لما بَايع أَبُو الْعَيْش لعبد الرَّحْمَن النَّاصِر وخطب لَهُ اقترح عَلَيْهِ أَن ينزل لَهُ عَن طنجة ليضيفها إِلَى سبتة الَّتِي كَانَ استولى عَلَيْهَا من قبل فَامْتنعَ أَبُو الْعَيْش من ذَلِك فَبعث إِلَيْهِ النَّاصِر بالأسطول والمقاتلة فحاصره وضيق عَلَيْهِ وَلما رأى أَبُو الْعَيْش أَنه لَا طَاقَة لَهُ بحربه أَجَابَهُ إِلَى مَا سَأَلَ وَنزل لَهُ عَن طنجة
وَبَقِي أَبُو الْعَيْش مَعَ إخْوَته وَبني عَمه من الأدارسة بِمَدِينَة الْبَصْرَة وآصيلا تَحت بيعَة النَّاصِر وَفِي كنفه مُتَمَسِّكِينَ بدعوته وَكَانَت قواد النَّاصِر وجيوشه تجيز من الأندلس إِلَى العدوة يُقَاتلُون من خَالف الأدارسة من البربر ويستألفونهم والناصر ممد لمن عجز مِنْهُم بِرِجَالِهِ مقو لمن ضعف بِمَالِه حَتَّى ملك أَكثر بِلَاد الْمغرب وبايعته قبائله من زناتة والبربر وخطب لَهُ على منابره من تاهرت إِلَى طنجة مَا عدا سجلماسة فَإِنَّهُ قَامَ بهَا فِي ذَلِك الْوَقْت منادر الْبَرْبَرِي
وَبَايع النَّاصِر أهل فاس فِيمَن بَايعه من بِلَاد العدوة فولى عَلَيْهِم مُحَمَّد بن الْخَيْر المغراوي وَكَانَ من أبسط مُلُوك زناتة يدا وأعظمهم شَأْنًا وَأَحْسَنهمْ إِلَى مُلُوك بني أُميَّة انحياشا وأخلصهم طوية
وَكَانَ لبني يفرن ومغراوة من زناتة ولَايَة للأمويين وتشيع لَهُم وَذَلِكَ بِولَايَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ لجدهم صولات بن وزمار المغراوي الَّذِي وَفد عَلَيْهِ وَأسلم على يَده كَمَا سبق فِي اخبار الْفَتْح وَالله أعلم فسرت تِلْكَ الْولَايَة فِي عقب زناتة للأمويين عُمُوما كَمَا كَانَ لصنهاجة من البربر ولَايَة آل عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَأَقَامَ مُحَمَّد بن الْخَيْر واليا على
[ ١ / ٢٥٢ ]
مدينتي فاس نَحْو سنة وارتحل عَنْهَا إِلَى الأندلس برسم الْجِهَاد واستخلف عَلَيْهَا ابْن عَمه أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عُثْمَان بن سعيد الزناتي وَهُوَ الَّذِي بنى صومعة مَسْجِد الْقرَوِيين سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة كَمَا سبق
وَفِي سنة سبع وَأَرْبَعين وثلاثمائة ولي النَّاصِر على مَدِينَة طنجة وأحوازها يعلى بن مُحَمَّد اليفرني فنزلها فِي قبائل يفرن وأمضى أمره وَنَهْيه فِيهَا