أبو حفصرضي الله عنه- كنيته أبو حفص، وهو التقى النقي الصوّام القوّام، بويع له في صفر سنة تسع وتسعين، وكان حسن
[ ٥٠ ]
السيرة عادلا في الرعية، يعود المرضى، ويشيّع الجنائز ويأخذ مال الله من وجهه ويصرفه في حقه. وكان عمر بن الخطاب- رضوان الله عليه- جده لأمه. وكان قبل خلافته يلبس الحلة بألف دينار ويقول: ما أخشنها، وحين ولى الخلافة كان قميصه وعمامته وجميع ما يكون على بدنه من ثوب واحد خشن وتحته جبّة صوف تلاقى جلده على بدنه ويقول: هذا لمن يموت كثير. وبعد وفاته رئي في المنام وهو على حالة حسنة وعليه ثياب فاخرة وهو جالس في روضة نزهة فقال له الرائي له في المنام: يا أمير المؤمنين قل لي ما أعيده عنك إلى أهلك ورعيتك. فقال له عمر: قل لهم: «لمثل هذا فليعمل العاملون» [٦ ب] ثم تلا بعد ذلك قول الله تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَلا فَسادًا وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» . ٢٨: ٨٣ وكان بنو أميّة كلهم يلعنون عليّا- صلوات [الله] عليه وسلامه- على المنبر فمذ ولّى عمر بن عبد العزيز قطع تلك اللعنة وبقيت هذه السنة بعده إلى اليوم «٣٥» . ومات بدير سمعان لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيامرضي الله عنه وقدس روحه-.