لما دخل عَليّ بن عمر مَدِينَة فاس وَاسْتقر بهَا بَايعه النَّاس وَدخلت الكافة فِي طَاعَته وخطب لَهُ على جَمِيع مَنَابِر الْمغرب واستقام لَهُ الْأَمر إِلَى أَن ثار عَلَيْهِ عبد الرَّزَّاق الفِهري وَكَانَ من الْخَوَارِج الصفرية وَأَصله من وشقة بلد بالأندلس فَقَامَ بجبال مديونة من أَعمال فاس على مسيرَة يَوْم وَنصف مِنْهَا فَتَبِعَهُ خلق كثير من البربر من مديونة وغياثة وَغَيرهم فَبنى قلعة منيعة بِبَعْض جبال مديونة وسماها وَشقه باسم بَلَده قَالَ ابْن أبي زرع وَهِي بَاقِيَة بِتِلْكَ النَّاحِيَة حَتَّى الْآن
ثمَّ زحف إِلَى قَرْيَة صفرون فَدَخلَهَا وَبَايَعَهُ كَافَّة البربر الصفرونية ثمَّ زحف بهم إِلَى فاس فَخرج إِلَيْهِ عَليّ بن عمر بن إِدْرِيس فِي عَسْكَر ضخم فَكَانَت بَينهم حَرْب شَدِيدَة كَانَ الظفر فِي آخرهَا لعبد الرَّزَّاق فَانْهَزَمَ عَليّ بن عمر وَقتل خلق كثير من جنده وفر بِنَفسِهِ إِلَى بِلَاد أوربة فَدخل عبد الرَّزَّاق مَدِينَة فاس وَملك عدوة الأندلس وخطب لَهُ بهَا وَامْتنع مِنْهُ أهل عدوة الْقرَوِيين وبعثوا إِلَى يحيى بن الْقَاسِم الزَّاهِد وَكَانَ مَا نذكرهُ