نشأ الحافظ في أسرة يغلب عليها الصلاح والعلم، ولا أدل على ذلك من اهتمام جده لأبيه محمد بن أبي بكر بمجالس العلم، حيث أخذ التردد عليها، وأكثر من سماع "السيرة النبوية" وغيرها من كتب الحديث، حتى صار يستحضر من المتون والمغازي وسورًا من القرآن، مع التحري في العبادة، والمداومة على التهجد والأوراد والأذكار (^٢).
وكذلك والده عبد الرحمن بن محمد (ت ٨٧٤ هـ) حيث حفظ القرآن ودرس الفقه وسمع بعض كتب الحديث مثل "صحيح مسلم" (^٣).
وأيضًا عمه المَكْنِيُّ بـ أبي بكر بن محمد (ت ٨٢٢ هـ) حيث حفظ القرآن و"العمدة" و"ألفية النحو" واعتنى بـ "جامع المختصرات" وأتقن الفرائض والحساب (^٤).
وفي هذا الجو الأسري العلمي والإيماني أدخله والده، وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، عند مؤدِّب الأطفال الشرف عيسى بن أحمد القاهري (ت ٨٦٥ هـ) (^٥) فأقام عنده يسيرًا، ثم نقله والده إلى الصالح البدر حسين بن أحمد الأزهري
_________________
(١) انظر بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ١٤٦.
(٢) انظر: الضوء، ٧/ ١٧٦.
(٣) المصدر نفسه، ٤/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٤) المصدر نفسه، ١١/ ٧٣. ولمزيد من التفاصيل عن أسرته واهتمامها بالعلم انظر: بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ٣٤ - ٣٨؛ عبد الكريم الخضير، مقدمة تحقيق: فتح المغيث، ١/ ٧٥ - ٧٦.
(٥) انظر: الضوء، ٦/ ١٥٠.
[ ١٠ ]
(ت ٨٧٨ هـ) (^١) فقرأ عليه القرآن وختمه، وغيرهم (^٢).
وهكذا ظل الحافظ ينتقل من شيخ إلى آخر، حتى التقى بشيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) وكان قريب المسكن من الحافظ السخاوي (^٣) فيذكر السخاوي (^٤) أنه أقبل عليه بكليته، فلازمه وقرأ عليه في المصطلح وعلم الرجال، بل حتى السيوطي يذكر (^٥) أن السخاوي كتب بخطه كثيرًا من مصنفات ابن حجر.
لذا فالسخاوي يُعَدُّ بحقٍّ وارثَ علم شيخه ابن حجر، ولعله لم يبالغ حيث يقول (^٦): "وقد قرأت عليه الكثير جدًّا من تصانيفه ومروياته، بحيث لا أعلم من شاركني في مجموعها".