يُعد السخاوي من أوسع العلماء رحلةً وتجوالًا، حيث شملت رحلاته الديار المصرية، والشامية، والحجازية.
ولذلك وصفه الكافِيَجِيُّ (ت ٨٧٩ هـ) بـ "الرُّحْلة" (^٧).
وقال السيوطي (^٨): "وسمع الكثير جدًّا على المُسْندِين بمصر والشام والحجاز".
_________________
(١) المصدر نفسه، ٣/ ١٣٥.
(٢) المصدر نفسه، ٨/ ٢ - ٣.
(٣) المصدر نفسه، ٨/ ٢.
(٤) المصدر نفسه، ٨/ ٥ - ٦.
(٥) انظر: السيوطي، نظم العقيان، ص ١٥٢.
(٦) انظر: الضوء، ٢/ ٤٠.
(٧) المصدر نفسه، ٨/ ٢٦.
(٨) انظر: نظم العقيان، ص ١٥٢.
[ ١١ ]
وقال ابن العماد (^١) (ت ١٠٨٩ هـ): "ورحل إلى الآفاق، وجاب البلاد … ".
وأول رحلة علمية قام بها هي بعد وفاة شيخه ابن حجر سنة (٨٥٣ هـ) حيث توجه إلى دمياط، فسمع بها من بعض المُسْندِين، وكتب عن نفر من المتأدبين (^٢). وكانت هذه الرحلة قصيرة، حيث عاد إلى القاهرة (^٣).
ثم استأنف رحلته الثانية، حيث عزم على قضاء فريضة الحج، وبصحبته والدته، فمر بالطور وينبع وجدة، وأخذ عن غير واحد من العلماء، ثم وصل مكة في أوائل شعبان (٨٥٦ هـ) فأقام بها إلى أن حَجَّ، وقرأ بها من الكتب الكبار والأجزاء القصار، وقد أخذ عن أكثر من (٣٠) شيخًا في هذه الرحلة، وفي رجوعه مَرَّ بالمدينة المنورة، فقرأ على جمع من علمائها، ثم رجع إلى القاهرة (^٤).
وقد أعانه في هذه الرحلة صاحبه النجم ابن فهد (ت ٨٨٥ هـ) (^٥) حيث ساعده في الدلالة على الشيوخ، فضلًا عما قدَّمه مِن كتبه وكتب والده للسخاوي (^٦).
ونظرًا لأهمية هذه الرحلة فقد ضمنها كتابه "الرحلة المكية" (^٧).
كذلك رحل إلى الإسكندرية، حيث أخذ عن جمع من المُسْندِين والشعراء،
_________________
(١) انظر: الشذرات، ١٠/ ٢٣.
(٢) انظر: الضوء، ٨/ ٧.
(٣) انظر: بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ٩١.
(٤) انظر: الضوء، ٨/ ٧ - ٨.
(٥) المصدر نفسه، ٦/ ١٢٦ - ١٣١.
(٦) المصدر نفسه، ٨/ ٨.
(٧) المصدر نفسه، ٨/ ١٦؛ البغدادي، هدية العارفين، ٦/ ٢٢٠؛ مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٩٩؛ بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ١٧٥.
[ ١٢ ]
ففي هذه الرحلة حصل على أشياء جليلة من الكتب والأجزاء والفوائد، عن نحو (٥٠) نفسًا (^١).
ولأهمية هذه الرحلة صنّف كتابه "الرحلة السكندرية" (^٢).
ثم رحل بعد ذلك إلى البلاد الشامية؛ دمشق وحلب وبيت المقدس وغيرها، حيث التقى بأكثر من (١٠٠) من أهل العلم (^٣) من أشهرهم الحافظ برهان الدين الحلبي المعروف بـ "سبط ابن العجمي" (ت ٨٨٤ هـ) (^٤) ثم عاد من رحلته فوصل القاهرة في شعبان (٨٥٩ هـ).
أيضًا قيدها بـ "الرحلة الحلبية" (^٥).
هذا وقد أفاد بدر العماش (^٦) أن للسخاوي: "تراجم شيوخه الذين أخذ عنهم في الرحلة إلى البلاد المصرية والشامية" (^٧).
وقال العماش: "ولم أقف على من ذكره (^٨) وقد وقفت عليه مخطوطًا موضوعه
_________________
(١) انظر: الضوء، ٨/ ٨.
(٢) المصدر نفسه، ٨/ ١٦؛ البغدادي، هدية العارفين، ٦/ ٢٢٠؛ مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٩٩؛ بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ١٧٤.
(٣) انظر: الضوء، ٨/ ٨ - ٩.
(٤) المصدر نفسه، ١/ ١٩٨ - ٢٠٠.
(٥) المصدر نفسه، ٨/ ١٦؛ البغدادي، هدية العارفين، ٦/ ٢٢٠؛ مشهور حسن، مؤلفات السخاوي، ص ٩٨ - ٩٩؛ بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ١٧٤.
(٦) انظر: الحافظ السخاوي، ١/ ١٧٣.
(٧) توجد قطعة صغيرة في المكتبة الأزهرية (رقم: ٤٨) وهي بخط السخاوي. انظر: بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ١٧٣.
(٨) لعل من المرجح أن تكون هي نفسها كتب الرحلات المذكورة: الإسكندرية والحلبية.
[ ١٣ ]
تراجم الشيوخ الذين اجتمع بهم في رحلته إلى البلاد المصرية والشامية، وقد سمع منهم وأجازوا له".
أما عن مجاوراته فكانت إلى الحرمين الشريفين:
أما المجاورة الأولى في (٨٥٦ هـ) (^١).
والثانية في (٨٧٠ هـ) حيث حج وجاور هو وأهله وأولاده، وحدَّث هناك بأشياء من تصانيفه وغيرها (^٢).
والثالثة حينما حج في (٨٨٥ هـ) حيث جاور في سنة (٨٨٦ هـ) إلى (٨٨٧ هـ) وأقام منها ٣ أشهر بالمدينة (^٣) ثم عاد إلى القاهرة.
والرابعة في (٨٩٢ هـ) وجاور في مكة حتى (٨٩٤ هـ) (^٤) ثم عاد إلى القاهرة.
والخامسة في (٨٩٦ هـ) حيث جاور في مكة إلى (٨٩٨ هـ) ثم ذهب إلى المدينة فأقام بها أشهرًا، حيث صام فيها رمضان، ثم عاد في شوالها إلى مكة (^٥) ثم رجع إلى المدينة مرة أخرى، وجاور بها إلى أن توفي ﵀ (^٦).
هذا وقد استفاد الناس منه أثناء مجاوراته الشيء الكثير، حيث يقول (^٧):
_________________
(١) سبق الكلام عليها.
(٢) انظر: ابن العماد، الشذرات، ١٠/ ٢٤؛ الشوكاني، البدر الطالع، ٢/ ١٨٤.
(٣) انظر: الضوء، ٨/ ١٤.
(٤) المصدر نفسه.
(٥) المصدر نفسه؛ ابن العماد، الشذرات، ١٠/ ٢٤.
(٦) انظر: ابن العماد؛ الشذرات، ١٠/ ٢٤.
(٧) انظر: الضوء، ٨/ ١٤؛ ابن العماد، الشذرات، ١٠/ ٢٤. ولمزيد من التفاصيل عن الكتب التي شرحها في مجاوراته انظر: بدر العماش، الحافظ السخاوي، ١/ ١١٠ - ١١٢.
[ ١٤ ]
"وحمل الناس من أهلهما والقادمين عليهما عنه الكثير جدًّا رواية ودراية، وحصلوا من تصانيفه جملة ".