بدأ المؤلف بمقدمة أوضح فيها منهجه العام في ترتيب موضوعات وبحوث كتابه فقال (^٣):
"فأبدأ بتعريفه: لغةً واصطلاحًا، وموضوعه، وفوائده المُعَبَّر عنها بالثمرات،
_________________
(١) انظر: ٩٥؛ الشقاري، السخاوي مؤرخًا، ص ٤٤٣.
(٢) انظر: ص ٣٨٠.
(٣) انظر: ص ٦.
[ ٣٠ ]
وغايته، وحكمه من الوجوب أو الاستحباب … وما استنبط في الأدلة له من الكتاب والسنة وغيرهما … وتقبيح من ذمه … وماذا على المعتني به من الشروط المقررات، وأول من أمر به، وابتداء وقته شهرًا وهجرةً … ثم ما علمته فيه من المصنفات على اختلاف المقاصد في الأشخاص والجهات، وغير ذلك من الفنون المتنوعات، ثم من صنف فيه، وكذا أئمة الجرح والتعديل مع عدم استيعابها … ".
وبنظرة عامة نجده قد تناول كثيرًا من المباحث التاريخية المنهجية، حيث نقل نصوصًا كثيرةً على فضل التاريخ وربطه بمصطلح الحديث، وفوائد التاريخ واستشهد لها بالآيات والأحاديث، وذكر شروط المؤرخ وما يتبع ذلك من المسائل النقدية المهمة، وهذه المباحث بالجملة لم تخلُ من الملح والطرائف الأدبية في هذا المجال.
ثم ذيل بقائمة المؤلفات التاريخية بنظرته الشمولية في مختلف أنواع المعرفة الإنسانية، حيث ذكر من صنَّف في تاريخ المغازي والسيرة النبوية وما يتعلق بهما من: دلائل النبوة والشمائل والطب النبوي، قصص الأنبياء، معرفة الصحابة، الخلفاء والملوك، الوزراء، طبقات الفقهاء؛ الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة، طبقات القراء، طبقات الحفاظ والمحدثين، طبقات النحاة واللغويين، طبقات الشعراء، طبقات الصوفية، طبقات القضاة، أنساب الأشراف والكرماء والأجواد، الأذكياء والعقلاء، الأطباء، الأشاعرة، المبتدعة، الشيعة، البخلاء، الشجعان، الرهبان، قتلى القرآن، العشاق، الرواة الثقات والضعفاء، المعاجم والمشيخات، معاجم البلدان وما يتبعها من تطور في الحركة العلمية، قائمة
[ ٣١ ]
بالمؤرخين، الوفيات، الرحلات، أئمة الجرح والتعديل وطبقاتهم ومناهجهم (^١).
والملاحظ أن السخاوي استفاد هذه الخطة والمنهج من الحافظ الذهبي في "تاريخه الكبير المحيط" (^٢).
ومهما يكن من أمر فقد وَفَّى السخاوي بشكل عام بهذا المنهج وأسهب وأطال، وإن كان قد اعتذر في آخر كتابه بقوله (^٣): " … مع أنني لم أستوفِ فيه الغرض".
وبالنتيجة يعتبر عمله هذا فهرسًا لأصول وأمهات التاريخ الإسلامي بالمفهوم التاريخي الحضاري الشمولي في المجال السياسي والاجتماعي والفكري … إلخ.