كنيته أبو عبد الملك ويعرف بالحمار، وهو آخر ملوك بنى أمية، بويع له في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين ومائة وكانت خلافته خمس سنين وثمانية أشهر ويومين «٣٨»، وانقرضت أيام بنى أمية. وكان عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن العباس عم السفاح لقيه على الزاب الكبير وكسره واستباح عسكره وقتل أكثرهم وغرق في الزاب من نجا من السيف منهم «٣٩» . ونجا هو بنفسه وقصد نصيبين فأغلق الباب في وجهه فمضى على تلك الحالة إلى دمشق وكانت سرير ملكه وفيها خزائنه وذخائره فأغلق الباب في وجهه فمضى من هناك إلى مصر وحين وصلها بلغه الخبر بأن عبد الله بن عليّ مجدّ في طلبه على أثره [٧ ب] فارتحل منها وأوغل في بلاد المغرب «٤٠» حتى انتهى إلى قرية يقال لها بوصير «٤١» فنزل في دار رئيسها وكان وصوله إليها ضحوة النهار، واتفق أنه انهم قائدا من قواده بأنه يكاتب بنى العباس ويميل إليهم فأمر بسلّ لسانه من قفاه ففعل به ذلك في دار ذلك الرئيس فنزلت سنّورة من الدرجة فرأت اللسان فاختطفته وأكلته، وفي عشية ذلك اليوم وصل عسكر عبد الله بن عليّ إلى تلك القرية ودخلوا الدار التي فيها مروان وسلّوا لسانه من قفاه ورموه على الأرض فجاءت تلك السنّورة بعينها فأخذته وأكلته. ثم بلغهم ما فعل بذلك القائد في صبيحة ذلك اليوم فتعجبوا من ذلك حتى قال واحد
[ ٥٢ ]
منهم: لو لم يكن من عجائب الزمان إلا أنّا رأينا لسان مروان بن محمد ملك الشرق والغرب في فم هرّة تمضغه لكفانا ذلك «٤٢» . وكان معه خادم يختص به فقدّم ليقتل فقال: لا تقتلوني، فأنا أفتدي نفسي. قالوا: بماذا؟ قال: بميراث النبوة فإنه عندي قيل له: وما ميراث النبوة؟ قال: البردة والقضيب والخاتم فقالوا: أحضره فأحضر ذلك وسلّمه إليهم فخلوا عنه «٤٣» . وحملوا البردة والقضيب والخاتم إلى الكوفة وسلّموها إلى أبى العباس السفّاح، وزال ملك بنى أمية، فسبحان من لا يزول ملكه.