كنيته أبو الوليد، وكان يكنّى أبا الذبّان لاجتماع الذبّان على فمه لأنه كان أبخر «٢٩» . بويع له في رمضان سنة خمس [٥ ب] وستين، وتوفى
[ ٤٩ ]
في يوم الخميس منتصف شوال سنة ست وثمانين، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وأياما. وسلط الحجاج بن يوسف على العراق والحرمين وخراسان فقتل وفتك وهدم الكعبة ورماها بالمنجنيقات، وصلب عليها عبد الله بن الزبير، وأمه «٣٠» أسماء بنت أبى بكر الصديق، وبقي سنة مصلوبا إلى أن حج عبد الملك بن مروان فوقفت له أسماء بنت أبى بكر الصديقرضي الله عنها- على الطريق. وقالت له «٣١»:
أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فأمر بخطّه وتسليمه إليها. فوضعت عظامه في حجرها وفي الحال حاضت ودرّ لبنها «٣٢» وكان لها من العمر زائدا على السبعين سنة، فلما رأت ذلك من نفسها- رضوان الله عليها- قالت: حنّت إليه مواضعه ودرّت عليه مراضعه.
وجرى في أيام عبد الملك بن مروان على يد الحجاج بن يوسف، لعنه الله تعالى، من هتك حرمة الإسلام والمسلمين ما لا فائدة في ذكره. وجملة الأمر أن الحجاج- لعنه الله تعالى- قتل ألف ألف وست مائة ألف مسلم في ولايته، ومات، لا ﵁ وأخزاه، وفي حبسه ثمانية عشر ألف نفس يسقيهم السرجين المداف في بول الحمير، وأراح الله ﷾ المسلمين منه. وكان مع ذلك فصيحا سخيا، وكان قصير القامة، مشوّه الخلقة أعمش العينين.