كَانَ مُوسَى بن أبي الْعَافِيَة متمسكا فِي هَذِه الْمدَّة بدعوة العبيديين من الشِّيعَة فَلَمَّا قبض حَامِد بن حمدَان على الْحسن الْحجام واستوعى ابْن أبي الْعَافِيَة بَادر نَحوه فَدخل عدوة الْقرَوِيين وَاسْتولى عَلَيْهَا ثمَّ قَاتل أهل عدوة الأندلس حَتَّى ملكهَا فَلَمَّا ملك المدينتين مَعًا طَالب حَامِد بن حمدَان بإحضار الْحسن الْحجام وَقَالَ أَقتلهُ بولدي منهال
وَكَانَ حَامِد قد نَدم على فعلته تِلْكَ فدافع مُوسَى وسوفه وَكره المجاهرة بسفك دِمَاء آل الْبَيْت وَلما جن اللَّيْل خَالف حَامِد إِلَى الْحسن ففك عَنهُ قَيده
[ ١ / ٢٤١ ]
وأرسله فَتَدَلَّى الْحسن من السُّور فَسقط وانكسرت سَاقه فتحامل حَتَّى انْتهى إِلَى عدوة الأندلس فاختفى بهَا إِلَى أَن مَاتَ لمضي ثَلَاث من سقطته ﵀ وَذَلِكَ سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة وَأَرَادَ ابْن أبي الْعَافِيَة قتل حَامِد بن حمدَان لعدم تَمْكِينه إِيَّاه من الْحجام ففر إِلَى المهدية وَكَانَت دولة الْحسن الْحجام بفاس نَحْو سنتَيْن
وانقرضت دولة آل إِدْرِيس من فاس وأعمالها وتداول الْمغرب الْأَقْصَى العبيديون أَصْحَاب إفريقية والمروانيون أَصْحَاب الأندلس مرّة لهَؤُلَاء وَمرَّة لهَؤُلَاء وتجددت للأدارسة دولة أُخْرَى بِبِلَاد الرِّيف نذكرها عَن قريب إِن شَاءَ الله
وصفت فاس وأعمالها لِابْنِ أبي الْعَافِيَة وَملك مَعهَا كثيرا من أَعمال الْمغرب وبايعته الْقَبَائِل والأشياخ وَهُوَ فِي ذَلِك كُله متمسك بدعوة الشِّيعَة كَمَا قُلْنَا فَكَانَ كالنائب عَنْهُم بالمغرب وَالله غَالب على أمره