أ - إغفاله الإشارة، وهو قليل، إلى المصدر والمؤلِّف معًا؛ فمثلًا: أفاد من مقدمة "الوافي بالوفيات" للصفدي، وأفاد من رسالة الذهبي: "ذكر من يعتمد قوله
_________________
(١) انظر: ص ١٦١ - ١٦٥؛ بشار عواد، الذهبي ومنهجه، ٦٠ - ٦١.
(٢) انظر: أربع رسائل في علوم الحديث، ص ١٦٦.
[ ٣٥ ]
في الجرح والتعديل".
ولذا تعقب عبد الفتاح أبو غدة هذا الصنيع بقوله (^١): "ويؤخذ على السخاوي رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى إغفاله الإشارة إلى أن هذا الجمع الذي ساقه … هي بحروفها وعباراتها مصطفاة من كلام الذهبي ورسالته هذه، فإن الواقف على كلامه يظن أنه هو قائله ومُنْشِئُهُ! والواقع أنه كلام الذهبي كما تراه … ".
أفاد أيضًا من: "الدرر الكامنة" و"فتح الباري" و"تلخيص الحبير" لشيخه الحافظ ابن حجر، ولم يذكر المؤلف والمصدر.
ب - إغفاله الإشارة، وهو قليل، إلى مصادر أقوال العلماء، من أمثال: محمد ابن عمار المصري المالكي، والعز ابن جماعة، وابن الديري، وغيرهم.
وفي هذا الصنيع يقول بشار عواد (^٢) -بشكل إجمالي- "ولا شك أن ذكر اسم المؤلف وإغفال اسم كتابه يسبب الكثير من الإرباك للباحثين … ".
على أنه من الملاحظ أن إغفال ذكر المؤلف أو المصدر عادة مطروقة عند العلماء في عرفهم قديمًا، يدل ذلك صنيعهم في مؤلفاتهم، وإن كان ذلك يُعَدُّ معيبًا في عرفنا.
ج - سكوته عن بعض الأحاديث الضعيفة -ولمو المختص بهذا المجال- مثل (^٣): "من مات من أصحابي ببلدة فهو قائدهم وشورهم يوم القيامة" أيضًا (^٤): "من أحب قوم حشر معهم".
_________________
(١) انظر: أربع رسائل في علوم الحديث، ص ١٦٦.
(٢) انظر: الذهبي ومنهجه، ص ٤٢٤.
(٣) انظر: ص ٣٨.
(٤) انظر: ص ٥١.
[ ٣٦ ]
د - يهتم السخاوي بختم بعض النقول المطولة بقوله: "انتهى كلامه" أو "إلى آخر كلامه" إلا أنه في بعض الأحيان لا يذكر هذا مما يسبب تداخلًا في بعض النصوص (^١).
هـ - إيراده لبعض النصوص في ذكر زيارة قبور الأولياء، وما يتبعها من التبرك بهم، وسكوته عليها (^٢) مما يدل أن مذهبه جواز التبرك بالصالحين، والذهاب إلى قبورهم واستجابة الدعاء عندهم، ذكره ذلك في كتبه الأخرى (^٣) وهذا مما لا يجوز اعتقاده في شريعة الإسلام، فمحبة الصالحين لا يعني تتبع آثارهم والتبرك بقبورهم (^٤).
و- وجود البياض في بعض "المواطن حتى يتسنى له الوقوف على المصادر، وهذا يدل على أن كتابه في بعض أجزائه لا يزال يُعد عمليًّا في عداد عدم الجاهزية، ولذا اعتذر في آخر الكتاب بقوله: "لم أستوفِ فيه الغرض".
ز - ظهور بعض التكرار في كتابه؛ فعلى سبيل المثال: كرر قصة الذهبي مع ابن بصخان في موضعين (^٥).
وفي هذا الصدد يقول روزنثال (^٦): "إلا أن السخاوي أبدى أحيانًا جهدًا صادقًا
_________________
(١) انظر: ص ٥٠ - ٥٢.
(٢) انظر: ص ٣٧، ٥٥ - ٥٢.
(٣) انظر: بدر العماش، الحافظ السخاوي، ص ١٤٤ - ١٤٦؛ محمد إسحاق، مقدمة تحقيق: السخاوي، الأجوبة المرضية، ١/ ١٧ م - ١٨ م.
(٤) لمزيد من التفاصيل عن هذه المسألة انظر: فهد سعد، وقفات مع زيارة آثار الصالحين، نشر: وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض، ١٤٢٧ هـ.
(٥) انظر: ص ١٠٩، ١٤٥.
(٦) انظر: مقدمة تحقيقه، ص ٣٧٥.
[ ٣٧ ]
لتجنب التكرار".
ح - ظهور بعض الاستطراد؛ فعلى سبيل المثال: استطراده بالحديث عن نسب بني عُبيد أثناء سرده للمؤلفات في تاريخ الخلفاء (^١).