وَأَمَّا مَوْضُوعُهُ فَالْإِنْسَانُ وَالزَّمَانُ.
وَمَسَائِلُهُ: أَحْوَالُهُمَا الْمُفَصِّلَةُ لِلجُزْئِيَّاتِ، تَحْتَ دَائِرَةِ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ الْمَوْجُودَةِ لِلْإِنْسَانِ وَفِي الزَّمَانِ.
وَأَمَّا فَائِدَتُهُ فَمَعْرِفَةُ الْأُمُورِ عَلَى وَجْهِهَا.
وَمِنْ أَجَلِّ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ أَحَدُ الطُّرُقِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا النَّسْخُ فِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ الْمُتَعَذَّرِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا.
إِمَّا بِالإِضَافَةِ لِوَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ، كَـ: رَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُ بِعَامٍ. أَوْ نَحْوِهِ.
أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مُتَأَخِّرٍ.
وَقَدْ يَكُونُ بِتَصْرِيحِ الرَّاوِي:
كَقَوْلِهِ: "كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" (^٢).
وَقَوْلِ عَائِشَةَ: "أنَّهُ ﷺ كَانَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ إِذَا لم يُنْزِلْ لم يَغْتَسِلْ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدُ وَأَمَرَ بِهِ" (^٣) إِلَى غَيْرِهَا.
_________________
(١) في هامش ب.
(٢) صحيح. أخرجه أبو داود في "سننه" (١٩٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٤٣)، وابن الجارود (٢٤ - غوث المكدود) عن جابر مرفوعًا. صححه ابن حزم، وابن التركماني، وأحمد شاكر، والألباني. انظر: الألباني، صحيح أبي داود، رقم: ١٨٧.
(٣) حسن. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١١٨٠ - الإحسان)، والدارقطني في "سننه" (٤٥٧) عن عائشة بلفظ مقارب. وحَسّنه بشواهده الحازميُّ في "الاعتبار" ١/ ١٩٩. وانظر: السخاوي، فتح المغيث، ٤/ ٣٦٨.
[ ٩٣ ]
وَكَوْنِ المَرْوِيِّ مِنْ طَرِيقِ بَعْضِ المُخْتَلِطِينِ مِنْ قَدِيمِ حَدِيثِهِ أَوْ ضِدِّهِ (^١).
وَكَوْنِ الرَّاوِي لم يَلْقَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ؛ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَذَبَ أَوْ أَرْسَلَ.
وَذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْهُ مَعْرِفَةُ مَا فِي السَّنَدِ مِنَ انْقِطَاعٍ، أَوْ عَضْلِ، أَوْ تَدْلِيسٍ، أَوْ إِرْسَالٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ؛ لِلوُقُوفِ (^٢) بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ -مَثَلًا- لَمْ يُعَاصِرْ مَنْ رَوَى عَنْهُ، أَوْ عَاصَرَهُ وَلَكِنَّهُ لم يَلْقَهُ، لِكَوْنِهِمَا مِنْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَم يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا بَلَدَ الْآخَرِ، وَلَا الْتَقَيَا فِي حَجٍّ وَنَحْوِهِ، مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَتْ لَه (^٣) مِنْهُ [٥] إِجَازَةٌ أَوْ نَحْوُهَا.
ولمَّا اسْتَشْكَلَ بَعْضُ الحُفَّاظِ رِوَايَةَ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبِ (^٤) عَنْ اللَّيْثِ (^٥) لاخْتِلَافِ بَلَدَيْهِمَا، وَتَوَهَّمَ انْقِطَاعًا بَيْنَهُمَا، قَالَ الْمِزِّيُّ: "لَعَلَّهُ لَقِيَهُ فِي الْحَجِّ" ثُمَّ قَالَ: "بَلْ فِي بَغْدَادٍ، حِينَ دُخُولِ اللَّيْثِ لَهَا فِي الرُّسْلِيَّةِ" (^٦).
وَمِنَ الْغَرِيبِ ذِكْرُ الْخَطِيبِ "عَبْدَ المَلِكِ بْنَ حَبِيبٍ" فِي "الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ" (^٧) مَعَ كَوْنِهِ لم يَرْحَلْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً، بَلْ إِنَّمَا وُلِدَ بَعْدَهُ.
* * *
_________________
(١) في ب: حديث أو مدة. وهو تحريف.
(٢) في ب: الوقوف.
(٣) في أ: ليستفاد، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ.
(٤) في ب: المؤذِّن، وهو تحريف (ت تقريبًا ٢٠٧ هـ). انظر: المزي، تهذيب، ٣٢/ ٥٤٠.
(٥) هو: ابن سعد الفَهْمي، فقيه ومن رواة الحديث (ت ١٧٥ هـ). انظر: المزي، تهذيب، ٢٤/ ٢٥٥.
(٦) لم أجده بلفظه؛ لكن انظر: المزي، تهذيب، ٢٤/ ٢٦٦. والرسلية: هي السفارة. انظر: الذهبي، سير ٢١/ ٥٩ (حاشية المحقق) وعن دخول الليث العراق، انظر: الذهبي، سير ٨/ ١٤٦.
(٧) كتاب "الرواة عن مالك" للخطيب لم يصل إلينا؛ قال الكتاني: "ذكر فيه من روى عن مالك الإمام، فبلغ بهم ألفًا إلا سبعة" انظر: الرسالة المستطرفة، ص ١١٣. لكن وصل إلينا مختصره للرشيد العطار. وترجمة "عبد الملك" المشار إليه برقم ٤٩٢.
[ ٩٤ ]