هو أبو القاسم، الفضل بن جعفر المقتدر. بويع له بالخلافة في يوم خلع المستكفي من سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة. واستولى معز الدولة على المملكة ورتّب له كل يوم خمسة آلاف درهم.
وفي سنة ست وثلاثين وثلاث مائة عصى بنو البريدي على معز الدولة، وهم أولاد أبى عبد الله الّذي تقدم ذكره، فانحدر الخليفة المطيع للَّه ومعه معز الدولة إلى البصرة واستخلصوها من أيديهم.
وفي سنة سبع وثلاثين [وثلاث مائة] وقع الخلف بين بنى حمدان ومعز الدولة وصعد معز الدولة إلى الموصل وهرب منه ناصر الدولة بن حمدان ووقع الصلح بينهم على أن يؤدّى ناصر الدولة كل سنة ثلاث مائة ألف دينار وعلى أن يكون أولاده في خدمة معز الدولة.
وفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة وصل الخبر إلى بغداد بموت عماد الدولة أبى الحسن عليّ «٥١٦» بن بويه، وهو أخو معز الدولة والأكبر من إخوته، وكان أمير فارس ولم يكن له ولد فقلّد الخليفة فارس لولد الأمير ركن الدولة، وكان ركن الدولة واليا على الرىّ والجبال وأصفهان وهمدان، وكان له عدّة أولاد وهم شرف الدولة وفخر الدولة وعضد الدولة. فطلب معز الدولة من أخيه أن يولّى أحد أولاده فارس فولّاها عضد الدولة وأمروا المطيع للَّه أن يقلّده ذلك ففعل ما أمروه به ضميمة إليهم.
وفي سنة ست وخمسين وثلاث مائة مات الأمير سيف الدولة، أبو الحسن عليّ ابن أبى الهيجاء بن حمدان ودفن بميّافارقين [٨٧ ب] وجلس مكانه ابنه الأمير سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة.
وفيها مات معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه الديلميّ بعلّة الذرب في ربيع الأول وجلس مكانه ببغداد ولده الأمير عز الدولة أبو منصور بختيار «٥١٧» .
[ ١٧٧ ]
وقبض الأمير عدة الدولة أبو تغلب بن ناصر الدولة على أبيه وعلى إخوته وحبسهم في بعض الحصون واستولى على ملك أبيه. ونفذ عز الدولة والمطيع للَّه وتشفّعوا إليه في أمرهم وما أجاب. وتزوّج «٥١٨» عدّة الدولة أبو تغلب بنت عز الدولة وأمهرها ثلاث مائة ألف دينار «٥١٩» وكان لها ثلاث سنين وحملت إليه إلى الموصل مع بدر الحرمي. وبادر عز الدولة إلى هذه الوصلة خوفا من أن يتغيّر عليه شيء من الخليفة فأراد أن يستظهر ببني حمدان.
وفي سنة ثلاث وستين وثلاث مائة «٥٢٠» استشعر عز الدولة بختيار من حاجبه سبكتكين المعزى «٥٢١» ومن جماعة الأتراك وبعد عن بغداد فقصد الحاجب سبكتكين وجماعة العسكر دار الخليفة وطلبوا منه أن يخرج إليهم وحسّنوا له قلع الديلم فلم يجبهم إلى ذلك نظرا في عواقب الأمور فانصرفوا وقصدوا ابنه وولىّ عهده ولده الأمير أبا بكر عبد الكريم بن المطيع وخاطبوه في ذلك فأجابهم وخرج معهم وأظهروا خلاف الديلم. ودخل الأمير أبو بكر عبد الكريم على أبيه المطيع للَّه وسامه خلع نفسه فرأى الجد منه وخاف على نفسه من القتل فخلع نفسه وسلّم الأمر إلى ولده. ولم ينله سوء في بدنه ولا في حرمته [٨٨ أ] .
[ ١٧٨ ]