لقد بلغت مصادر السخاوي في كتابه ما يقارب من (٨٠) كتابًا، ما بين مطبوع ومخطوط؛ محفوظ أو مفقود، وتعود هذه الغزارة إلى نوعية منهجية كتابه ومحتواه التاريخي الحضاري الشمولي، الذي يتطلب -بالنتيجة- الرجوع إلى مصادر كثيرة ومتنوعة لتغطية مباحث كتابه، هذا فضلًا عما تميز به السخاوي من سعة الاطلاع وكثرة النقولات، وهي ظاهرة عُرف بها حتى في كتبه الأخرى (^٤).
_________________
(١) ويلاحظ أنه أغفل بعض الفروع التاريخية مثل أيام العرب؛ قال حاجي خليفة منتقدًا طاشكبرى زاده: "وهو علم يبحث فيه عن الوقائع العظيمة والأهوال الشديدة بين قبائل العرب … والعلم المذكور ينبغي أن يجعل فرعًا من فروع التواريخ، وإن لم يذكره أبو الخير، مع أنه ذكر ما هو ليس بمثابة ذلك … ". انظر: كشف الظنون، ١/ ٢٠٤.
(٢) انظر: الإعلان، ص ١٦١ - ١٦٥؛ بشار عواد، الذهبي ومنهجه، ٦٠ - ٦١.
(٣) انظر: ص ٣٨٠.
(٤) لمزيد من التفاصيل عن: موارد السخاوي في كتبه الأخرى. انظر: بدر العماش، الحافظ السخاوي وجهوده، ٢/ ٧٠٣ - ٨٣٤.
[ ٣٢ ]
ولست بصدد سرد قائمة مطولة بهذه المصادر؛ إذ من الأهمية بمكان معرفة توظيفه ولو بشكل إجمالي لهذه المصادر في صناعة كتابه.
ومهما يكن من أمر فإليك نماذج من المصادر والمراجع على حسب المباحث الآتية:
أ - في مبحث (ذكر التاريخ وتعداد فضائله وحكمه وفائدته) اعتمد على الكثير من المراجع التاريخية والأدبية المتنوعة، مثل: "تاريخ الأمم والملوك" لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) و"الأنباء بأنباء الأنبياء وتواريخ الخلفاء والأمراء" لمحمد بن سلامة القضاعي (ت ٤٥٤ هـ) و"تكملة تاريخ الطبري" لمحمد بن عبد الملك الهمذاني (ت ٥٢١ هـ) و"تاريخ بلخ" لمحمد بن يوسف المديني الحنفي (ت ٥٥٦ هـ) وهو مفقود، و"المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ) و"أخبار الوزراء" لعلي بن أنجب ابن الساعي (ت ٦٧٤ هـ) وهو مخطوط، و"السلوك في طبقات العلماء والملوك" للقاضي محمد بن يوسف الجندي (ت بين ٧٣٠ - ٧٣٢ هـ) و"مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان" لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت ٧٦٨ هـ) و"البداية والنهاية" لابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) و"المختصر في علم التاريخ" للكافِيَجِيِّ (ت ٨٧٩ هـ)، و"إتحاف الورى" و"الدر الكمين" للنجم عمر بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٨٥ هـ)، وغيرها الكثير.
ب - في مبحث (تواريخ البلدان) أفاد السخاوي من مقدمة "الوافي بالوفيات" للصفدي (ت ٧٦٤ هـ) وأفاد فيما يتعلق ببلاد المغرب من مقدمة "الإحاطة في أخبار غرناطة" للسان الدين ابن الخطيب (ت ٧٧٦ هـ) وأضاف عليهما.
[ ٣٣ ]
ج - في مبحث (تطور الحركة العلمية في البلاد الإسلامية) اعتمد على رسالة: "الأمصار ذوات الآثار" للذهبي (ت ٧٤٨ هـ) فنقلها السخاوي بأكملها وأضاف عليها.
د - في مبحث (قائمة المؤرخين) أفاد من مقدمة "مروج الذهب" للمسعودي (ت ٣٤٦ هـ) وأضاف عليها.
هـ - في مبحث (طبقات المحدِّثين والرواة) اعتمد على رسالة: "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل" للذهبي، وأضاف عليها.
و- في مبحث (طبقات الفقهاء المالكية) اعتمد على مقدمة "ترتيب المدارك" للقاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ).
ز - وقد أفاد من مؤلفات شيخه الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) الحديثية والتاريخية، مثل: "تهذيب التهذيب" و"لسان الميزان" و"الدرر الكامنة" وغيرها.
وعلى هذا استطاع السخاوي الاستفادة من هذه المصادر والتأليف بينها في نسيج واحد متكامل، وأن يبرز مفهوم الوعي التاريخي من خلال نظرته الشمولية.