^٥)، وَمَا اسْتُنْبِطَ في الأَدِلَّةِ لَهُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَغَيْرِهِمَا بِالطُّرُقِ الوَاضِحَاتِ.
وَتَقْبِيحِ (^٦) مَن ذَمَّهُ مِمَّنْ قَصَّرَ فِي الطَّاعَاتِ، وَمَاذَا عَلَى المُعْتَنِي بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ المُقَرَّرَاتِ.
_________________
(١) في أ: أول، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) في أ: الحقيات، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ.
(٣) في باقي النسخ: العارفين.
(٤) في ق، ز: المفادات.
(٥) في ق، ز: الإباحات.
(٦) في أ: ونقبح، والمثبت من باقي النسخ.
[ ٨٧ ]
وَأَوَّلِ مَن أَمَرَ بِهِ، وَابتِدَاءِ وَقْتِهِ شَهْرًا وَهِجْرَةً بِتكَرُّرِ السَّاعَاتِ وَالأَوقَاتِ.
ثُمَّ مَا عَلِمْتُهُ فِيهِ مِنَ المُصَنَّفَاتِ، عَلَى اختِلَافِ المَقَاصِدِ فِي الأَشخَاصِ وَالجِهَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الفُنُونِ المُتنَوِّعَاتِ.
ثُمَّ مَن صَنَّفَ فِيهِ.
وَكَذَا أَئِمَّةِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، مَعَ عَدَمِ استِيعَابِهَا، وَإِنْ كُنَّا أَطَلْنَا [البَحْثَ] (^١) عَنْ ذَلكَ وَالتَّفَحُّصَاتِ.
فَهَذِهِ عَشْرَةُ (أَبْوَابٍ) (^٢) فَأَزْيَدُ سُدَّ (^٣) بِهَا البَابُ المُتَطَرَّقُ بِهِ لِلظُّلُمَاتِ.
وَسَمَّيْتُهُ: "الإِعْلَانُ بِالتَّوْبِيخِ لِمَنْ ذَمَّ أَهْلَ التَّوْرِيخِ" (^٤).
وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَحْمِيَنَا جَهْلَ الجُهَّالِ، وَيَكفِيَنَا سَائِرَ المُهِمَّاتِ، بِالمَغْفِرةِ فِي المَاضِي وَالحَالِ وَالإِستِقْبَالِ، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
* * *
_________________
(١) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(٢) ساقط من باقي النسخ.
(٣) في أ: شد، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ.
(٤) انظر: مقدمة التحقيق.
[ ٨٨ ]