هَذِه الدولة الَّتِي كَانَت للأدارسة بِبِلَاد الرِّيف لم تكن لَهُم على سَبِيل الِاسْتِقْلَال والاستبداد كَمَا كَانَت لَهُم أَولا بفاس وَالْمغْرب إِنَّمَا كَانُوا فِيهَا تَحت نظر المتغلب على بِلَاد الْمغرب إِمَّا من الشِّيعَة أَصْحَاب إفريقية وَإِمَّا من المروانيين أَصْحَاب الأندلس كَمَا ستقف عَلَيْهِ
وَاعْلَم أَنا قد قدمنَا أَن بني إِدْرِيس كَانُوا قد اقتسموا أَعمال الْمغرب بعد وَفَاة أَبِيهِم إِدْرِيس ﵀ وَذَلِكَ بِإِشَارَة جدتهم كنزة وَأَن بِلَاد الرِّيف مِنْهَا كَانَت فِي سهم عمر بن إِدْرِيس وَأَنه قَاتل اخويه عِيسَى وَالقَاسِم وأضاف أعمالهما إِلَى عمله فَبَقيت بِلَاد الرِّيف بيد بني عمر بن إِدْرِيس يتوارثونها خلفا عَن سلف فَلَمَّا انقرضت دولة آل إِدْرِيس بفاس على يَد مُوسَى بن أبي الْعَافِيَة انحازوا إِلَى بني عمهم وعشيرتهم بِبِلَاد الرِّيف وتحصنوا بقلعة حجر النسْر كَمَا سبق
وَلما قدم ميسور الْخصي من إفريقية وَأجلى مُوسَى بن أبي الْعَافِيَة إِلَى الصَّحرَاء أَقَامَ بَنو إِدْرِيس بريفهم يتداولون رياسته تَحت نظر الشِّيعَة تَارَة وَتَحْت نظر المروانيين أُخْرَى إِلَى أَن انقرضت دولتهم وَذَهَبت رياستهم من الْمغرب بِالْكُلِّيَّةِ وَالله غَالب على أمره
[ ١ / ٢٥٠ ]